أقول لكم

محمد يوسف

إذا كان اسمك مايكل أو جورج، ولون شعرك أشقر أو كستنائياً، وبشرتك حمراء ويكاد الدم ينفجر من وجنتيك، وأحدثت رعباً على متن إحدى الطائرات بعد الادعاء بوجود قنبلة في حقيبة يدك، واستنفرت قوى الأمن، وعادت الطائرة أدراجها، وألقي القبض عليك، وتبين أنك تحمل الجنسية البريطانية أو الفرنسية، فأنت بريء ومسالم وكنت تمزح مع المضيفة لأنك في الأصل خفيف الظل، أو أن الخمرة قد لعبت بعقلك وفقدت التحكم في ألفاظك وأفعالك، وديتك توبيخ إذا كنت في أحد مطاراتهم، وحملة لإطلاق سراحك إذا كنت في دولة عربية.

أما إذا كان اسمك عربياً أو يحمل رائحة قريبة من المسلمين، ولونك يميل إلى السُمرة، وشعرك أشعث أو مجعداً أو أغبر، فإياك وإياك ألف مرة أن تبتسم عند حاجز في مطار، أو تنطق بكلمة إنجليزية بلكنة عربية، أو تزعج المضيفة بطلباتك ولو كنت من ركاب الدرجة الأولى، واحذر من الالتفات بسبب أو من دون سبب، فأنت متّهم بناء على كل تلك الاعتبارات، أما إذا شك فيك أحد فقل السلام على حريتك، وحرية من اقترب منك في السنوات الأخيرة، ففي لحظة تختفي عن الوجود، ولا يكون مكانك معلوماً لأحد، وتؤخذ إلى سجون غير مسجلة في الدوائر الرسمية، ويُلعن «سلسفيل» اليوم الذي ولدت فيه، وتخضع للتعليمات السرية التي تبيح استخدام الوسائل غير العادية للحصول على المعلومات، وتعذب عذاباً لم يمر على أحد من قبل، وتجد نفسك ابن خالة «فلان» الذي فجّر كذا وكذا، وابن عمة «علان» الذي يقود تنظيم كذا وكذا، ولن ينفعك بكاء أمك أو نحيب أختك، وكل ذنبك أنك أردت أن تكون من البشر في تعاملك مع أولئك الذين يظنون أنهم فقط مَن يستحقون أن يكونوا من البشر، ولهذا تكون أنت مجرماً دون أن يصدر منك شيء، ويكون «مايكل» و«جورج» وذلك «المستر» السكران الذي ادعى وجود قنبلة على الطائرة، بريئاً لأنه إنجليزي، ومثله «المسيو» الفرنسي الذي تستغرب وسائل إعلام فرنسا احتجازه على ذمّة التحقيق لأنه مازح المضيفة بالقول إنه يحمل قنبلة، فهو لا يستحق أن يعاقب بقانون هم وضعوه، لأنهم وضعوه لغيرهم!

 

myousef_1@yahoo.com

طباعة