الإمارات وهولندا تعززان مجالات التعاون الإستراتيجية
اختتم مساعد وزير الخارجية لشؤون الطاقة والاستدامة عبدالله بالعلاء، زيارة رسمية إلى مملكة هولندا يومي 7 و8 مايو، لتعزيز الشراكة الإستراتيجية بين دولة الإمارات وهولندا في مجالات التبادل التجاري والتنمية بما فيها الطاقة والمياه، والتكيف مع التغير المناخي، وتكامل النظم في القطاعات الإستراتيجية، إلى جانب توطيد التعاون في مجال استدامة المياه استعداداً لانعقاد مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026 الذي تستضيفه دولة الإمارات بالشراكة مع جمهورية السنغال في أبوظبي نهاية عام 2026.
وعقد بالعلاء خلال الزيارة سلسلة لقاءات مع عدد من وزراء الحكومة الهولندية، من بينهم وزير التجارة والتعاون الإنمائي، ووزير البنية التحتية وإدارة المياه، والمدير العام المناخ والطاقة في وزارة شؤون التجارة وسياسات المناخ، إضافة إلى المبعوث الهولندي لشؤون المياه.
وركّزت اللقاءات مع المؤسسات البحثية على تعزيز التعاون العملي في إدارة الموارد المائية، وتعزيز القدرة على التكيف مع التغير المناخي، ودفع الابتكار، بما يشمل تسريع العمل في مجال نظم التصدي لشحّ المياه، وتعزيز المرونة في مواجهة تداعيات التغير المناخي، وتبني نهج متكامل في إطار العلاقة بين المياه والطاقة والغذاء.
وتمحورت النقاشات حول ضمان استمرارية مخرجات مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2023 الذي استضافته هولندا وطاجيكستان، في ظل استعدادات دولة الإمارات لاستضافة الدورة الحالية من مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026.
وتم التأكيد في هذا السياق على أهمية ترجمة التعهدات إلى حلول قابلة للتطبيق، عبر تعزيز الشراكات، وتوسيع نطاق الاستثمارات، وزيادة مشاركة القطاع الخاص، مع التأكيد على أن المياه تمثل مورداً اقتصادياً وتنموياً أساسياً ومحركاً لتحقيق التنمية المستدامة.
وتُعد هذه الجهود أساسية في سبيل تسريع العمل نحو تحقيق الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة، وتحقيق نتائج عملية قائمة على التطبيق.
وفي إطار الزيارة، تم توقيع مذكرة تفاهم بين أكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية ومعهد دلفت الدولي للدراسات العليا في مجال المياه، في خطوة تهدف إلى تعزيز التعاون في مجالات دبلوماسية المياه وبناء القدرات.
وتشمل المذكرة كذلك التعاون في مجالات التعليم والتدريب والبحث والابتكار والتبادل المعرفي وتنمية المواهب، بما يدعم تعزيز القدرات المؤسسية والفردية بين الدولتين تمهيداً لاستضافة مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026 وما بعده.
كما شهدت الزيارة أيضاً عقد جلسة حوار رفيعة المستوى بين دولة الإمارات وهولندا بشأن الطاقة في مدينة روتردام، حيث ألقى سعادة بالعلاء كلمة افتتاحية، وشارك في نقاشات مع كبار المسؤولين من الحكومة والقطاع الصناعي والأوساط الأكاديمية.
وتركّز الحوار على مدى تأثير أنظمة الطاقة الناشئة في الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد والتنافسية الاقتصادية، مع إبراز الترابط الوثيق بين أمن الطاقة والمياه والغذاء.
وبحث المشاركون في الحوار فرص تعزيز التعاون الثنائي، وحشد الاستثمارات، والدفع نحو إقامة شراكات فعالة بين القطاعين العام والخاص بين البلدين في شتى مجالات هذه النظم المترابطة.
وصرّح عبدالله بالعلاء قائلاً: إن المرحلة المقبلة من تعزيز القدرات العالمية على الصمود لن يقودها من ينتظر وضوح الرؤية بل من يبادر إلى صناعتها. وبالنسبة لدولة الإمارات، فإن ذلك يعني تصميم أنظمة مرنة تدعم اقتصاداتنا وتكون مترابطة وقابلة للتكيف، وقادرة على مواجهة تعقيدات المشهد العالمي.
وقالت سفيرة الدولة لدى هولندا أميرة الحفيتي، أن هذه الزيارة جاءت في توقيت مناسب للغاية، إذ أتاحت استكشاف آفاق إضافية للتعاون الثنائي بين دولة الإمارات ومملكة هولندا، ليس فقط في مجالات الترابط بين الطاقة والمياه والغذاء، بل أيضاً في مجالات أخرى تتجاوز هذه القضايا.
وأشارت إلى أن مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026، الذي تستضيفه أبوظبي في ديسمبر المقبل، يمثل محطة مهمة في هذا السياق، وقد حظي بنقاش معمّق خلال اللقاءات، معربةً عن سعادتها بالاهتمام الكبير الذي تبديه مملكة هولندا بالمؤتمر، وتطلعها إلى مشاركة هولندية واسعة وتمثيل رفيع المستوى خلال أعماله.
وجدّد بالعلاء التزام دولة الإمارات بالعمل الوثيق مع هولندا والشركاء الدوليين للوصول خلال مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026 إلى مخرجات عملية وشاملة ومبتكرة بما يتماشى مع جهود الدولة في تعزيز التعاون متعدد الأطراف، وتسريع وتيرة التنمية المستدامة.
واستناداً إلى الشراكة الثنائية الراسخة والممتدة بين البلدين، بما في ذلك التعاون في قطاع الطاقة، تسهم هذه الزيارة في تعزيز التعاون الإماراتي-الهولندي ومواكبة التحولات العالمية، لا سيما في مجالات أنظمة الطاقة وسلاسل الإمداد وأمن الموارد، من خلال تبني نهج أكثر تكاملاً واستشرافاً للمستقبل.