"المعاشات": 68% من المشتركين المؤمن عليهم من النساء
قالت الهيئة العامة للمعاشات والتأمينات الاجتماعية أن التمكين المرأة لا يُنظر إليه في دولة الإمارات كهدف منفصل، بل كجزء أصيل من رؤية تنموية شاملة، ترى في دعم الأم العاملة على وجه الخصوص، ركيزة أساسية لتعزيز استقرار الأسرة، وبالتالي، تماسك المجتمع بأكمله. إذ ولم يعد وجود الأم في سوق العمل استثناءً، بل هو القاعدة التي تعكس حيويتها ومساهمتها الفاعلة.
جاءت تصريحات الهيئة، في بيان صادر اليوم ، بمناسبة يوم الأم، حيث يتم التأكيد على الدور المحوري الذي تؤديه الأم داخل الأسرة، وتأثيرها على استقرار المجتمع بأكمله. وواكبت الأنظمة والتشريعات واقع الأم العاملة، ودعمتها في تحقيق التوازن بين مسؤولياتها المهنية ودورها الأسري، حيث قدمت دولة الإمارات نموذجاً رائداً في ترجمة التقدير إلى فعل من خلال منظومة حماية اجتماعية متكاملة، تجعل من تمكين الأم استثماراً استراتيجياً في مستقبل الأجيال.
الأرقام خير دليل
وتترجم هذه الرؤية إلى واقع ملموس تعكسه أرقام الهيئة العامة للمعاشات والتأمينات الاجتماعية، حيث تشكل النساء ما يقارب 68% من إجمالي المشتركين المؤمن عليهم لدى الهيئة حسب أخر إحصائية لعام 2025. ويجسد هذا الحضور اللافت قصة المسؤولية المزدوجة التي تحملها المرأة بين دورها المهني ومسؤوليتها الأكبر في بناء الأجيال.
الأمان المالي للأم
وأكدت الهيئة على أن الأمان المالي يمثل صميم حياة الأم، وأساس الطمأنينة والتخطيط للمستقبل. ومن هذا المنطلق، صُممت قوانين وتشريعات المعاشات في دولة الإمارات لتكون شبكة أمان حقيقية. فقد أتاحت القوانين للمرأة بخلاف باقي المستحقين، الجمع بين راتبها أو معاشها بصفتها الشخصية، ونصيبها من معاش زوجها المتوفى، في خطوة استثنائية تعزز استقرارها المالي وتمنحها قدرة أكبر على إدارة حياتها الأسرية بثقة واستقلالية.
كما أعاد المرسوم بقانون رقم 57 لسنة 2023 توزيع نسب المعاش على المستحقين حيث رفع حصص استحقاق الأرملة أو الأرامل إن تعددن إلى (40%) من المعاش، مقابل (40%) للأولاد (ذكوراً وإناثاً)، و(20%) للأب أو الأم أو كليهما، وهو ما يعكس إدراكاً واضحاً لمسؤولية المرأة في إعالة الأسرة بعد وفاة المعيل.
مرونة تشريعية
كما راعت تشريعات قوانين المعاشات في الهيئة واقع الأمهات من خلال تخفيض سن التقاعد ومدة الاشتراك المطلوبة بناءً على عدد الأبناء، مما يمنح الأم مساحة أكبر للتوازن بين مسؤولياتها الأسرية وطموحاتها المهنية دون الشعور بالضغط. فقد نصّ المرسوم بقانون رقم 57 لسنة 2023 على استحقاق المرأة للمعاش في حال انتهاء خدمة المؤمن عليها المتزوجة أو المطلقة أو الأرملة بناءً على طلبها عند بلوغها سن (55) سنة، إذا بلغت مدة اشتراكها (30) سنة، ويتم تخفيض مدة الاشتراك بسنتين وسن التقاعد بثلاث سنوات عن كل من الولدين الخامس والسادس، ويتم تخفيض مدة الاشتراك بثلاث سنوات ونصف وسن التقاعد بأربع سنوات عن الولد السابع، وهذا التحديث في القوانين يهدف إلى التأكيد على دور المرأة العاملة في المجتمع حيث ينظر إليها كشريك أساسي في مسيرة التنمية المستدامة وهي تحظى في ذلك بدعم من القيادة الرشيدة لتمكينها، في كافة مجالات التعليم، والعمل، والقيادة، والفضاء، وريادة الأعمال وغيرها
استقلالية
وشددت الهيئة على أن الهدف الأسمى لهذه التشريعات هو بناء استقلالية مستدامة للمرأة. ولتحقيق ذلك، منحتها القوانين أدوات للتخطيط لمستقبلها بمرونة وثقة. فقد أتاح لها قانون المعاشات رقم 7 لسنة 1999 شراء ما يصل إلى 10 سنوات خدمة اعتبارية لتعزيز معاشها التقاعدي، مقارنة بـخمس سنوات فقط للرجل، مما يمنحها مرونة أكبر في التخطيط لمسيرتها المهنية والتقاعدية كما كرّس القانون مبدأ المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة في توزيع المعاش على المستحقين، في خطوة تعزز العدالة وتدعم مكانة المرأة كشريك متكافئ. وتكتمل شبكة الأمان بمرونة القوانين في تغطية مختلف الظروف والمراحل الحياتية، مثل إعادة صرف نصيب البنت أو الأخت من المعاش الذي تم إيقافه بسبب الزواج أو العمل، في حال الطلاق أو ترك العمل. كما أتاح القانون استحداث حصة جديدة للبنت أو الأخت أو الأم في حال وفاة الزوج، أو الطلاق، وذلك دون الإخلال بحقوق باقي المستحقين. وذلك وفقاً للقانون رقم 7 لسنة 1999 .
دعم الأسرة يبدأ من دعم الأم
في هذا السياق، أكدت هند السويدي، المدير التنفيذي لقطاع المعاشات في الهيئة العامة للمعاشات والتأمينات الاجتماعية أن "هذه السياسات لا تمتد آثارها الإيجابية إلى الأسرة فقط وإنما إلى المجتمع ككل. فحين تشعر الأم بالأمان والاستقرار، ينعكس ذلك مباشرة على البيئة التي ينشأ فيها الأبناء، وعلى تماسك المجتمع ككل. هي معادلة بسيطة في ظاهرها، لكنها عميقة جداً في أثرها الاستراتيجي والاجتماعي."
وأضافت السويدي: "في يوم الأم، لا نحتفي فقط بصانعات الأجيال، بل نحتفي أيضاً بالرؤية الحكيمة لقيادة دولة الإمارات التي بنت منظومة تدعمها وتمكّنها على كافة المستويات"، مؤكدة أن كل تشريع يراعي ظروف الأم، وكل سياسة تدعمها، هو في جوهره استثمار في مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً للأسرة والمجتمع.