المزروعي: خطة وطنية لمعالجة الازدحام المروري.. و170 مليار درهم لتوسعة شبكة الطرق حتى 2030
ناقش المجلس الوطني الاتحادي، أمس، موضوع سياسة الحكومة بشأن سلامة وانسيابية الحركة المرورية، وتبنَّى عدداً من التوصيات التي أكدت أهمية الاطلاع على التجارب المحلية والدولية في توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي بهذا المجال، واستخدامه في تعديل عدد الحارات أثناء فترات الازدحام المروري على الطرق الاتحادية السريعة.
وطالبت التوصيات بتعزيز التنسيق بين الجهات ذات العلاقة، بهدف ترسيخ انسيابية الحركة المرورية في الدولة، من خلال التخطيط المستدام للطرق، والإدارة الفعّالة للحوادث والازدحام، وتحقيق متطلبات السلامة المرورية وتقليل الانبعاثات الكربونية، والإسراع في إنشاء منصة موحدة لتسهيل التنسيق بين الجهات الاتحادية والمحلية، والتنسيق مع الجهات ذات العلاقة لإطلاق حملات توعوية سلوكية مستمرة، ونشر فيديوهات توعوية لحوادث حقيقية، وتوعية السائقين بكيفية إدارة انفعالاتهم على الطريق.
ودعت التوصيات إلى إعداد إطار تنظيمي موحد يُحدّد المعايير الفنية وضوابط تشغيل تقنيات النقل الذكي، وينظم عمل مزودي الخدمات وشروط ترخيص البنى التحتية، بما يتوافق مع أنظمة الذكاء الاصطناعي، وتنظيم شروط امتلاك المركبات، بما في ذلك تحديد العُمر الافتراضي لها، بهدف معالجة الزيادة في عدد الرحلات خلال أوقات الذروة، وضمان انسيابية الحركة المرورية، والإسراع في إصدار اللائحة التنفيذية للمرسوم بقانون اتحادي رقم (14) لسنة 2024، بشأن تنظيم السير والمرور وتضمينها الأحكام اللازمة التي من شأنها تحقيق سلامة وانسيابية الحركة المرورية.
حضر مناقشة الموضوع وزير الطاقة والبنية التحتية، المهندس سهيل بن محمد المزروعي، ومدير عام الشؤون القانونية في وزارة الداخلية، العميد الدكتور راشد سلطان الخضر.
وأكد المهندس سهيل بن محمد المزروعي أن خطة معالجة الازدحام المروري في الدولة، حتى عام 2030، تركز على التوسع في شبكة الطرق ورفع طاقتها الاستيعابية، عبر حزمة مشروعات تبلغ قيمتها 170 مليار درهم، منها 11 مليار درهم لمشروعات الطرق الاتحادية، و95 مليار درهم لمشروعات الطرق المحلية، و64 مليار درهم لمشروعات «قطارات الاتحاد»، إضافة إلى إنشاء محور اتحادي رابع.
وأضاف: «تتضمن خطة معالجة الازدحام المروري في الدولة التوسع في المحاور الاتحادية، من خلال زيادة عدد الحارات من 19 إلى 33 حارة، بما يُسهم في رفع كفاءة الطرق الاتحادية بنسبة 73%، إضافة إلى إنشاء المحور الاتحادي الرابع، بكلفة تقديرية تبلغ ستة مليارات درهم، ويشمل إنشاء أربعة جسور علوية، وتنفيذ طرق بطول 120 كيلومتراً، وتوفير 12 حارة تربط بين خمس إمارات في الدولة، من بينها أبوظبي ودبي والشارقة، بما يرفع الطاقة الاستيعابية إلى 360 ألف رحلة يومياً، وقال المزروعي إن الخطة تتضمن تطوير منظومة النقل الجماعي، بما في ذلك إطلاق قطار فائق السرعة، يعمل بالطاقة الكهربائية.
وأوضح أن سرعة «قطار الاتحاد» تصل إلى 350 كيلومتراً في الساعة، مع زمن رحلة يبلغ 30 دقيقة بين أبوظبي ودبي، كما أشار إلى أن القدرة الاستيعابية لشحن قطاع السكك الحديدية ستصل إلى 60 مليون طن سنوياً بحلول عام 2030، مع خفض تكاليف النقل بنسبة 30%، وتحويل نحو 5600 رحلة شاحنة يومياً إلى النقل بالقطارات.
وأضاف أن طول شبكة «قطار الاتحاد» سيبلغ 900 كيلومتر، بينما تستغرق الرحلة بين أبوظبي والفجيرة 100 دقيقة.
وبيّن أن منظومة النقل الجماعي تضم 21 ألفاً و591 مركبة نقل مشترك، و40 خطاً بحرياً، و74 محطة ضمن النقل الجماعي والبحري، إضافة إلى 11 قطاراً ومحطة ترام ضمن أنظمة السكك الحديدية الخفيفة، و129 قطار مترو، و53 محطة مترو، ضمن أنظمة السكك الحديدية الثقيلة، إلى جانب 393 مساراً مخصصاً للحافلات، لافتاً إلى خطط لإنشاء مترو داخل إمارة أبوظبي.
وأضاف أن هناك توجهاً لإنشاء شبكة نقل جماعي متكاملة تربط دبي والشارقة وعجمان عبر 10 مسارات رئيسة، مع زيادة استخدام الحافلات بنسبة 45%، ورفع إسهام النقل البحري إلى 35%.
وأشار إلى أن معالجة الازدحام المروري تقوم على خمسة محاور رئيسة تشمل: تعزيز الربط وتوفير البدائل المرورية، وتطوير النقل متعدد الوسائط، والتحول إلى النقل الذكي، وتعزيز التكامل المؤسسي وإدارة الحركة، إضافة إلى التوعية وترسيخ السلوك المروري.
وأكد المزروعي ضرورة معالجة زيادة أعداد المركبات سنوياً وتنظيم الملكية، مشدداً على أن التشريعات جزء مكمّل للمشروعات، وهذا مهم لمعالجة المشكلات مستقبلاً، وهذا الموضوع مشترك مع وزارة الداخلية، نظراً إلى أهمية وضع تشريعات وأنظمة تصعب الحصول على الزيادة في أعداد المركبات، والكل مجمع عليها والتشريع قيد النقاش لرفعه إلى مجلس الوزراء كجزء من الخطوات التنظيمية، ومنها عدد المركبات التي يمتلكها الشخص، كما كشف عن وجود مشروع كبير يجري العمل عليه لمعالجة الازدحام المروري.
وشدد على وجود مستهدفات للنظر في تقليل عدد الحوادث على الطرق، وهذا يؤخذ بعين الاعتبار في وضع الحلول، وهي جزء من المستهدف الذي يتم رفعه إلى مجلس الوزراء، ومن ضمنها تقليل الازدحام ومدة الرحلة، مشيراً إلى أن الأنظمة والسرعات تتم مراقبتها من قبل وزارة الداخلية والمجلس المروري.
من جانبه، أكد مدير عام الشؤون القانونية في وزارة الداخلية، العميد الدكتور راشد سلطان الخضر، أن دراجات الطلبات وما تسببه من أزمة وما تُشكّله من خطر على الطرق وما يتعلق بها من مشكلات لاسيما حركتها غير المنظمة، تُعدّ واقعاً عملياً في الدولة وفي كل دول العالم، والرقابة موجودة ضمن اشتراطات الدراجة والسائق، مؤكداً أن الوزارة تعمل على فرض رقابة أكثر شدة وصرامة حتى على الشركات والأمور الفنية في الدراجة، مشيراً إلى أن الإمارات من أفضل ثلاث دول عالمياً في نسبة الحوادث وعدد الوفيات، ونعمل على تخفيض النسبة الحالية.
«الوطني» يُدين مخططاً إرهابياً استهدف أمن واستقرار الإمارات
أدان المجلس الوطني الاتحادي، بأشد العبارات، المخطط الإرهابي الذي استهدف المساس بالوحدة الوطنية وزعزعة الاستقرار في الدولة، والذي تم الكشف عنه وضبط الخلية الإرهابية التي خططت له، والتي كانت تُضمر الشر لهذا الوطن العزيز وتسعى إلى المساس بأمنه واستقراره، مؤكداً أن مثل هذه الوقائع لا تزيد مجتمع الإمارات إلا تماسكاً ووعياً والتفافاً حول قيادته الرشيدة ومؤسساته الوطنية، وتُجدّد في أبنائه العزم على التصدي بكل حزم لكل من تُسوّل له نفسه الغدر بالوطن أو الإساءة إلى أمنه.
وقال رئيس المجلس، صقر غباش، في كلمة افتتح بها أعمال الجلسة الثامنة من دور الانعقاد العادي الثالث من الفصل التشريعي الـ18، التي عقدها أمس، في قاعة زايد بمقر المجلس في أبوظبي، إن المجلس يقف في مستهل جلسته موقفاً وطنياً حازماً، ويؤكد أن هذه الجريمة لا تُمثّل اعتداء فقط على أمن الدولة وسلامة المجتمع، بل تُمثّل كذلك مخالفة جسيمة لتشريعات دولة الإمارات وقوانينها، وخيانة صريحة للوطن الذي احتضن هؤلاء، وأتاح لهم الأمن والأمان، وفتح لهم أبواب العيش الكريم في ظل دولة قامت على العدل وسيادة القانون، وصون الكرامة الإنسانية.
وأضاف: «إننا إذ نرفض هذا المسلك الإجرامي الآثم رفضاً قاطعاً، لنؤكد أن دولة الإمارات التي مدّت يدها بالخير، وأرست نموذجاً فريداً في الاستقرار والتسامح والتعايش، لن تسمح لأي فكر منحرف أو تنظيم آثم أن يعبث بأمنها أو ينال من مكتسباتها، ونتوجه في هذا المقام، بتحية تقدير واعتزاز إلى أجهزتنا الأمنية والجهات المختصة على ما أظهرته من يقظة عالية وكفاءة رفيعة في كشف هذا المخطط وإحباطه، بما يؤكد قوة مؤسساتنا وصلابة دولتنا وجاهزيتها الدائمة لحماية الوطن وصون منجزاته»، مؤكداً أن دولة الإمارات العربية المتحدة ستبقى، بإذن الله، وطناً عزيزاً مصوناً، عصياً على دعاة الفوضى والتطرف، ثابتاً على نهجه في الاعتدال، راسخاً في التزامه بأمن الإنسان وكرامته، وماضياً في رسالته الحضارية بثقة وقوة واقتدار.