كـل يــوم

في الإمارات.. نعيش المستقبل ولا نخشاه..

سامي الريامي

الإمارات، وبفضل استراتيجياتها وتخطيطها المستقبلي، لن تتفاجأ بثورة تقنية الجيل الخامس في مجال الاتصالات اللاسلكية، هذه الثورة التي ستغيّر شكل العالم، وتجعل الإنسان يتفاعل ويتواصل مع مليارات الأجهزة التي تُقدم له الخدمات بدقة وكفاءة عالية، ولن أبالغ إذا قلت إن الإمارات هي واحدة من الدول القلائل جداً التي تمتلك البنية التحتية القوية في مجال الاتصالات، والتي ستُمكّنها قبل عشرات الدول من استخدام هذه التقنية المُذهلة وفي وقت قريب جداً، خصوصاً إذا علمنا أن هناك دولاً كثيرة جداً لم تجهز بعد لتطبيق تقنية الجيل الثالث حتى اليوم!

كثيرون لا يعرفون أن الرؤية الحكيمة للمغفور له، الشيخ زايد بن سلطان، طيّب الله ثراه، هي أساس تطوّر قطاع الاتصالات في الدولة، وبفضل بصيرته وحكمته وبُعد نظره أسّس لهذه المرحلة من التطور، فقراره، رحمة الله عليه، بجعل الاتصالات «شركة خاصة» ليست حكومية، في عملها منذ إنشائها في السبعينات، كان نقلة نوعية، في الوقت الذي كانت معظم دول المنطقة لديها وزارات للاتصالات، فكان له الفضل في التطور الكبير الذي طرأ على الشركة في حجمها وخدماتها وعملها، وها هي اليوم تحصل على جائزة أقوى علامة تجارية لقطاع الاتصالات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من قبل وكالة «براند فايننس»، وذلك بعد تخطي قيمة محفظتها التجارية حاجز 10 مليارات دولار، لتصبح بذلك الأعلى قيمة بين نظيراتها في المنطقة، فضلاً عن اعتبارها المشغل الوحيد لخدمات الاتصالات في المنطقة الذي تتجاوز قيمة علامته 10 مليارات دولار.

هناك ملاحظات من الجمهور على عمل «اتصالات»، وهذا أمر مشروع، لكن هذه الملاحظات يجب ألّا تجعلنا نشيح بوجهنا عن الحقيقة، ولا يعني ذلك غضّ النظر عن إنجازات هذه الشركة العالمية، وحجم تطورها المُذهل، الذي يدعو للفخر، فهي في البداية والنهاية شركة وطنية، وجزء كبير من أرباحها يُعاد ضخّه للمواطنين بشكل مباشر في مشاريع خدمية معروفة وواضحة للعيان، كما أن وصولها لهذا المستوى العالمي سيجعل شعب الإمارات من أوائل شعوب العالم الذي سيحصل ويستفيد من تقنية الجيل الخامس التي ستجعل الحياة أسهل وأفضل وأكثر تطوراً.

في الإمارات هناك 18 مليون مشترك لدى كل من شركتَي «اتصالات» و«دو»، هؤلاء جميعاً مؤهلون لاستخدام التقنية الحديثة، فالبنية التحتية لقطاع الاتصالات لديها القابلية والجاهزية لتوفير هذه التقنية، كما أن الحكومة بمختلف قطاعاتها لديها رؤية واستراتيجية واضحة لاستخدامات الذكاء الاصطناعي وتقنية الجيل الخامس، التي ستعتمد على الأجهزة ذاتية العمل كالسيارات والطائرات والقطارات، وغيرها.

لا ينقص الإمارات سوى استكمال البنية التشريعية والقانونية لتنظيم عمل هذه الأجهزة في الواقع العملي لضمان حقوق الجميع، حيث لابد من تحديد مسؤولية المُذنب في حالة وقوع حادث طرفه سيارة من دون سائق مثلاً!

وعند اكتمال هذه البنية التشريعية ستُصبح الإمارات وبكل فخر دولة من دول العالم الأول بكل معنى الكلمة. وليس سراً على الإطلاق، أن نعرف أن قطاع الاتصالات هو عصب التطور والحياة في المرحلة المقبلة، فلن يكون مجرد اتصال وإرسال مسجات وصورة وفيديو وبيانات، بل سيكون هو محور الصحة والتعليم والإسكان والزراعة والحياة بكل تفاصيلها، وستتحول جميع الأجهزة التي نتعامل معها بشكل لحظي إلى أجهزة ذكية تعمل ببطاقة اتصالات، لذلك فلا خوف من المُستقبل في الإمارات، فنحن اليوم نعيش بداياته واقعاً ملموساً، في حين أن كثيرين مازالوا يعيشون الماضي!

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة