«نواة دبي» يعالج تحديات «البيوت الجديدة»

كشفت هيئة تنمية المجتمع في دبي عن تصدر حالات «سوء الفهم» قائمة أسباب الخلافات الزوجية، التي يتناولها ركن الاستشارات الأسرية والنفسية والاجتماعية فيها.

وذكرت لـ«الإمارات اليوم»، خلال حفل إطلاق مبادرة «نواة دبي» أخيراً، أن خلافاً على لون الورود في قاعة الزفاف بين أم العريس والعروس أدى إلى انفصال الزوجين قبل دخولهما منزل الزوجية بساعات قليلة.

وفي المقابل، أفادت بأن برنامج «أعراس دبي» أسهم في تكوين 1200 أسرة إماراتية جديدة، إلى جانب تسجيل أكثر من 135 مولوداً جديداً منذ إطلاقه.

وتفصيلاً، قالت مدير عام هيئة تنمية المجتمع في دبي، حصة بنت عيسى بوحميد، إن برنامج «نواة دبي» يُعنى بالتواصل المستمر مع المستفيدين من تجربة «أعراس دبي»، لضمان أن ينعم من خاضوا هذه التجربة بحياة مستقرة وسعيدة، وأن يكونوا مقبلين على حياة أكثر استقراراً وسعادة.

وأضافت أن «برنامج الشيخة هند بنت مكتوم للأسرة» يُعد برنامجاً متكاملاً يُعنى بالأسرة من الجوانب الصحية والسكنية والمرونة في العمل، إلى جانب المبادرات الداعمة للأسرة، مثل إجازة الزواج التي تم طرحها من خلال البرنامج، فضلاً عن الامتيازات التي يقدمها برنامج «أعراس دبي» بهدف تحقيق سعادة أسرية مستدامة.

وأكدت ارتفاع الإقبال على المبادرة بنسبة 43%، بما يعكس وعياً متنامياً لدى الشباب بأهمية هذا البرنامج، مشيرةً إلى أن حفلات الزفاف التي كانت تتركز في نهاية الأسبوع أصبحت تُقام حالياً على مدار أيام الأسبوع.

ونوهت بنتائج المسح الاجتماعي الذي أطلقته الهيئة أخيراً، وأظهر أن نسبة الترابط الأسري في إمارة دبي بلغت 95%.

كما أكدت أن برنامج الوعي المالي يشهد إقبالاً كبيراً، نظراً لدوره في تنظيم الحياة المالية للزوجين، وتعزيز مفاهيم الادخار لدى الأسرة التي تواجه متطلبات مالية متعددة في بداية تكوينها، موضحة أن البرنامج يساعد الأسر على تنظيم أمورها اليومية، ووضع ميزانيات تضمن استقرارها مستقبلاً.

وأشارت إلى أن «أعراس دبي» أسهم في تكوين 1200 أسرة إماراتية جديدة سعيدة ومستقرة، تتم متابعتها باستمرار، إلى جانب تسجيل أكثر من 135 مولوداً جديداً منذ إطلاق البرنامج، مؤكدة أن الأرقام تمثل الاستثمار الحقيقي الذي تقوم به إمارة دبي ودولة الإمارات في الإنسان.

وقالت رئيسة قسم البرامج الأسرية في الهيئة، الدكتورة هالة الأبلم، إن مبادرة «نواة دبي» جاءت امتداداً لمبادرة «أعراس دبي»، وبعد تطبيق برنامج «ابدأها صح» للعام الثالث على التوالي، وهو البرنامج التدريبي الاجتماعي للمقبلين على الزواج، الذي يركز على كيفية تعامل الزوجين، وفهم الشخصيات بعضها بعضاً، وأهمية الحوار الزوجي، والحقوق والواجبات الزوجية، والإخصاب.

وأوضحت أن البرنامج أفرز عدداً من الصعوبات والتحديات التي تظهر بعد الزواج، ومن هنا جاءت فكرة «نواة دبي» لاستمرار الدعم والتواصل البنّاء مع المتزوجين الجدد لمدة خمس سنوات، ومساعدتهم على مواجهة تحديات السنوات الأولى، وتحديداً أول سنتين من الزواج، والتعامل معها مبكراً لضمان الاستمرار والاستقرار.

وأضافت أن «نواة دبي» لا يكتفي بدعم الأسر في مرحلة الزواج، إذ إن السنوات الأولى من الحياة الزوجية تكشف غالباً عن تحديات تبدو بسيطة، لكنها قد تتفاقم إذا لم يتم التعامل معها مبكراً، ليكون البرنامج أقرب إلى احتياجات «المعاريس».

وأكدت تنظيم ورش توعوية لأهالي الزوجين ضمن خطة مبادرة «نواة دبي»، مشيرة إلى أن المبادرة جاءت استجابةً لاحتياجات المجتمع، في ظل بروز تحديات ومشكلات أسرية تتعلق بالتعامل بين الزوجين والأسرتين.

وشرحت أن برامج التوعية الأسرية تسهم بشكل رئيس في توعية الأزواج الجدد والمقبلين على الزواج، مشيرة إلى أنه مهما كان حجم الخبرات لديهم، فلابد من تعزيز الوعي.

وأشارت إلى أن أكثر المشكلات شيوعاً ضمن ركن الاستشارات الأسرية والنفسية والاجتماعية، تمثّل في سوء الفهم بين أهالي الزوجين، وتحديداً بين «أم المعرس» و«أم العروس»، إلى جانب التحديات في العلاقة بين الزوجة وأم الزوج، حيث ترغب كل منهما في أن تكون الأقرب والأهم. وأوضحت أن دور الاستشارات الأسرية يتمثل في تقريب وجهات النظر، وفهم طبيعة تفكير كل طرف.

كما أيدت استقلال الزوجين في سكن مستقل أو ملحق خاص داخل منزل الأسرة في بداية الزواج، مراعاةً للخصوصية، وتعزيزاً لحس المسؤولية لدى الزوجين، مع وجود مرونة أكبر في حال كان الزوجان من الأقارب.

وذكرت أن إحدى أمهات «المعاريس» لم تحضر زفاف ابنها، نتيجة خلافات مرتبطة بحفل الزفاف، مشيرة إلى أن «مثل هذه الخلافات قد تترك تبعات تؤثر بشكل كبير في العلاقات الأسرية».

كما استعرضت إحدى حالات الطلاق نتيجة خلاف حول لون ورود قاعة الزفاف، بعدما رغبت الزوجة في اللون الأحمر، فيما فضّلت أم الزوج اللون البنفسجي، ما أدى إلى انفصال الزوجين قبل إقامة حفل الزفاف.

وأكدت أن الأزواج اليوم لديهم فرصة ذهبية، في ظل توافر الاستشارات الأسرية على نطاق واسع لدعم الزوجين عند وقوع المشكلات، محذرة من إفشاء الخصوصيات لأحد أفراد الأسرة، إذ قد لا ينظر إلى المشكلة بحيادية، على عكس المختص الذي يقدم الحلول انطلاقاً من خبرته.

وشددت على أهمية تشجيع الشباب على الإخصاب، بمعدل خمسة أطفال لكل أسرة.

بدورها، قالت تنفيذي أول البرامج الأسرية في الهيئة، آمنة لوتاه، إن ركن تحليل الشخصية في حفل إطلاق مبادرة «نواة دبي»، قدم تحليلاً للشخصية وفق أنماط MBTI الـ16، بناءً على الشخصية الحالية للفرد، مشيرةً إلى أن «هذه الأنماط قد تتغير مع تغير أنماط الحياة والتجارب».

ولفتت إلى أن أكثر الأنماط شيوعاً بين الحضور كان نمط «المهندس» INTJ، الذي يُعد من أقل أنماط الشخصية انتشاراً، ويتميز بالذكاء والاستراتيجية وحب التخطيط طويل المدى والاستقلالية والإنجاز، على الرغم مما قد يبدو عليه أحياناً من رسمية أو برود.

وأكدت أن فهم الأزواج بعضهم بعضاً يسهم في تعزيز التفاهم والتوافق، ودعم لغة التواصل بينهم.

من جانبهم، أكد مستفيدون من مبادرة «أعراس دبي»، التي أطلقتها الهيئة عام 2024 ضمن «برنامج الشيخة هند بنت مكتوم للأسرة» أن التجمعات العائلية من أبرز القيم التي يسعون إلى غرسها في أبنائهم.

وأشاد أحمد القحطاني، الذي يعيش عامه الأول من الزواج، بجهود الهيئة في دعم الشباب لتكوين أسر مستقرة، بدءاً من تغطية تكاليف حفل الزفاف، وصولاً إلى المتابعة المستمرة بعد الزواج.

وأكد أن من أهم مرتكزات الاستقرار الأسري توفير مسكن مناسب، والتفاهم بين الزوجين، وفهم المسؤوليات، والتخطيط للمستقبل، وترتيب الأولويات، إلى جانب وضع خطط تربوية للأبناء منذ بداية الحياة الزوجية.

وأشار إلى أن من أجمل ذكريات طفولته، التي يتمنى أن يعيشها أبناؤه مستقبلاً، تجمّع أفراد الأسرة يومياً في المساء، ومشاركة تفاصيل يومهم، ومشاهدة التلفاز معاً وسط أجواء مليئة بالمحبة والمودة والرحمة، مشجعاً الشباب على الإقدام على الزواج لما يمنحه من سعادة واستقرار.

وقالت زوجته نورة الحمادي إن من أبرز التحديات في بداية زواجهما تحقيق التوافق الأسري بين العائلتين، لاسيما أن الطرفين ينتميان إلى بيئتين مختلفتين، مشيرة إلى أنهما تمكنا من تجاوز هذه التحديات بالحوار والتفاهم والبحث عن حلول تناسب الطرفين.

وأكدت أن الحوار يبقى الحل الأساسي لأي مشكلة، لما له من دور في تقريب وجهات النظر والوصول إلى حلول مناسبة.

أما حارب عبدالرحمن، الذي أكمل عامه الثالث من الزواج، فقال إنه يعيش حياة أسرية مستقرة وسعيدة مع زوجته وابنه «محمد»، البالغ عاماً واحداً، وهو بانتظار مولوده الثاني.

وأكد أن من أبرز القيم التي يحرص على تعليمها لأبنائه العادات والتقاليد الإماراتية، وتعاليم الدين الإسلامي، مشيراً إلى أن الترابط الأسري ونصائح الوالدين يمثلان أهم عوامل استقرار الأسرة.

كما لفت إلى أن «اللمة العائلية» يوم الجمعة بوجود الجد والجدة من أجمل الذكريات التي عاشها في طفولته، ويتمنى أن يعيشها مع أبنائه مستقبلاً.

وشدد على أهمية عدم تأخير الزواج، موضحاً أن الزواج في سن الشباب يجعل الفارق العمري بين الوالدين والأبناء أقل، ما يعزز التقارب بينهم، ويجعل العلاقة أقرب إلى الصداقة.

معاريس «أعراس دبي»:

• نسعى لبناء حياة مستقرة ولإحياء ذكريات التجمعات العائلية مع أسرنا الجديدة.

الأكثر مشاركة