كـل يــوم

ليست مجرد رسالة بل تشخيص دقيق للمجتمع

سامي الريامي

هكذا هو دائماً، قائدٌ بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، بحذافيرها وتفاصيلها.. والقائد لا يعتمد على تقارير حكومية معظمها إيجابية، بل يعرف بنفسه كل مشاعر وملاحظات وشكاوى المواطن البسيط، وما يفكر فيه التاجر، ويعرف أين تكمن نقاط القوة، وأين هي نقاط الضعف، وكما يعرف كل إنجاز، فهو يعرف أيضاً أين مكامن الخلل، ويضع الحلول لها، لا يعمل بمفرده، لكنه يشرف ويوجه ويقوّم كل اعوجاج، ويتدخل دائماً في الوقت المناسب.. وهذا هو باختصار محمد بن راشد!

رسالة الموسم الجديد التي وجهها، أمس، صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حفظه الله، ليست خطاباً رسمياً لمناسبة معينة، وليست مجرد نصائح أو توجيهات من قائد وحاكم ورئيس حكومة، إنها تشخيص دقيق جداً لكل الظواهر والمشكلات التي يعانيها مجتمع الإمارات في الآونة الأخيرة، وهي في الوقت ذاته وصفات علاجية لهذه المشكلات، والأهم من ذلك أن سموه تحدث هُنا بلسان القائد، لكن كلماته كانت تعبر عن معظم - إن لم نقل - جميع أفراد المجتمع، لقد تحدث بالضبط بما يجول في خواطر الناس، وما يتداولونه في مجالسهم، ووضع يده على كل جرح، وفي يده الأخرى البلسم الشافي، والحل المثالي لكل ما يحتاجه مجتمع الإمارات، ووضع بكلماتٍ مباشرة الحدَّ بين الجدّ واللعب!

تأملوا معي تشخيص محمد بن راشد لما يحدث في مواقع التواصل الاجتماعي، وانظروا كيف وصفها: «عبثٌ وفوضى»، وهذا فعلاً ما يؤرق كثيرين في المجتمع، وهو ما يردده الناس في تجمعاتهم ومجالسهم، حيث انتشر الاستياء العام من تصرفات مجموعة ليست بقليلة من رواد ومشاهير هذه المواقع، ومن المغردين، أساؤوا إلى الإمارات بشكل كبير، وعبثوا بالقيم والتقاليد والعادات، وعاثوا في هذه المواقع فساداً ومشاحنات وملاسنات وسباباً، وتفاهة وسطحية، وتدخلوا في كل شيء، والآن حان الوقت لإيقاف كل هذه الترهات، فأعلنها سموه بكل صراحة ووضوح: «لن نسمح أن يعبث مجموعة من المغردين بإرث زايد الذي بناه لنا من المصداقية وحب واحترام الشعوب، صورة الإمارات والإماراتي لابد أن تبقى ناصعة كما بناها وأرادها زايد».

كما أنه ليس سراً أن كثيراً من التجار والمواطنين من أصحاب المال والأعمال قلقون من انتشار المشروعات العقارية بشكل كبير، ويخشون تأثيراتها في الاقتصاد، ففاجأهم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، في رسالته بأجوبة مباشرة لكل ما يشغل بالهم، وبأنه على اطلاع ودراية كاملة بكل ما يقلقهم، بل وضع الحلول الاقتصادية المطمئنة والمبشّرة التي يحتاجها الاقتصاد في المرحلة المقبلة، فقال: «نحتاج إلى مشاريع نوعية، وأفكار استثنائية للدفع بالاقتصاد نحو القمة، والمشاريع العقارية تحتاج إلى ضبط إيقاعها لتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني حتى لا تصبح عبئاً ومصدراً لعدم الاتزان في مسيرتنا الاقتصادية»، وهذا بالضبط ما يحتاجه الاقتصاد، لقد قال محمد بن راشد ما لم يجرؤ على التفوه به أيٌّ من المختصين والمحللين والمسؤولين الاقتصاديين، وما يهمس به التجار ورجال الأعمال، ليس لأنه حاكم ورئيس حكومة، بل لأنه قائد يملك شجاعة مواجهة الحقائق، ومراجعة الحسابات، للانطلاق بأقصى سرعة للمستقبل.

لقد وضع محمد بن راشد في هذه الرسائل الست الإصبع على الجرح، فعندما نعرف الداء يسهل الدواء، وشرح سموه الحالة التي نمر بها وأنا على يقين بأن هذا القائد الصادق مع نفسه وشعبه سينفذ ما وعد به، فهذا ما عهدناه عنه دوماً.

محمد بن راشد ختم رسالته متفائلاً كعادته، ومؤكداً على إنجازات الإمارات ونموها السريع، وشعب الإمارات جميعاً متفائل وواثق بأن مستقبل الإمارات دائماً أفضل، فهي تملك قادة يعملون من أجل الشعب، وهم جزء من هذا الشعب، يعرفون كل تفاصيل حياة المواطن، ويسعون دائماً لجعل حياة هذا المواطن ومستقبله أفضل!

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

 

طباعة