5 دقائق

افتح مشروعك في المريخ!

عبدالله القمزي

قد أكون آخر شخص يمكن أن يقول إن الحياة سهلة، لكن عندما أنظر إلى المترددين والمحتارين حولي من الشباب، أدرك أنهم قادرون على تفجير الطاقة في أي مكان يعملون به، وأن كل ما يمنعهم هو الخوف! عندما أتحدث مع أحدهم ألاحظ ذكاء وخبرة وأفكاراً خلاقة، رغم عدم امتلاكه مشروعاً شخصياً. خبرته في مشروع يملكه غيره جرب العمل معه وأثبت نفسه بجدارة، لكن لاتزال الحيرة تتملكه إزاء الخطوة التالية.

لا يجب الاستهانة بشعور الخوف، لكن أنت كشاب لا تمتلك إلا أن تواجهه! لا تقل لي سأصبر لأن العملية صعبة ومعقدة أو لأني أخشى تقلبات المستقبل، فهذا تأجيل غير مبرر لأنك تعلم أنك تتهرب! لا تقل لي السوق متشبع وسأصبر إلى حين! السوق متشبع من ماذا؟ مقاهٍ؟ محال ملابس؟ إلكترونيات؟

اذهب إلى أي مدينة مزدهرة في العالم: لندن، نيويورك، لوس أنجلوس، سيدني، طوكيو... الخ وأخبرني هل توقفت المشروعات الجديدة لأن أسواقهم متشبعة؟ ألا تفتح مقاهٍ جديدة في دبي ولندن وباريس كل يوم رغم أن الأسواق متشبعة؟ نعم هي متشبعة لكن المشروعات الجديدة تخرج كل يوم. ألا تسأل نفسك لماذا؟ ألا يخافون المغامرة والخسارة كما تخافها أنت؟

بما أنك تفكر في مشروعك الخاص فأنت ذكي وتفكيرك استراتيجي، وبما أنك متردد فأنت خائف، تؤجل القرار، الذي يحدث هنا بالضبط كسائق سيارة يدوس على مكبس الوقود ويفرمل في الوقت نفسه، وبالتالي يراوح مكانه. لا أقول لك ضع أموالك في مشروع غير مدروس، لكن أقول بما أنك تعلم أنك قادر فامضِ في قرارك بعد دراسة مستفيضة، لكن لا تستخدم الأعذار المذكورة أعلاه لأنها بلا معنى.

الأسواق متشبعة يعني أن غيرك لديه مشروع مشابه، لديك خياران: اذهب إلى قرية نائية في الهند أو الصين وافتح مشروعك هناك لأن أسواق تلك القرية غير متشبعة، أو افتحه على كوكب المريخ بعد استيطانه! الخياران غير عمليين بالنسبة لك لأنك لا تريد الذهاب بعيداً بالنسبة للأول، والثاني مستحيل على الأقل خلال الـ30 عاماً المقبلة، ربما عندما تتوافر التقنية التي ستأخذنا إلى المريخ.

هل تريد أن تصبر حتى سن 60 أو 70 وربما تفتح مشروعك في المريخ لو وصلنا إليه أم تريد أن تفتح في مدينتك ذات الأسواق المتشبعة؟ أي الخيارين أسهل وعملي؟ هل تجدني أبالغ في هذين الخيارين؟ أنا واقعي جداً لكنك أنت تبالغ في ترددك الشديد وأعذارك الواهية.

بالعربي: ليس لديك ما تخسره، تأكد فقط أن تبدأ صغيراً ومعقولاً واجعل كل خياراتك عملية وفي متناول يدك. هذا مجرد مشروع صغير أو متوسط، المشكلات في كل مشروع هي ما يصقل مهاراتك ويزيدك خبرة. كل مشكلة هي سؤال لا إجابة له وليس إخفاقاً سيتوقف عليه مشروعك. اهدأ وفكر في جواب للسؤال وستحل المشكلة. لم يطلب منك أحد اختراع تقنية جديدة وحتماً لم يطلب منك أحد الذهاب إلى المريخ! على الأقل حتى اللحظة!

• لا يجب الاستهانة بشعور الخوف، لكن أنت كشاب لا تمتلك إلا أن تواجهه.

Abdulla.AlQamzi@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة