خبراء: الوعي المجتمعي خط الدفاع الأول لمواجهة شائعات الغذاء والماء والكهرباء
«نقص الغذاء» و«قطع الكهرباء والمياه» و«قيود على تحويل الأموال» و«انهيار أسعار العقارات» وغيرها.. سلسلة دعايات سلبية وأكاذيب تظهر وتختفي وتتكرر وتنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي، تستهدف تخويف أفراد المجتمع.
وتروج لها دول وجهات معادية مستهدفة إثارة الهلع بين الناس في أوقات الحروب والأزمات، للتأثير عليهم ودفعهم لاتخاذ إجراءات وقرارات غير صحيحة أو مدروسة.
وأكد خبراء ومختصون أن مواجهة هذه الأكاذيب لا تقتصر على الإجراءات المؤسسية، بل تتطلب بناء وعي نقدي لدى الأفراد، يمكّنهم من التمييز بين المحتوى الإعلامي المهني والدعاية الموجهة. كما أكدوا أهمية ترسيخ الثقة بقدرة الدولة على إدارة أي أزمة.
وحددوا خمسة أهداف للأكاذيب خلال الحرب، هي: إشاعة الخوف والفوضى والتوتر عن طريق تضخيم التهديدات، وإرباك وإضعاف ثقة المجتمع وتماسكه، وزعزعة ثقته بقيادته ودولته، ونشر حالة من القلق الدائم، والتأثير في قرارات الأفراد وسلوكهم اليومي بشكل غير منطقي، مثل التخزين المفرط للمواد الغذائية خشية نفادها.
وتتعرض دولة الإمارات إلى جانب دول الخليج ودول شقيقة وصديقة لسلسلة هجمات إيرانية سافرة، منذ 28 فبراير الماضي، في سياق تصعيدٍ إقليمي خطير وغير مسبوق، صاحبه ارتفاع وتيرة الشائعات والأكاذيب المتكررة التي تستهدف زعزعة استقرار المجتمع ونشر حالة الخوف والهلع بين أفراده.
وحرص مسؤولو الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية، منذ بدء الاعتداءات الإيرانية على مواجهة هذه الأكاذيب، وطمأنة أفراد المجتمع بأن كل ما يروج له من احتمالات - مثل نقص الغذاء أو انقطاع الكهرباء أو غيرها - هي مجرد أكاذيب وشائعات تروج لها دول وجهات معادية، مؤكدين أن الدولة بفضل رؤية وتوجيهات قيادتنا الرشيدة التي وضعت خطوطاً حمراء في ملف الأمن الغذائي، تبنت استراتيجيات وسياسات استباقية مرنة، جعلت الاقتصاد الوطني أكثر متانة وقدرةً على مواجهة التحديات والضغوط الاقتصادية، بما في ذلك التطورات الجيوسياسية الإقليمية والعالمية.
وقال المكتب الإعلامي لحكومة دبي عبر حسابه على منصة «إكس»: «بشكل يومي وعلى مدار الساعة نقرأ منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي بعناوين مثل: أسمع صوت انفجارات في دبي، والحركة في دبي متوقفة، ونقص حاد في السلع، ولكن عند التحقق يتضح أن معظم هذه المنشورات يصدر من حسابات يعيش أصحابها في قارات أخرى أو على بعد مئات أو حتى آلاف الكيلومترات عن الإمارة».
وأضاف: «هكذا تنتشر الأخبار المضللة بسرعة، لكن الحقيقة تبقى الأهم»، داعياً لمتابعته للحصول على المعلومات الدقيقة والتحديثات الموثوقة.
وأكدت باحث رئيسي ومدير إدارة البحوث بمجموعة تريندز للبحوث والاستشارات، عائشة خلفان الرميثي، لـ«الإمارات اليوم»، أنه دائماً ما تترافق الحروب العسكرية مع نمط آخر من الحروب، هو نشر الأكاذيب التي يشنها العدو للتأثير في معنويات الناس وإرباكهم وإضعاف شعورهم بالأمان والثقة.
وقالت إن الهدف من نشر الأكاذيب هو نشر الخوف والقلق بين أفراد المجتمع وإضعاف ثقتهم في أنفسهم وقواتهم المسلحة وقيادتهم بهدف تسهيل إلحاق الهزيمة العسكرية بهم، كما تهدف إلى بث الفرقة وإثارة الكراهية بين أفراد المجتمع المستهدف وتدمير المجتمع من الداخل، ما يسهل عملية السيطرة الخارجية عليه.
وأكدت الرميثي أنه «كلما كان المجتمع متماسكاً وقوياً كان من الصعب إلحاق الهزيمة به، لذا تستهدف المجتمعات أثناء الحروب بهذا النوع من الأكاذيب التي يتم فيها بالدرجة الأولى توظيف الأدوات الإعلامية بشتى أشكالها، لنشر الشائعات والأخبار المضللة والمعلومات غير الدقيقة التي تضعف ثقة المجتمع وتماسكه، وتقدم ثورة الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا الاتصال وشبكات التواصل الاجتماعي أدوات بالغة الخطورة يمكن توظيفها واستغلالها في هذا الصدد».
وأشارت إلى أن «دولة الإمارات ودول المنطقة تعرضت خلال الاعتداءات الإيرانية الإرهابية الأخيرة لهذا النوع من الأكاذيب التي لا يقف خلفها النظام الإيراني والجماعات التي تدور في فلكه فقط، ولكن أيضاً جماعة الإخوان الإرهابية وبعض الجماعات والقوى الكارهة لتقدم وازدهار دولة الإمارات ونموذجها الحديث».
وقالت: «هنا تأتي أهمية وعي وفكر المتلقي، فهناك من لديه الوعي الكافي للتمييز بين الحقيقة والكذب، والمُدرك لأهمية التأكد من مصدر الخبر وأخذه من جهة رسمية موثوقة»، مؤكدة أن «هذا أمر بالغ الأهمية، فمن المهم في أوقات النزاعات والحروب الحذر وعدم تصديق الأخبار التي تعتمد على التخويف الشديد أو العناوين المثيرة التي تهدف لجمع مشاهدات أكبر أو لها أغراض سلبية أخرى.. وعدم التفاعل معها وعدم إعادة نشرها».
وأكدت الرميثي أنه «من المهم والضروري الالتفاف حول القيادة واتباع توجيهاتها، فهذا يجسد الولاء لها، والثقة في قدرة الدولة على إدارة أي أزمة كما شاهدنا جاهزيتها وخططها الاستباقية لحماية المجتمع».
وتابعت: «علينا أن نكرر كلمة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، (لا تشلون هم)، فهي رسالة طمأنينة حاضرة في الأذهان في كل أزمة وفوق أي إشاعة»، لافتة إلى أن «الثقة بالله والقيادة، ثم الوعي والتفكير المتزن هو سبيل الحماية من تأثير الأكاذيب المغرضة».
بدوره، أكد الكاتب والمحلل السياسي، عبدالعزيز المعمري، أن الأكاذيب خلال فترة الأزمات تستهدف إرباك المجتمع وزعزعة ثقته بقيادته ودولته، وتسعى لإشاعة الخوف والفوضى والتوتر عن طريق تضخيم التهديدات، وإضعاف الروح المعنوية.
وكشف أن الحرب تعتمد على أساليب متعددة، أبرزها نشر الشائعات، واستخدام مصادر مجهولة، وإعادة تداول صور ومقاطع مضللة، وتكرار الرسائل التخويفية حتى تبدو كأنها حقائق.
وأكد أنه ينبغي التحقق من مصدر الخبر، والاعتماد على المصادر الرسمية والموثوقة، ومقارنة المعلومات مع المصادر الموثوقة لمعرفة وتمييز الحقيقة من الشائعات، كما يجب الحذر من الأخبار التي تنتشر بسرعة في أوقات الأزمات دون تأكيد رسمي.
أما عن كيفية التعامل معها، فأوضح المعمري أن الأهم عدم نشر المعلومات غير الموثوقة، والاعتماد على ما تنشره الجهات الرسمية، مؤكداً أن وعي الأفراد يمثل خط الدفاع الأول، «فالمجتمعات الواعية قادرة على إفشال محاولات التأثير وبثّ السلبية والحفاظ على استقرارها».
وقال أستاذ الإعلام في جامعة زايد، الدكتور السيد بخيت، إن الأكاذيب خلال الحرب تستهدف العقول قبل الميدان، وتصنع الخوف لإرباك المجتمع، موضحاً أن الأكاذيب لم تعد مجرد أداة مرافقة للعمليات العسكرية، بل تحولت إلى ساحة صراع رئيسة تُستهدف فيها العقول والاتجاهات قبل استهداف الميدان، حيث تُستخدم الرسائل الإعلامية الموجهة لإعادة تشكيل إدراك الأفراد للواقع وإضعاف قدرتهم على التمييز بين الحقيقة والتضليل.
وأشار إلى أن هذه الأكاذيب تقوم في جوهرها على إنتاج الخوف بصورة منهجية من خلال التلويح المستمر باحتمالات نقص الغذاء والمياه أو الترويج لانقطاع الخدمات الأساسية، بما يدفع الأفراد إلى حالة من القلق الدائم ويؤثر في قراراتهم وسلوكهم اليومي.
وأكد أن أخطر ما في هذا النوع من الأكاذيب هو أن يتعامل الناس مع معلومات غير مؤكدة كما لو كانت حقائق، وهو ما يؤدي إلى سلوكيات جماعية غير متزنة مثل الهلع أو التخزين المفرط أو فقدان الثقة بالمصادر الرسمية.
ونبه إلى أن الجهات التي تقف وراء هذه الحملات تعتمد على استراتيجيات مدروسة تقوم على تكرار الرسائل المقلقة بشكل مكثف، واستخدام مصادر غامضة أو غير موثوقة، ودمج معلومات صحيحة بأخرى مضللة لإضفاء قدر من المصداقية، إضافة إلى توظيف صور ومقاطع صادمة تعزز التأثير العاطفي وتسرّع انتشار الرسالة.
ولفت الدكتور السيد الانتباه إلى أن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت بيئة مثالية لتضخيم هذا النوع من الرسائل، حيث تنتشر المعلومات بسرعة كبيرة دون المرور بعمليات تحقق كافية، الأمر الذي يجعل المستخدم العادي جزءاً من سلسلة نشر التأثير دون أن يدرك ذلك.
وأكد أن مواجهة هذه الظاهرة لا تقتصر على الإجراءات المؤسسية، بل تتطلب بالدرجة الأولى بناء وعي نقدي لدى الأفراد، يمكّنهم من التمييز بين المحتوى الإعلامي المهني والدعاية الموجهة.
وأضاف أن هناك مؤشرات واضحة يمكن من خلالها التعرف على هذا النوع من الرسائل، مثل الطابع العاطفي المبالغ فيه الذي يركز على الخوف والاستعجال، وغياب مصدر موثوق للمعلومة، واستخدام عبارات مثيرة دون أدلة داعمة.
ودعا إلى التعامل مع هذه الرسائل بقدر عالٍ من الوعي والمسؤولية، من خلال التحقق من مصادر المعلومات قبل تداولها، والاعتماد على القنوات الرسمية، وتجنب التفاعل الانفعالي السريع مع الأخبار المثيرة للقلق.
وأكد أن الأكاذيب تنجح عندما يختل وعي المجتمع ويصبح أكثر قابلية للتأثر والخوف، وتفشل عندما يمتلك أفراده القدرة على التفكير النقدي وضبط استجاباتهم العاطفية، مشدداً على أن الوعي الإعلامي لم يعد ترفاً، بل أصبح ضرورة لحماية المجتمع في ظل تصاعد أشكال الحروب غير التقليدية التي تستهدف الإنسان في إدراكه قبل واقعه.
مخزون استراتيجي
أكد وزير الاقتصاد والسياحة عبدالله بن طوق المري، خلال إحاطة حكومة الإمارات في مارس الماضي، أن الإمارات تتمتع بمخزون استراتيجي للسلع الأساسية يغطي احتياجات الأسواق لفترة تراوح بين 4 و6 أشهر، ما يضمن توافر السلع الأساسية واستقرار الأسعار حتى في الظروف الطارئة، حيث تمتلك شبكة واسعة من الأسواق الشريكة التي تزودها بالواردات من مختلف السلع والمنتجات، مع القدرة على إيجاد أسواق بديلة بكفاءة وسرعة عالية في حالات الأزمات والطوارئ.
وذكر المتحدث الرسمي عن الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث، الدكتور سيف جمعة الظاهري، أن المنظومة الوطنية تعاملت منذ بداية الأحداث باحترافية عالية واستباقية وفق أعلى معايير الجاهزية والاستعداد وبتكامل وطني بين الجهات كافة.
وأكد أن المنظومة تعمل وفق تقييم مستمر وشامل للمخاطر والتهديدات، بما يضمن حماية الأرواح وصون المكتسبات الوطنية واستمرارية الخدمات الحيوية دون تأثر.
رؤوس الأموال
نفت وزارة الاقتصاد والسياحة صحة ما يتم تداوله عبر بعض المنصات بشأن فرض الإمارات قيوداً على حركة رؤوس الأموال أو منع المستثمرين الأجانب من تحويل أو التصرف في أموالهم بحسب القوانين المنظمة لهذا الشأن.
وشددت الوزارة على التزام الدولة الراسخ بسياسات الانفتاح الاقتصادي وحرية حركة رؤوس الأموال، بما يتماشى مع أفضل الممارسات العالمية، ويعزز بيئة استثمارية مستقرة وجاذبة.