نهيان بن مبارك: الإمارات ملتزمة بترسيخ نموذجها الحضاري في نشر السلام
أكد الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، أن دولة الإمارات ستظل ملتزمة بترسيخ نموذجها الحضاري القائم على التماسك الأسري والتلاحم المجتمعي، مشدداً على أن الأسرة تمثل الركيزة الأساسية لبناء وطن قادر على مواجهة التحديات وتحقيق الاستقرار والاستدامة.
وقال: «إن دولة الإمارات العربية المتحدة ثابتة، قادرة، راسخة، وتحت قيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، تواصل مسيرتها بثقة وانضباط ووضوح في الرؤية، مع التزام راسخ بحماية المجتمع وصون استقراره، والإسهام في نشر السلام داخلياً وخارجياً».
وأضاف «لقد أنعم الله علينا بقيادة حكيمة ذات رؤية بعيدة، كما نستمد قوتنا من شعبنا - مواطنين ومقيمين - الذين يجسدون بوحدتهم وإيمانهم وتكاتفهم روح هذا الوطن، إن حكمة قيادتنا وقوة مجتمعنا هما ما يعزّزان صمودنا في أوقات التحديات، ويدفعاننا نحو مزيد من التقدم والإنجاز».
جاء ذلك، خلال كلمته الافتتاحية في ملتقى «الإمارات.. أسرة متماسكة في وطن عميق الجذور»، الذي نظمته وزارة التسامح والتعايش في منارة السعديات بأبوظبي، بحضور عدد كبير من القيادات الدينية والفكرية والمجتمعية، وسفراء الدول الشقيقة والصديقة وقيادات لجان التسامح في كل المؤسسات الحكومية.
وتضمن الملتقى كلمات لعدد من القيادات الدينية المشاركة الذين أكدوا أن دولة الإمارات تمثل نموذجاً فريداً في التسامح والتعاطف والتعايش الإنساني، حيث يعيش الجميع في كنفها من دون تفرقة، في ظل قيم قائمة على الاحترام والتعاون، ولذا فإن الانتماء الحقيقي للإمارات يتجسد في تعزيز مسؤولية المواطنة الإيجابية لدى الجميع، وأن الأديان هي خير معبر عن هذه القيم.
وأكد الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، خلال كلمته، أن الأسرة تُشكل الأساس الذي يقوم عليه وطن متماسك، قادر على الصمود بثبات في مواجهة مختلف التحديات، لافتاً إلى أن جميع الأديان والمعتقدات تتفق على أن الأسرة أمانة عظيمة ومصدر للرحمة.
وحول ضرورة الاستفادة من الزخم الذي يمثله «عام الأسرة»، شدد الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، على أن دور القيادات الدينية يُعد محورياً، وأنه على ثقة بقدرتها على مواصلة رسالتها النبيلة في تعزيز القيم التي تميز المجتمع الإماراتي، والتي تقوم على الرحمة والاعتدال والتقدم والوحدة، وهي قيم متجذرة في تاريخ الدولة ومترسخة في تقاليدها الأصيلة.
وأكد أن الإمارات تواصل مسيرتها بثبات وثقة، بفضل قيادتها الرشيدة، مشيراً إلى أن الدولة تعمل برؤية واضحة والتزام راسخ لحماية المجتمع وصون الاستقرار، إلى جانب دورها الفاعل في دعم السلام إقليمياً ودولياً.
وأضاف أن تلاحم المجتمع الإماراتي، القائم على الإيمان والتكافل والتراحم، يمثل أحد أبرز عناصر قوة الدولة، مشيراً إلى أن حكمة القيادة وقوة الشعب تشكلان معاً دعامة أساسية لمواجهة التحديات ودفع عجلة التنمية نحو مزيد من الإنجازات.
ولفت إلى أن القيادات الدينية في مقدمة حماية هذه القيم، لما لهم من دور مؤثر في توجيه الأسر وتعزيز شعورها بالانتماء إلى مجتمع متماسك، حتى يتحوّل العمل من أجل السلام من مجرد شعار، إلى خيار واعٍ يتطلب شجاعة التمسك بالحق، مع الحفاظ على روح الرحمة والإنسانية.
وقال «إن قوة دولة الإمارات ليست مادية فحسب، بل هي قوة أخلاقية وروحية عميقة، تكمن في قيادتها، وفي وحدتها، وفي التزامها بالتقدم، وفي السلوك اليومي لمجتمعها الذي يقوم على الكرامة والاحترام والتفاهم. وفي هذا الهدف الوطني، يظل دوركم جوهرياً لا غنى عنه، فلنتذكر أن لحظات التوتر لا تُعرّفنا في هذا الوطن، بل ما يعرّفنا هو كيفية استجابتنا لها: بقلوب صافية، وعقول واعية، ووحدة في الهدف، وهذا هو صمود دولة الإمارات العربية المتحدة؛ صمودٌ يرتكز على الإيمان، ويتعزز بالمجتمع، ويقوده نهج قيادي حكيم».
وأكد أن ما يميز دولة الإمارات ليس خلوها من التحديات، بل قدرتها على التعامل معها بحكمة واتزان، من خلال قلوب مخلصة وعقول واعية، ووحدة هدف تجمع الجميع تحت راية الوطن، داعياً الله أن يحفظ الإمارات، وأن يوفق قيادتها وشعبها، وأن يبارك الجهود الرامية إلى دعم الأسر وتعزيز تماسك المجتمع، وأن يديم على الدولة نعمة الأمن والاستقرار والازدهار، لتبقى نموذجاً عالمياً في التسامح والتعايش والتقدم.
من جانبها، أكدت القيادات الدينية المشاركة في الملتقى أن المجتمع الإماراتي يمثل نموذجاً إنسانياً فريداً يجسد مفهوم الأسرة الواحدة، ويعكس رؤية قيادته الحكيمة في ترسيخ قيم التسامح، والتعايش، والوحدة المجتمعية، واحترام التنوّع الديني والثقافي، بما جعل من الإمارات وطناً جامعاً يحتضن الجميع دون تمييز.
فمن جانبه، أعرب النائب الرسولي لجنوب الجزيرة العربية، باسم الكنيسة الكاثوليكية، المطران باولو مارتينيلي، عن عميق الامتنان للقيادة الإماراتية على ما توفره من دعم ورعاية وحماية مستمرة للجميع.
وأشار إلى أن الإمارات تُمثل وطناً يجتمع فيه أبناء الديانات والثقافات المختلفة في إطار أسرة واحدة يسودها الاحترام والتعايش السلمي، مشيداً بإتاحة دور العبادة، خصوصاً في المناسبات الدينية.
فما شدد عضو مجلس أمناء كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة - في أبوظبي، ستيرلينغ جينسن، على أن الأسرة هي الركيزة الأساسية للكرامة الإنسانية والاستقرار الاجتماعي والسلام المستدام، معتبراً أن النموذج الإماراتي في تعزيز القيم الأسرية يعكس فهماً عميقاً لدور الأسرة كحاضنة للقيم الإنسانية والتعايش، خصوصاً في عام الأسرة.
وعبّر رئيس لجنة وإدارة المعبد الهندوسي في دبي، راجكومار فاسوديو شروف، عن سعادته بالمجتمع الإماراتي بكل فئاته، والذي يقف صفاً واحداً مع قيادة دولة الإمارات، مشيداً بالقيم الراسخة التي تقوم على التسامح، والوحدة، والسلام، مؤكداً احترام المجتمع الهندوسي لدور القيادة الإماراتية في صون الاستقرار والازدهار.
بدوره، عبّر باسترو راي جاليا عن امتنانه لدعوة المشاركة في الملتقى، وأثنى على القيادة الاستثنائية لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، التي قدّمت نموذجاً ملهماً في الحكمة، والتعامل مع التحديات بروح إنسانية قائمة على الوحدة والتكافل، ومؤكداً أن شعار المنتدى يعكس حقيقة الإيمان بأن الأسر المتماسكة هي أساس المجتمعات المزدهرة.
من جهته، عبّر أمين صليب، باسم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية المصرية، القس بيشوي عماد فخري، عن تضامن الكنيسة الكامل مع الإمارات قيادةً وشعباً، مشيداً بما تتمتع به الدولة من أمن وسلام وتعايش إنساني، ومؤكداً أن الإمارات كانت ولاتزال وطناً حقيقياً يشعر فيه الجميع بالانتماء دون غربة.
كما أكد ممثل الكنيسة الإنجيلية العربية في دبي، القس إميل أنور صليب، أن الوحدة المجتمعية في الإمارات تُمثل شهادة حيّة على قدرة الإنسانية على الوقوف معاً في أوقات التحدي، مشدداً على أن التضامن الحقيقي يقوم على الرحمة والاحترام والرغبة الصادقة في خير الآخر.
وأعرب راعي الكنيسة الإنجيلية العربية في أبوظبي، القس بطرس فاضل، عن فخره بالانتماء إلى مجتمع إماراتي استطاع أن يوفّق بين الأمن والتنمية والعيش المشترك، مؤكداً أن عطاء الدولة السخي للمواطنين والمقيمين عزز شعور الجميع بالانتماء، وجعل الإمارات وطناً ثانياً يحتضن أحلامهم.
وأكد راعي أبرشية الشارقة، القس يوحنا زكريا، أن الإمارات نموذج حقيقي للتعايش السلمي، داعياً إلى اعتبار الوحدة مسؤولية مشتركة، قائمة على احترام الاختلاف والسير معاً في طريق السلام.
وفي السياق ذاته، أكد رئيس مجلس إدارة الكنيسة الإنجيلية، الدكتور هشام يوسف، تقدير الكنيسة العميق لقيادة الإمارات ودور وزارة التسامح والتعايش في ترسيخ النسيج الوطني، مشدداً على وقوف الكنيسة وأبنائها صفاً واحداً خلف القيادة الرشيدة.
بدوره، عبّر رئيس معبد «غورو ناناك دربار» في دبي، سوريندر سينغ كاندهاري، عن اعتزازه بروح الوحدة في المجتمع الإماراتي، مشيراً إلى التزام المعبد بمبادئ المساواة والخدمة ووحدة الإنسانية.
وأشارت المدير العام للكنيسة الإنجيلية وأمينة سرّ مجلس كنائس الخليج، سونا كازانجيان، إلى أن الإمارات منحت الجميع شعور الأسرة الحقيقية، المستندة إلى إرث المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والمتواصل في عهد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، مؤكدة أن التنوّع في الدولة لم يكن يوماً سبباً للفرقة بل مصدر قوة.
وأكد الأرشمندريت أليكــس مــورس أبوحيدر (برثانيوس)، من مطرانية الروم الأرثوذكس في أبوظبي، أن الكنيسة شريك أصيل في بناء الوطن، وأن الأسرة تُشكل «الكنيسة البيتية» والنواة الأولى لاستقرار المجتمع، مشيداً بالنموذج الإماراتي في احتضان أكثر من 200 جنسية في تناغم وسلام.
نهيان بن مبارك:
• ما يميز دولة الإمارات ليس خلوها من التحديات، بل قدرتها على التعامل معها بحكمة واتزان.
• قوة دولة الإمارات ليست مادية فحسب، بل هي قوة أخلاقية وروحية عميقة.