رائعة زايد «الصقور المخلصين».. تجسيد لمعاني الفخر والعزة والكبرياء
تمثل الرائعة الشعرية للوالد المؤسِّس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، «الصقور المخلصين»، التي كتبها، في عام 1991، احتفاءً بعودة جنودنا البواسل من عملية تحرير الكويت ضمن قوات التحالف الدولي، شاهداً على شهامة أبناء الوطن الذين يتفانون في أداء واجبهم نصرةً للحق وإعلاءً لرايته.. فـ«يوم سمعوا النَّدا هَبّوا الْتِحامه.. زاحفينٍ كما إسْد العرين».
وإذ تحولت الأبيات الـ10 إلى قصيدة مغناة، تصدرت قائمة الأغاني الوطنية، وغدت عنواناً لحضور «الصقور» في الميادين، كأنهم وهم يرفعون اسم الإمارات عالياً، يتغنون بكلماتها، الحاضرة بمعانيها الحية في القلوب والأرواح.
وقال مؤلف نشيد السلام الوطني الإماراتي، الكاتب والشاعر والباحث في التاريخ المحلي، الدكتور عارف الشيخ، لـ«الإمارات اليوم»، إن قصيدة «الصقور المخلصين» التي كتبها القائد المؤسِّس المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، في تكريم الجنود العائدين من حرب تحرير الكويت في عام 1991، تجسد فرحته بعودة الجنود، وتقديره لتضحياتهم، وتأكيده أن القوات المسلحة هي أمن الوطن وضمان سلامته، داعياً إلى بقائهم متحدين ومتعاونين.
وأضاف: «تجسد كلمات الأغنية بسالة الجنود في ميادين القتال، وتؤكد أن الأعمال الوطنية، بما تكتنفه من تضحيات، قيمة جليلة تجمع أفراد الوطن، وتنوه بأن الجنود يضحون بأرواحهم، ويتحملون التحديات والمخاطر الصعبة من أجل الحفاظ على أمان واستقرار البلاد، كما تؤكد أن البسالة والتضحية تجعلاننا نحس بالفخر والاعتزاز بانتمائنا للوطن، وتحفزاننا على أن نكون قدوة في الوطنية والوفاء والشجاعة».
وأوضح أن المعاني المستمدة من القصيدة تعبر عن الفخر بالوطن وشجاعة أبطاله الذين أسهموا في تحقيق النصر خارج أرضهم لمصلحة الكويت، التي تعد وطنهم الثاني، مشيراً إلى أن استخدام كلمة «الصقور»، يحمل دلالات القوة والرفعة والعزة والشموخ التي يجسدها الصقر.
وأكد أن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، كان يرى أن «الوطنية الحقة تمثل الشريان الذي يغذي هذا الوطن، الذي أسسه بالسهر والعمل والتضحية، فمنذ نعومة أظفاره كان يرافق والده وبني قبيلته وعرب البادية عموماً، ما غرس لديه أعمق معاني النخوة والشجاعة، وجعله يدرك ما تحمله كلمة الوطن من قيم سامية ومعانٍ ملحمية، كما رعى البذرة الأولى لجيش دولة الإمارات وهيأ لإنشاء قوة مسلحة تناطح السحاب».
وقال: «خلال غزو العراق لدولة الكويت عام 1990، بادر المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، للمشاركة في الدفاع عن سيادة الكويت، من خلال القوات الإماراتية حتى تحررت من العدوان».
وشدد الدكتور عارف الشيخ، على أن دولة الإمارات تأسست على الإيمان والإخلاص والوفاء للأرض، والقوات المسلحة غرس من غراس زايد الخير، الذي كان يذكر الله في كل إنجاز، ويشكره على ثمار الاتحاد، موضحاً أن ما يلمسه شعب الإمارات في نهج صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، هو ثمرة السير على نهج المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، في رعاية القوات المسلحة وتقدير دورها، باعتبارها درع الوطن.
«شرف المعركة»
وإيماناً بالدور الكبير لـ«الصقور المخلصين» في معركة تحرير الكويت 1991، وانطلاقاً من تقدير القيادة الرشيدة والقوات المسلحة لتاريخ وتضحيات حماة الوطن الذين خاضوا المعركة ببسالة وشجاعة، إيماناً منهم بالواجب ودفاعاً عن الحق والوطن ونصرة للأشقاء، أقامت القوات البرية بالقوات المسلحة في عام 2016 احتفالاً بمناسبة تكريم كتيبة «المشاة 3» التي شاركت في المعركة، وذلك بمعسكر سيح البانة في إمارة رأس الخيمة.
وجاء حفل التكريم المسمى بـ«شرف المعركة» ليؤكد أن القوات المسلحة ماضية في دورها الوطني، بكفاءة واقتدار، خلف قيادتها الرشيدة التي سخّرت الإمكانات، وهيأت التجهيزات التي تمكنها من القيام بدورها انطلاقاً من التزامها مبادئها تجاه الدول الشقيقة والصديقة.
وقد شاركت القوات المسلحة لدولة الإمارات في عملية تحرير الكويت، ضمـن قوات التحالف الدولي في ثلاث مراحل، الأولى عملية «درع الصحراء»، أما الثانية فهي عملية عاصفة الصحراء، التي تقدمت فيها قوة الواجب الإماراتية، يوم 24 من فبراير عام 1991، داخل أراضي دولة الكويت الشقيقة، وكانت أول من دخل مدينة الكويت من قوات درع الجزيرة.
وكانت سفارة دولة الإمارات أول سفارة يرفع عليها العلم بعد التحرير، حيث سطر أبناء الإمارات بدمائهم الطاهرة ملاحم بطولية في دفاعهم عن الحق.
موسوعة زايد الشعرية (كنز الجيل)
وأدرجت قصيدة «الصقور المخلصين» في موسوعة زايد الشعرية (كنز الجيل)، التي تُعد من أبرز المشاريع الثقافية في مركز أبوظبي للغة العربية، التي تسلط الضوء على حكمة الوالد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، ورؤيته الشعرية الرفيعة التي تعزّز مشاعر الولاء والانتماء والهوية الوطنية في روح الأجيال القادمة.
وتُعنى الموسوعة بأشعاره، طيّب الله ثراه، وتحفظ فرائدَه الشعرية، وتسلط الضوء بالشرح والدراسة والترجمة إلى لغات العالم؛ على ما يمثله الراحل الكبير من تجربة إنسانية متفردة، وعلى ما تكتنزه تجربته الشعرية من حكمة وعمق فكرة ونبل مقصد وحسن تعبير عن عراقة الماضي وأصالة المكان وجمالياته وقيمه.
«الصقور المخلصين»
مرحبا يا هلا حيّ بالشهامه
مرحبا بالصقور المخلصينْ
ضامنين الوطن صانوا احترامه
قدرهم عندنا عالي وثمين
جمْعنا كالجبَل عَسْر الصّدامه
والنشامى لهم عِلمٍ يِبين
يوم سمعوا النَّدا هَبّوا الْتِحامه
زاحفينٍ كما إسْد العرين
يا نشامى لكم عِزّ وكرامه
عندنا وعند اهلكم الاوّلين