5 دقائق

التسويف والسقوط تحت تراكم المهام

5 دقائق

التسويف والسقوط تحت تراكم المهام

عبدالله القمزي

التسويف أو تأجيل عمل اليوم إلى الغد عادة بشرية من الصعب مقاومتها. يأتي إليك مديرك بمهمة يوم أربعاء، تقول لنفسك: سأنجزها مطلع الأسبوع المقبل. تأتي الأحد لتنجزها، فتأتيك مهام أخرى من كل حدب وصوب وتندم أنك لم تنجزها في وقتها. لا يقتصر الأمر على العمل، بل يمتد إلى شؤون الحياة الأخرى.

نحن البشر واقعون تحت حكم أمزجتنا، نؤجل مهام (عمل أو غيره)، لعدم توافر المزاج لإنجازها. بسبب التسويف نكذب على أنفسنا بأن لدينا متسعاً من الوقت لأدائها في وقت لاحق، ولأجل اتخاذ قرار التسويف نعيش خدعة تخترعها عقولنا بأن لدينا حرية أو فسحة في الوقت الحالي يجب الاستمتاع بها وعدم إفسادها بإنجاز شيء.

التسويف يعطي شعوراً كاذباً بالأمان النفسي في الوقت الحالي، وبأن لدى أحدنا متسعاً من الوقت لتنفيذ مهمة، لكنه في الحقيقة يسطو على وقتنا بمجرد تراكم المهام الأخرى، وفي النهاية لا ننجز شيئاً أو ننجز كل المهام على عجل وبأقل جودة، لأننا نريد الانتهاء قبل موعد التسليم.

التسويف عادة صعبة الكسر، لأنها نابعة من داخلنا (أمزجتنا)، فهي تقوّي الاعتقاد الخاطئ أن الخوض في مهمة ما أمر مزعج، وبالتالي تقوّي عادة التقاعس، ويصبح الشخص المسوّف معتاداً عليها، ونفسياً يميل إلى تجنّب الآخرين ممّن يتوقع منهم أن يطلبوا منه إنجاز مهام، ويفقد مهارات كثيرة، مثل التخطيط والتنظيم وتطوير الأفكار، والقدرة على التركيز في التفاصيل.

شريحة كبيرة من المسوّفين تقع في فئة المثاليين، فهؤلاء قد يؤجلون العمل على مشروع بسبب شعورهم بأنهم سينهكون أنفسهم لإظهار المشروع مثالياً، وسيستنزف المشروع منهم طاقة كبيرة.

المثالي شخصية مضطربة من الداخل، تعاني انعدام الكفاءة، رغبته في إظهار كل شيء بصورة مثالية قد تغطي مشكلات تتعلق بالثقة بالنفس. معايير هذه الشخصية عالية، ومثاليتها تتدخل في قرار التسويف عندما تشعر أنها لن تتمكن من تحقيق تلك المعايير في إنجاز المهمة الموكلة إليها، وتالياً يصبح قرار تنفيذ المهمة غير مقبول. المثاليون المسوّفون يضعون أهدافاً غير واقعية ثم يتجنبون تنفيذ المهام، ليخلصوا أنفسهم من عناء القلق من احتمال الفشل.

أهم طرق التغلب على مشكلة التسويف:

أولاً، ضع خطة تجزئة المهمة: نفّذ جزءاً اليوم، وآخر غداً، وآخر جزء قبل التسليم، حتى تمنح نفسك وقتاً للمراجعة.

ثانياً، اعمل في مكان ترتاح فيه، لو كان المنزل أو المكتب مزعجاً، فأنجز عملك في مقهى هادئ أو اترك مكتبك لو كان مفتوحاً واذهب إلى غرفة الاجتماعات مثلاً.

ثالثاً، تذكّر أن التسويف معركة بينك أنت في الحاضر ضد نفسك في المستقبل، لا تدع نفسك في الحاضر تخدعك بالتأجيل، لأنك ستدمر نفسك التي في المستقبل.

ختاماً: منذ خمس سنوات أجّلتُ دفع فاتورة هاتفي أياماً عدة، ثم نسيتُ الأمر، وفي يوم ما كنت في دورة تدريبية، تم تكليفي بمهمة أثناءها، وعندما لجأتُ إلى الهاتف كان الخط قد انقطع! وضاع وقت كثير جداً كان بالإمكان تجنّب الموقف بأكمله لو دفعتُ الفاتورة في وقتها.

Abdulla.AlQamzi@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه.