نمو
بين الوفرة والاحتياج: هل كل ما نُعطيه أبناءنا يُسعدهم؟
في بيوتٍ امتلأت بالنِعم، حيث تتوافر الألعاب، وتتجدد الأجهزة، وتُلبّى الطلبات بسرعة، قد يبدو أن الطفل يعيش أفضل ما يمكن أن يُقدَّم له، لكن خلف هذه الوفرة، قد ينمو سؤال صامت لا يُقال: هل الامتلاء يعني السعادة؟
لقد تغيّر شكل العطاء في زمننا، فلم يعد مقتصراً على تلبية الاحتياجات الأساسية، بل أصبح سباقاً خفياً نحو المزيد من الأشياء، ومع هذا الاتساع قد تغيب عنا حقيقة بسيطة، وهي أن الطفل لا يقيس الحب بما يُقدَّم له، بل بما يشعر به.
وفي الأسرة الإماراتية التي عُرفت بكرمها وحرصها على إسعاد أبنائها، يبقى العطاء قيمة أصيلة، لكنه يحتاج اليوم إلى وعيٍ يعيد توجيهه لا تقليله، فليس السؤال: كم نعطي؟ بل: كيف نعطي؟ ولماذا؟ إن بعض أشكال العطاء رغم نيتها الطيبة، قد تُربك الطفل، كما أن الوفرة المستمرة قد تُضعف شعور الامتنان، وهنا لا يكون الحل في الحرمان، بل في التوازن، وأن نحدّثهم عن قيمة النعمة، فحين يفهم الطفل القصة لا يكتفي بالنتيجة.
كما يمكن للأسرة أن تعيد تعريف لحظات السعادة بعيداً عن الماديات في جلسة عائلية دافئة، في حديث صادق، في مشاركة بسيطة تصنع ذكرى، فبعض اللحظات التي لا تُشترى.. تبقى.
وفي خضم هذا كله، يحتاج الطفل إلى نوع آخر من العطاء، لا يُرى بالعين، لكنه يُشعر به بالقلب، فالوفرة الحقيقية ليست في كثرة ما نملك، بل في عمق ما نُقدّم من حضور واهتمام.
وحين يتوازن العطاء يتعلم الطفل درساً عميقاً: أن السعادة ليست في امتلاك كل شيء، بل في الشعور بكل ما نملك، وعندها يكبر وهو يحمل في داخله وعياً هادئاً، أن الحب لا يُقاس بعدد الهدايا بل بصدق اللحظات.
خبيرة التربية الابتكارية وأساليب التعلم المجتمعي.