مزاح.. ورماح

اختبار فاشل

أحمد حسن الزعبي

بسبب الفراغ الكبير، والملل الوافر، فكّرت إحدى الزوجات في طريقة جديدة تقيس بها حبّ زوجها لها، والتعرف إلى منسوب ردّة فعله، لو حدث فراق بينهما في يوم من الأيام لا سمح الله.. ثم اهتدت، أخيراً، إلى كتابة رسالة خطية ووضعها قرب السرير.. فتناولت القلم وكتبت ما يلي: «تركت لك البيت»، ثم جلست تنتظر على أحرّ من الجمر عودته.

وعند سماعها صوت مفتاحه يدور في قفل الباب، أسرعت بالنزول للأرض، وبالكاد حشرت نفسها تحت السرير، وبدأت تراقب تحرّكاته بصمت، وتسمع وقع قدميه في أرجاء البيت، دخل الزوج، خلع جاكيته ووضعه على العلاقة، اقترب من رأس السرير فوجد الرسالة وفوقها القلم، قرأها ثم تعالى صوته وهو يدندن ويغني لأم كلثوم «ألف ليلة وليلة»، ثم قلب الرسالة، وكتب على ظهرها بعض الكلمات، وأعاد القلم إلى مكانه.. فتح الخزانة أخذ ملابسه واتجه نحو الحمام، من دون أن يتوقف عن الغناء والتصفير، حيث كان يؤديهما بسرور ونشوة شديدين.

ظلت محشورة في مكانها، تتقلّب على نار الغيظ بسبب لا مبالاته، وبقيت في حالة انتظار حتى خرج من الحمام منتشياً منتعشاً، تناول بعدها «الموبايل»، وتمدد على السرير لتسمعه يضحك، وهو يحدد موعداً مع أحدهم ويدعوه لقضاء الأمسية معاً.. ثم ختم مكالمته: «أيوه السهرة صبّاحي الليلة.. أيوه مشيت بيت أهلها ربي ريّحني منها.. بعدين أسولف لك.. أشوفك بعد نص ساعة».

ارتفعت حرارتها، وبدأت صفّارات الإنذار تشتغل في دماغها، إلى أن وصل مؤشر الخطر إلى اللون الأحمر القاني فبدأت تبكي بصمت.. كان الزوج في هذه الأثناء يلبس ويتهندم ويرشّ أفخر العطور، وهو يدندن بالأغنية نفسها، ويتأمل نفسه في المرآة، وبعد أن جهّز نفسه حمل مفاتيح سيارته، وخرج من الباب، وعندما سمعت صوت مفتاح البيت يقفل الباب، أسرعت بالخروج من تحت السرير، ودموعها تخالط عرق وجهها.. ثم اندفعت نحو الرسالة بجنون، لتقرأ ماذا كتب على ظهر الورقة، فوجدت أنه قد كتب كلمتين فقط:

«رِجِلك باينة».

(بتصرّف)

ahmedalzoubi@hotmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

طباعة