كـل يــوم

الفرق بين العقلية الصينية والغربية!

سامي الريامي

الشرق دائماً يختلف عن الغرب، هو أكثر قرباً لنا، وهو لديه ولدينا مخزون ثقافي عريق، والعلاقات معه لا تعتمد على شكل واحد فقط قائم على المصالح، بل في الغالب تتحوّل المصالح إلى تقارب وتآلف وعلاقات وطيدة.

هذا ما يحدث حالياً مع الصين، فالعقلية الصينية مختلفة تماماً عن العقلية الأميركية والغربية بشكل عام، فالصينيون يسعون دائماً إلى علاقة الشراكة، ويعتمدون عليها بشكل كبير في علاقاتهم التجارية، والشراكة عندهم تعني استفادة الطرفين، والبحث عن مصلحة الطرفين، لا يبحثون عن مصلحتهم فقط على حساب الطرف الآخر، هذا هو نهج معظم - إن لم نقل جميع - الشركات الصينية، وهذا ما لاحظه رجال الأعمال الإماراتيون خلال شراكاتهم مع رجال أعمال صينيين.

في المقابل، فالعقلية الغربية على النقيض من ذلك تماماً، تسعى دائماً للاستفادة القصوى من أي شراكة، بل إنها تضع مصلحتها فقط في المقام الأول والأخير، ولا علاقة لها بما يحدث للطرف الآخر، وهذا ما يفسر تحركات الشركات الأميركية والغربية وتوسّع نشاطها في العالم، فهي لا تحبذ الدخول في شراكات مع الدول، بل الدخول منفردة لفتح الأسواق وتوسيع النشاط دون قيد أو شرط، وفي الغالب دون فائدة حقيقية للدول الأخرى!

العقلية التجارية الصينية ليست قائمة على الربح فقط، وليست قائمة على صنع المنتجات والبحث عن أسواق لتصريفها، هناك ما هو أهم، فالصينيون يحبون دائماً التعرف إلى ثقافات الشعوب، نظراً إلى المخزون الثقافي الذي يمتلكونه، وغالباً ما ينتجون البضائع بأشكال مختلفة، تتناسب مع عادات وثقافات الشعوب في الأسواق التي يذهبون إليها، على خلاف الغرب الذي يسعى فقط إلى الترويج لثقافته، بل محاولة فرضها على العالم قدر الإمكان من خلال التجارة والاقتصاد وكل مجال آخر!

لا حاجة إلى التدليل على المثالين، فسلوكيات الشركات الأميركية والغربية الضخمة واضحة ومعروفة، فهي لا تبحث عن شراكات، ولا تدخل في اتفاقات ما لم تكن جميع بنودها لمصلحتها، هي تبحث فقط عن أسواق وعائدات مالية، في حين أن الشركات الصينية دائماً ما تبحث عن شركاء حقيقيين في كل مكان.

ومع ذلك نرى هذا الأمر أكثر وضوحاً في إفريقيا، حيث تسعى الصين - خلال السنوات الماضية من تعزيز وجودها في اقتصادات الدول الإفريقية، سواء عبر تمويل مشروعات في هذه الدول أو نقل بعض التكنولوجيات الحيوية - إلى المحافظة على مكانتها، بل تعزيزها من خلال التوقيع على عقود اقتصادية واستثمارية أخرى تشمل شتى المجالات.

وتشير دراسة أجرتها «وكالة ماكنزي الأميركية» إلى أن أكثر من 1000 شركة صينية تعمل حالياً في إفريقيا. فيما تتحدث بعض المصادر عن 2500 شركة، 90% منها شركات خاصة.

وتوقّعت الدراسة أن تصل قيمة الأرباح المالية التي تجنيها الصين من إفريقيا بحلول 2025 إلى 440 مليار دولار، أي بزيادة قدرها 144%، وبذلك أسهمت الصين في جلب مزيد من الاستثمارات إلى القارة.

ولما شعرت إفريقيا بالفرق، وبأهمية الشراكة مع الصين، ظلت تتاجر مع الصين بشكل أكبر منذ عام 2008 مقارنة بالولايات المتحدة. وفي عام 2018 كانت تجارة إفريقيا والصين أعلى بثلاث مرات من التجارة بين الولايات المتحدة وإفريقيا. وتجاوزت تدفقات الاستثمار الصيني المباشر إلى إفريقيا تلك القادمة من الولايات المتحدة لأول مرة في عام 2014.

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه.

طباعة