كـل يــوم

    متى سيدرك بعض المسؤولين أنهم مخطئون!

    سامي الريامي

    غريبٌ حقاً ما يحدث في عالم الـ«سوشيال ميديا»، وغريبٌ حقاً اندفاع كثير من مسؤولي الجهات الحكومية، والشركات شبه الحكومية، نحو ترويج خدماتهم أو مبيعاتهم عن طريق نماذج سيئة من مشاهير التواصل الاجتماعي، رغم أن هؤلاء المسؤولين يدركون في قرارة أنفسهم أن التأثير السلبي لهذه النماذج على سمعة ومكانة الجهة أو الشركة، أكبر بكثير من نتائج الترويج الذي يسعون إليه!

    بداية هناك حقيقة غائبة عن هؤلاء المسؤولين، أو بالأحرى يجهلونها، للأسف الشديد، فأرقام المتابعين، وإن كانت بالملايين، فإنها ليست دائماً تعكس أهمية صاحب الحساب، فكل راقص، وكل سطحي، وكل مهرج، يتابعه مئات الآلاف، فالأرقام هنا لا تعني شيئاً، ولا تعكس أهمية، ولا تعطي أفضلية لهذه النماذج، لأنها مهما كثر متابعوها فإنها لن تتحول يوماً إلى شخصيات اعتبارية، يكن لها المجتمع والناس الاحترام والتقدير، كما أن صدقيتها لن تكون عالية، فالجميع يعرف أنهم يتقاضون أجراً عن كل كلمة ينطقون بها، لذلك فالمدح دائماً على قدر الدفع!

    الأهم من ذلك، هل فكر أحد من المسؤولين الذين يدفعون لهؤلاء «الفاشينستات» بسخاء عجيب، بل عجيب جداً جداً، ومن ميزانية الجهات التي يمثلونها طبعاً، وليس من جيوبهم الخاصة، هل فكروا يوماً في تحليل أرقام المتابعين؟ وهل يعرفون من هم هؤلاء الآلاف أو الملايين (المتابعون) الذين يتابعون شخصاً مضحكاً، أو تافهاً، أو سطحياً، أو غير سوي؟ وهل هؤلاء المتابعون، الذين غالباً ما يكونون صغاراً ومراهقين، أو نساء كبيرات في السن، جذبتهن «سوالف» ذلك المشهور، وأصبح موقعه مسلياً لهن في حياتهن، هم الشريحة التي يبحث عنها المسؤولون؟ بالتأكيد لا لوم على المتابعين، ولهم الحق كل الحق في متابعة من يشاؤون، ولكن السؤال المنطقي: هل وصلت هذه الجهات إلى الهدف الترويجي الذي تبحث عنه عبر هذه الحسابات؟!

    لا أعتقد ذلك أبداً، وبالتأكيد فإن أرقام المتابعين حتماً ليست مفيدة لهذه الجهات والشركات الكبيرة، ومردودها هو بالضبط صفر!

    أنا لا أتحدث هنا عن مشروعات تجارية صغيرة، ولا عن مطاعم، أو محال تجارة خاصة، أو حتى شركات شخصية، فهؤلاء لهم الحق في وضع أموالهم أين شاءوا لترويج منتجاتهم، فهم يصرفون من جيوبهم، وهؤلاء قطعاً سيتوقفون عن الإعلان في أي موقع أو حساب تواصل اجتماعي، متى ما تأكدوا أنه عديم الفائدة، لكني أتحدث عن جهات حكومية أو شركات شبه حكومية ضخمة جداً، فهؤلاء تحديداً عليهم أن يهتموا أولاً بسمعة ومكانة الجهة التي يمثلونها، وعليهم أن يكونوا أكثر حرصاً في اختيار من يروج لخدماتهم، سواء في مكانته أو ملابسه أو طريقة كلامه، أو مستواه الثقافي والاجتماعي، ولا مانع طبعاً من الترويج عبر مشاهير التواصل الاجتماعي، إن كانوا سيؤدون الغرض المطلوب، لكن من الضروري جداً اختيار المشاهير المناسبين، فأرقام المتابعين ليست وحدها المقياس، بل هي في الحقيقة ليست مقياساً لأي شيء، والأمثلة كثيرة لا مجال لحصرها، والأهم من ذلك أنهم لا يصرفون من أموالهم الخاصة، لذا فهم مؤتمنون على هذه الأموال، ومن المؤسف إعطاؤها لمن لا يستحق!

    في النهاية، أود أن أختم بهذه القصة: صديق عزيز، اكتشف وجود حساب «إنستغرام» لدى ابنه الصغير، الذي لم يتجاوز عامه التاسع، رغم تنبيهاته السابقة له بعدم اتخاذ مثل هذه الخطوة. يقول هذا الصديق: «على الفور ألغيت الحساب، ولكنني قبل أن ألغيه لاحظت أن ابني الصغير وضع اسماً مستعاراً لأحد أبطال الرسوم المتحركة، ولم يكن في حسابه سوى صورة واحدة لكلبته الصغيرة، ومع ذلك وجدت أن لديه أكثر من 400 متابع»!

    .. فهل وصلت الفكرة!

    twitter@samialreyami

    reyami@emaratalyoum.com

    لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

    طباعة