مشروع قانون يُلزم بترقيم «السكوتر».. وتحميل الآباء مسؤولية «الاستخدام الخطر» للأبناء
أكد مساعد القائد العام لشرطة دبي لشؤون العمليات، اللواء سيف مهير المزروعي، أن الآباء أو أولياء الأمور يتحملون جانباً كبيراً من المسؤولية عن الأخطار التي يتعرض لها أطفالهم، نتيجة الاستخدام الخطأ للدراجات الكهربائية (السكوتر)، مشيراً إلى أن هذه الوسائل لم تعد مجرد أدوات ترفيه، بل تحولت في بعض الحالات إلى مصدر خطر حقيقي يهدد سلامة مستخدمي الطريق.
وكشف لـ«الإمارات اليوم» أن القيادة العامة لشرطة دبي، بالتعاون مع شركائها الاستراتيجيين، وفي مقدمتهم هيئة الطرق والمواصلات، أعدّت مشروع قانون محلي يُحمّل أولياء الأمور التبعات القانونية لممارسات أطفالهم باستخدام هذه الوسائل، خصوصاً في حال تعرض الطفل للأذى أو تسبب في تهديد سلامة الآخرين، في إطار توجه تشريعي يستهدف الحد من السلوكيات الخطرة قبل تفاقمها.
وأوضح أن هذا التوجه يأتي في ظل رصد حالات خطرة ومتكررة، من بينها دراجات تم تعديلها لتسير بسرعات تفوق المسموح به بأضعاف، لتصل في بعض الحالات إلى 120 كيلومتراً في الساعة، وهو ما يتنافى تماماً مع طبيعة هذه الوسيلة المصممة للاستخدام المحدود والآمن داخل مناطق محددة.
وأضاف أن التشريع المزمع الانتهاء منه يتضمن كذلك إلزام هذه الدراجات الترقيم أو وضع لوحات أرقام عليها، تعزيزاً للجانب الأمني، وكإجراء استباقي لمنع استخدامها في ارتكاب جرائم، مثل السرقات، على غرار ما يحدث في بعض الدول، لافتاً إلى أن تتبع هذه الوسائل أصبح ضرورة مع انتشارها الواسع في الأحياء والمناطق الحيوية.
وحررت شرطة دبي ضمن حملة «طرقنا هادئة»، أكثر من 14 ألفاً و94 مخالفة للدراجات الكهربائية والهوائية، إضافة إلى 17 ألفاً و117 مخالفة مرتبطة بالدراجات النارية، ما يعكس حجم التحديات المرتبطة بسلوكيات مستخدمي هذه الوسائل داخل الأحياء السكنية، ويؤكد الحاجة إلى تدخل تشريعي وتنظيمي أكثر حزماً.
وتفصيلاً، قال المزروعي إن القائد العام لشرطة دبي، الفريق عبدالله خليفة المري، يولي اهتماماً كبيراً برصد السلوكيات التي تشكل خطراً على سلامة الأطفال ومستخدمي الطريق، مشيراً إلى تنفيذ حملات مكثفة وشبه مستمرة لضبط المخالفين، أسفرت إحداها، خلال ثلاثة أسابيع فقط، عن ضبط نحو 1750 سكوتراً ودراجة كهربائية، وتحرير عدد مماثل من المخالفات، في مؤشر واضح على اتساع الظاهرة.
وأضاف أن هناك إشكالية متزايدة تتمثل في تعديل بعض المستخدمين سرعات الدراجات الكهربائية، حيث يتم شراؤها وفق اشتراطات محددة، ثم تُنقل إلى ورش خارجية لرفع سرعتها، بما يحولها إلى وسيلة خطرة، مشيراً إلى ضبط حالات وصلت سرعتها إلى أكثر من 120 كيلومتراً في الساعة، وهو ما يجعلها أقرب إلى مركبات سريعة غير مرخصة.
وأوضح أن التحليل المشترك مع الشركاء الاستراتيجيين، وفي مقدمتهم هيئة الطرق والمواصلات، كشف أن جزءاً من المشكلة يرتبط بتقصير بعض أولياء الأمور، إذ يشتري الأب أو ولي الأمر الدراجة، مع إدراكه أن هذه السرعات لا تتناسب مع طبيعتها أو مع عمر مستخدميها، قبل أن تخضع لتعديلات جوهرية تجعلها أشبه بالمركبات من حيث الخطورة والتأثير.
وأشار إلى أنه تم الانتهاء من إعداد مشروع قانون يُحمّل ولي الأمر المسؤولية القانونية عن تصرفات أطفاله، موضحاً أن الأب الذي يسمح لطفله بقيادة دراجة بهذه المواصفات، وفي مسارات غير مخصصة، يشبه من يضع في يده أداة خطرة، ومن ثم فإن أي أذى قد يتعرض له الطفل أو يتسبب فيه للآخرين، سيُسأل عنه ولي الأمر جزائياً وفقاً لهذا المشروع.
وأكد المزروعي أن دولة الإمارات تُعد سوقاً مفتوحة لمختلف أنواع الدراجات الكهربائية، إلا أن المسؤولية تقع في المقام الأول على الأسرة في كيفية استخدامها، مشدداً على ضرورة عدم السماح للأطفال باستخدامها بصورة خطأ أو في بيئات غير مخصصة، حفاظاً على سلامتهم وسلامة الآخرين.
وأضاف أن التطور التشريعي لا يقتصر على تحميل المسؤولية، بل يشمل دراسة الأنماط الإجرامية المرتبطة بهذه الوسائل في دول أخرى، حيث يستخدمها بعض الجناة في الهرب السريع بعد ارتكاب جرائم، وهو ما استدعى التحرك بشكل استباقي لتفادي تكرار هذه الممارسات داخل الدولة.
وأوضح أن ذلك دفع إلى طرح مقترح بإلزام مالكي الدراجات وضع لوحات أرقام عليها، بما يسهم في تسهيل تتبعها وتحديد مستخدميها، مؤكداً أن الجرائم أفكار تنتقل بسرعة، ولا يمكن الانتظار حتى وقوعها للبدء في مواجهتها، بل يجب التعامل معها استباقياً.
وأشار إلى أن الشركاء الاستراتيجيين في مقدمتهم المجلس التنفيذي وهيئة الطرق والمواصلات، أبدوا تجاوباً مع هذا المقترح، نظراً لأهميته في تعزيز الأمن، خصوصاً في مناطق حيوية مثل نايف والسطوة، التي قد تُستغل فيها هذه الوسائل بشكل خطأ نتيجة الكثافة السكانية والحركة التجارية.
ولفت إلى وجود ممارسات أخرى خطرة، من بينها قيادة «السكوتر» في المسارات المخصصة للمشي أو الجري، ما يعرض المستخدمين للخطر، ويهدد سلامة الآخرين، مشيراً إلى تسجيل حوادث اصطدام أسفرت عن إصابات خطرة، خصوصاً من قبل أطفال لا يدركون خطورة هذه الوسائل أو كيفية التحكم فيها.
وشدد على ضرورة التزام مستخدمي الدراجات الكهربائية المسارات المخصصة لهم، لما يضمنه ذلك من بيئة أكثر أماناً وانسيابية للجميع، ويحد من الحوادث الناتجة عن الاستخدام الخطأ أو العشوائي لهذه الوسائل.
ضوابط السلامة العامة
ينصّ قرار المجلس التنفيذي لإمارة دبي رقم (13) لسنة 2022، بشأن تنظيم استخدام الدراجات في إمارة دبي، على عدد من الضوابط والالتزامات لضمان السلامة العامة، أبرزها حظر قيادة السكوتر الكهربائي دون تصريح صادر من هيئة الطرق والمواصلات، والتزام السير في المسارات المحددة، وعدم القيادة عكس اتجاه حركة المرور أو على الطرق التي تتجاوز سرعتها 60 كيلومتراً في الساعة.
كما يلزم القرار مستخدمي الدراجات ارتداء معدات السلامة، وفي مقدمتها الخوذة والسترة العاكسة، وعدم حمل ركاب إلا في الحالات المسموح بها، مع حظر السير في مسارات المشاة أو القيادة بطريقة تعرض حياة المستخدم أو الآخرين للخطر.
ويحدد القرار عقوبات مالية على المخالفين، شملت غرامة 200 درهم للسير عكس الاتجاه أو عدم التزام المسارات، و300 درهم للقيادة بطريقة خطرة أو حمل راكب على السكوتر، إلى جانب غرامات أخرى تتعلق بعدم التزام متطلبات السلامة، أو استخدام الدراجة في غير الأماكن المخصصة لها.
• 14.9 ألف مخالفة للدراجات الكهربائية والهوائية، و17.1 ألف مخالفة مرتبطة بالدراجات النارية، حررتها شرطة دبي ضمن حملة «طرقنا هادئة».