يحدث في أميركا.. والصومال

باسل رفايعة

من أخبار أمس أن سباقاً شديداً بدأ في الولايات المتحدة الأميركية بين شركات التقنية، لإنتاج أجهزة تلفزيون ثلاثية الأبعاد، تستطيع فيها مشاهدة آخر جماليات الصورة وتجلياتها البصرية، دون نظارة خاصة، كتلك التي نضعها في صالات العرض السينمائي، وترافق ذلك مع إعلان عملاق الإنترنت «غوغل» عن هاتفه المتحرك الجديد «نيكسوس ون» الذي سيحيل هاتفي «بلاك بري» و«آي فون» إلى التقاعد في غضون شهور قليلة.

أما في الصومال، الذي ينتمي إلى جامعة الدول العربية، فلاتزال حركة «الشباب الإسلامي» التكفيرية تشدد قبضتها على الحياة في هذا البلد الذي يتناهشه الفقر والتطرف، وهي تواصل جلد وحبس من يختلف معها، وقد منعت الرنات الموسيقية في الهواتف المتحركة، وبالتأكيد فإن هذا القرار يسري على هاتف «غوغل» الجديد.

لا شأن للمقارنة في هذا المقال، فالعالم يسرع إلى المستقبل، دون تردد أو لهاث، وما يحدث عندنا لا يتعلق بالبطء والتخلف الحضاري وحسب. لنضع أنفسنا في موضع المقارنة مع الآخرين، فلدينا كارثة تتحرك بسرعة، ونحن لا نفعل شيئاً حيالها، بل إن كثيراً منا يعيش حالة إنكار، ويقبع في ذرائع وجدل عقيم.

حركة «الشباب الإسلامي» في الصومال نسخة معتمة من حركة «طالبان» الأفغانية التي منعت التعليم والعمل عن النساء، وحظرت دور العرض السينمائي، وقصفت المنحوتات الأثرية بالمدافع. والحركة الصومالية ترى أن «طالبان» تراخت في تطبيق الشريعة والجهاد، ولذلك فقد حظرت على النساء الصوماليات التوجه إلى العمل، ومنعت الصوماليين من مشاهدة الأفلام ومباريات كرة القدم، ومنعت الرقص في حفلات الزواج، غير المختلطة أصلاً، وهي منعت قبل ثلاثة شهور النساء من ارتداء الملابس الداخلية على صدورهن، لأن ذلك بحسب دوائر الإفتاء لديها «ينطوي على غشّ وتضليل». وقد تعرضت صوماليات «خالفن» الفتوى للجلد علناً!

«الحركة» الصومالية تقول إنها تنتمي إلى التيار السلفي الجهادي الذي أنتج «القاعدة» و«طالبان» وعشرات الحركات المصرّة على «استئناف» الخلافة الإسلامية، بتعطيل عبور القرن الحادي والعشرين في بلاد العرب والمسلمين، وبالجلد والحبس والتفجيرات الانتحارية، وقتل الأطفال والنساء وتفجير الأسواق وحفلات الزفاف.

بعد ستة شهور، ستبثّ قناة «أي. أس. بي. أن» الرياضية مباريات كأس العالم من جنوب إفريقيا بتقنية الصورة ثلاثية الأبعاد، وسيكون الصوماليون محرومين من مشاهدة هذا الحدث في قارتهم، ليس لأنهم لا يملكون أجهزة ملائمة للتقنية الحديثة، بل لأن لديهم بُعْداً واحداً اسمه «حركة الشباب الإسلامي» التي تعتبر كرة القدم رجساً من عمل الشيطان!

الأسوأ من ذلك أن الهيئات العلمية الإسلامية، المنهمكة في ادعاء الحوار مع الغرب، والتقريب بين الأديان، ترفض إعلان موقف حاسم من هذه «الحركات» التي تصول وتجول في تكفير المجتمعات والدول، ولا تجد من يقول لها إن الإسلام يرفض الإكراه والإرهاب وقتل الإنسان جسداً وروحاً وكرامة.

وبعد، يطلّ علينا عالم شريعة أسبوعياً من فضائية مؤثرة، ليخطب فينا عن سوء تعامل الغرب مع المسلمين في المطارات والجامعات ومؤسسات الهجرة، ويتردد في قول بسيط عن تلك «الحركات» ووصفها بأن لها «ديناً» غير الإسلام.

baselraf@gmail.com

طباعة