الدكتورة فاطمة المراشدة

نمو

كيف نصنع بيئة تعلم دافئة خلف الشاشة؟

حين تتسارع الأحداث من حولنا وتعلو أصوات الأخبار، ويشعر الكبار بثقل المرحلة يلتقط الطفل كل ذلك بصمت، وفي مثل هذه الأوقات لا يكون التحدي في شرح ما يحدث، بل في احتواء ما يشعر به الطفل، وتصبح الأسرة هي المساحة الأكثر أماناً والمكان الذي يعيد للطفل توازنه.

ويمتد هذا الدور ليشمل حتى لحظات التعلم، خصوصاً حين يكون خلف الشاشة، فالتعلم في هذه المرحلة لم يعد مجرد حضور درس، وإنما تجربة متكاملة تتأثر بما يدور حول الطفل، وهنا يظهر دور الأسرة ففي خضم هذا العالم الرقمي تبرز أهمية ترسيخ الهوية الوطنية لا كموضوع يُدرّس، بل كقيمة تُعاش، فحين تربط الأسرة التعلم بحب الوطن وتُذكّر الطفل بأن اجتهاده هو جزء من بنائه لمستقبل بلاده يتحوّل التعلم من مهمة إلى رسالة.

ولا يمكن إغفال أن التعلم في هذه الظروف علمنا وعلّم أبناءنا مهارة عظيمة: القدرة على التكيف، وأن بيئة التعلم الدافئة لا تُقاس بجودة الأجهزة، بل بعمق العلاقة، وأهمية اللحظات التي يشعر فيها الطفل بأنه ليس وحده وأن هناك من يسانده، يفهمه ويؤمن به.

إن الطفل الذي يجد دعماً عاطفياً من أسرته يصبح أكثر مرونة وأكثر قدرة على تجاوز ما لا يتوقعه. وعندها حتى وإن كانت الظروف متقلبة يظل التعلم ثابتاً، ويظل الوطن حاضراً في الوعي ويكبر الطفل وهو يحمل في داخله يقيناً هادئاً: فالأمان لا يعني غياب التحديات، بل وجود من نواجهها معهم.

خبيرة التربية الابتكارية وأساليب التعلم المجتمعي

الأكثر مشاركة