من عاش بالحيلة مات بالفقر

ثمة أشخاص يحتاجون إلى المساعدة وربما يكونون في أمسّ الحاجة إليها، فتراهم يطرقون أبواباً عدة في مؤسسات وجمعيات خيرية ومكاتب رجال اعمال وشركات كبرى، لكن لا يحصلون على المبالغ التي تسد احتياجاتهم، ومن ثم يكررون طرق هذه الأبواب، في أماكن أخرى أملاً في العثور على ضالتهم، لتجاوز الظروف المعيشية التي يئنّون تحتها. في موازاة هؤلاء هناك أشخاص من ضعيفي النفوس، يطرقون أبواب مقدّمي المساعدات طمعاً في كسب مالي مجاني. ولكن من لديه القدرة على شق صدور الناس ليعرف الصادق منهم والمدّعي؟ هذه في حدّ ذاتها مشكلة تواجه من يباشرون العمل الخيري ينبغي حلها. ومن خلال اتصالاتي بالجمعيات والهيئات المعنية بالعمل الخيري، وجدت أن هناك فكرة تجد صدى واسعاً في أذهان العاملين فيها، تتمثل في الربط الالكتروني بين تلك الجهات، يتم من خلالها تبادل البيانات والمعلومات، للتأكد من صدقية البيانات التي يقدمها طالبو المساعدة. ويصف العاملون في الجمعيات والهيئات الخيرية هذا الربط بأنه ضروري، ويستحق أن تأخذه جهات الاختصاص بعين الاعتبار، وتبادر إلى إنشاء قاعدة بيانات قوية تضم معلومات وبيانات الاشخاص الذين يتنقلون من جمعية لاخرى طمعاً في الحصول على المساعدة. قد يتساءل البعض عن تكلفة انشاء مثل هذا الربط بين الجمعيات الخيرية في الدولة؟ والجهة التي ينبغي ان تتكفل به؟ وأرى شخصياً أن وزارة الشؤون الاجتماعية يمكنها أن تضطلع بهذا الدور لما لديها من إمكانات بشرية ولوجستية تمكّنها من تنفيذ هذا المشروع، إذ إن مزاياه ستكون كبيرة بالنسبة لقطاع العمل الخيري. إذ سيسهم في الحصول على المعلومات بيسر وسهولة، وسيسهم ايضاً في تعزيز التواصل بين الجمعيات والهيئات الخيرية، ومعرفة المبالغ المالية التي يتم صرفها لطالبي المساعدات، وسيحول دون وجود تلاعب من قبل من يتظاهرون بأنهم محتاجون وأنهم في أمسّ الحاجة إلى المال. ولا ننسى أن البعض احترف التسوّل بهذه الطريقة، وينبغي التصدي لهم حتى لا يذهب المحتاج بجريرة من يدّعي الحاجة. وقد شهدت من خلال عملي في «الإمارات اليوم» العديد من محاولات الاحتيال، ففي إحدى المرات أرسلت سيدة عربية متزوجة من مواطن أوراقاً تثبت حاجتها إلى من يدفع عنها إيجار المنزل، لأن زوجها قابع خلف قضبان السجن بسبب قضية مالية، وتواصلنا مع جهات عدة للتأكد من صحة بياناتها، ففوجئنا بأنها زوّرت عقد الإيجار وتوقيع وختم مكتب العقارات، وأنه ليس عليها أية متأخرات. ليس هذا فحسب بل تبين أنها تمتلك مشروعات تجارية عدة في دبي. اعتقد أن الربط الالكتروني سيسهم الى حد كبير في مواجهة حالات الاحتيال التي أنصح أصحابها بالابتعاد عن هذا الاسلوب «فمن عاش بالحيلة مات بالفقر».

 

hotline@emaratalyoum.com

طباعة