5 دقائق

    من فضلك، اقطع الخدمة!

    عبدالله القمزي

    اتصل بي موظف شركة خدمة تلفزيونية مدفوعة، وطلب مني تجديد الاشتراك مقابل مبلغ تجاوز 4000 درهم. للمرة الأولى قررت عدم المسايرة والانجرار خلف ما أظن أنني سأفعله ولا أفعله، وهو الالتزام بمشاهدة محتوى تلك الشركة.

    لديَّ تاريخ طويل مع هذه الشركة يمتد إلى 20 عاماً، ولديَّ خلافات معها، فعندما قررت إلغاء اشتراكي منذ 12 عاماً، بسبب انشغالي الشديد وقتها، وعدم قدرتي على المشاهدة، كانت الشركة ترفض الإلغاء وتماطل وتسحب المبلغ من بطاقة ائتماني، وعندما حاولت المشاهدة اكتشفت أنها حدثت أجهزة الاستقبال دون إبلاغي، أي أن الجهاز القديم لم يعد يعمل، والحل مراجعة الشركة لتحديثه.

    لكنني قررت مراجعة البنك وإلغاء بطاقة الائتمان، فجن جنون الشركة، واتصلت بي مراراً وتكراراً، ولم أستجب لها. عام 2011، قررت إعادة الاشتراك بشروطي، ودفعت مبلغ الاشتراك نقداً، وعندما حاول الموظف إقناعي بالدفع بالبطاقة قلت له: نقداً أو لا أشترك، فوافق فوراً.

    كنت مشاهداً مواظباً حتى عام 2015، لكنني فقدت الاهتمام تدريجياً، بسبب التغير التقني الهائل الذي طرأ على صناعة الترفيه، وانتشار التطبيقات الذكية، وتعدد الخيارات التي كسرت النموذج الاحتكاري لتلك الشركة، إضافة إلى رخص أسعار الخدمات الأخرى، التي لا تصل مجتمعة حتى إلى 1000 درهم سنوياً.

    هذه المرة عندما اتصل بي الموظف، طلبت منه تبرير المبلغ الذي سأدفعه، فقال لي: ماذا تشاهد على قنواتنا؟ قلت له: لا شيء! فصمت وارتبك ثم صمت ثم قال: نحن لدينا كذا وكذا.. قاطعته وقلت له: أنت تحفظ الكلام نفسه الذي يقوله لي موظف مبيعاتكم، وهذا ليس مبرراً لأدفع لك المبلغ المطلوب.

    سألته إن كان لديه تطبيق يضم كل البرامج، فأجاب بالنفي. ثم قال لدينا أقوى المسلسلات الأميركية والعربية والتركية. قلت له: لا تسوق لي! برر لي المبلغ. أعرف ماذا لديكم، وأستطيع الحصول عليه من مصادر أخرى بثمن بخس.

    قال: لدينا تطبيق كذا، وستجد عليه كل محتوى مكتبتنا من الأفلام والمسلسلات. قلت له: هذا التطبيق موجود على جهاز الاستقبال فقط، ولا أستطيع استخدامه من جهازي الذكي. قال: لدينا تطبيقات أخرى تعمل على الأجهزة الذكية. قلت له: أنت تريدني أن أدفع هذا المبلغ الضخم من أجل إنقاذ تقنياتكم القديمة. من فضلك، اقطع الخدمة.

    ما حدث هو القصة الكلاسيكية التي تتكرر على مر العقود. تحتكر شركة منتجاً معيناً وتبيعه بسعر غالٍ، وعند ظهور المنافسين تظن أنها بمنأى عن الخطر، وتتكاسل عن مواكبة المتغيرات، وتصر على نموذج واحد تعطيه كل اهتمامها.

    هي قصة نوكيا، وهي قصة بلاكبيري وسوني إريكسون وكوداك وإم إس إن ماسنجر، وهذه الشركة المعروضة للبيع اليوم، والتي أخفقت في استقراء المستقبل، والتخلي عن تقنيتها العتيقة لصالح التطبيقات الذكية. ولو أنها ألغت النموذج القديم وخفضت أسعارها وواكبت العصر لربما ظلت خياراً مفضلاً اليوم.

    بالعربي: تبث الشركة تنبيهاً للمشاهدين بأن عواصف شمسية في الفضاء قد تؤثر في أجهزة الاستقبال وتقطع الإشارة لثوانٍ، وأن هذا أمر عادي. وهو يذكرني بالثمانينات، عندما تهطل الأمطار أو تهب الرياح، لا نتمكن من مشاهدة التلفاز، ونرسل شخصاً فوق السطح لضبط الهوائي!

    Abdulla.AlQamzi@emaratalyoum.com

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

    طباعة