كـل يــوم

كل من أعطى «المؤثرين» شرعية شريك في الضرر!

سامي الريامي

أخي وزميلي العزيز، المذيع عبدالله راشد بن خصيف، سألني معقباً على مقال «سطحية وسذاجة مؤثرين على مواقع التواصل»، بالله عليك، ومن أوصل هذه النماذج إلى عالم الشهرة؟ ألسنا نحن وغيرنا من أفراد المجتمع من يتابعهم ومن أعلى شأنهم؟ هل هناك تفسير لظاهرة متابعة شخصيات غير سويّة، يُجمِع المجتمع على سوء أخلاقها، وقذارة كلماتها، ويؤكد الجميع على ضررها الاجتماعي؟ لماذا نتابعها ونمنحها الشهرة؟ ولماذا أسهمنا جميعاً في انتشارها وتضخمها للحد الذي أصبحت معه لا تأبه بالمجتمع، ولا تلتفت إلى قيمه وأخلاقياته!

بالتأكيد تساؤلات في محلها، ولا يختلف عليها أحد، فتضخيم هؤلاء سببه المتابعون، وكل من يسهم في نشر فيديوهاتهم المُسيئة وكلماتهم المسمومة، ولو أن كلاً منا أوقف متابعة كل تافه، وأوقف كل لقطة مسيئة عنده، ولم يسهم في نشرها، لما انتشر كثير من الفيديوهات التافهة، ولانقرض كثير من تلك الشخصيات السطحية التي بدأت تضر المجتمع، وتنشر القذارة بين أفراده صغاراً وكباراً.

والمشكلة الأكبر من ذلك، حصول هذه الشخصيات السيئة على «شرعية» من جهات ومؤسسات حكومية، تتعاقد معها للترويج والإعلان، أو تدعوها للفعاليات والمناسبات الرسمية، بل تجعل هؤلاء التافهين يتقدمون الصفوف جلوساً، ويتم الترحيب بهم واستقبالهم بحفاوة لا تقل عن حفاوة استقبال الوزراء وكبار المسؤولين!

هذا الإقبال «الرسمي» على مشاهير ومؤثري التواصل الاجتماعي (إن صحّ هذا التعبير)، يعتبر اعترافاً رسمياً من جهات رسمية بهم، وبتفاهاتهم، وبكل ما ينتج عنهم من أفعال وسلوكيات وكلمات قبيحة ورديئة، ولاشك في أن السماح لهذه الشخصيات بتمثيل هذه الجهات، أو الدخول في شراكات معها للترويج والإعلان، يمثل كارثة كبيرة تستدعي الوقوف بشدة ضدها، بل تستدعي التحقيق مع كل مسؤول حكومي أعطى لنفسه الحق بربط اسم مؤسسته أو الجهة الحكومية التي يديرها مع أسماء وشخصيات يُجمِع المجتمع على تفاهتها وسطحيتها!

إذا وصل الأمر بالمسؤولين والجهات الرسمية أن يحصروا التفكير في الترويج والإعلان عن خدماتهم عند هؤلاء، من دون أن يفكروا في سلبيات قرارهم، فكيف يمكن لنا أن نلوم الأفراد في متابعتهم، والانسياق التام وراء كل فيديوهاتهم التي تحتوي على كميات كبيرة من التضليل الإعلاني والفكري!

هذه الجهات أو الشركات الحكومية وشبه الحكومية، هي ما أسهم وساعد بقوة على انتشار ظاهرة مشاهير ومؤثري التواصل الاجتماعي، وهي الوقود الذي يساعدهم على الاستمرار في التفاهة والسطحية، وهي التي ضخمتهم وأعطتهم أحجاماً كبيرة لا تليق بهم، حتى اعتقدوا أنهم فوق المجتمع، وفوق القانون، وفوق المبادئ والأخلاق، لذلك فهي شريكة في الاستخفاف بعقول الناس، وهي شريكة في نشر الضرر، وهي شريكة في كل حرف أو فعل أو سلوك يُصنفه المجتمع على أنه قلة ذوق وأدب!

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لمشاهدة الموضوع بشكل كامل، يرجى الضغط على هذا الرابط.

طباعة