شخصيات رقمية تروّج لمنتجات غير موثوقة.. و«الكندورة» لتضليل الضحايا
رصدت «الإمارات اليوم» على منصات التواصل الاجتماعي، أخيراً، إعلانات تروج لمنتجات عير موثوقة عبر شخصيات مولدة بالذكاء الاصطناعي، ترتدي الزي الإماراتي (الكندورة) وتتحدث اللهجة المحلية، على نحو يوحي بأنهم من مواطني الدولة.
وترتبط صورة الشخصية الإماراتية في الأذهان بالموثوقية، والجدية، والحرص على جودة المنتجات. وهو ما سول لأصحاب هذه المنتجات فكرة الاستفادة من مواصفاتها المحببة في الترويج لمنتجات فاقدة الأهلية، أو لإظهار مواقف وأفكار في موضوعات مختلفة لا تتسق مع النهج الإماراتي.
وتتمحور الإعلانات حول عروض لتسويق منتجات مختلفة، تقدم على أنها «مجربة»، ويمكن الوثوق بنتائجها.
في المقابل، حذر خبيران اقتصاديان وباحثة في التراث الثقافي من استغلال الزي الإماراتي في بعض المحتويات والإعلانات المنتجة بتقنيات الذكاء الاصطناعي عبر منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدين أن رمزية الكندورة وما تحمله من دلالات مرتبطة بالموثوقية والاستقرار في الوعي المجتمعي قد تُستخدم أحياناً لإضفاء مصداقية على محتوى مضلل.
وأشاروا إلى أن بعض المقاطع والإعلانات المولدة بالذكاء الاصطناعي قد توظف هذه الرمزية في الاحتيال الرقمي أو نشر معلومات غير دقيقة أو بث أفكار متعصبة ومعادية وتشويه صورة فئات معينة، خصوصاً في ظل المستجدات الإقليمية المتسارعة، ما يستدعي تعزيز الوعي الرقمي لدى الجمهور.
وتفصيلاً، بدأت مقاطع وإعلانات متداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي بالاعتماد على شخصيات مولدة بالذكاء الاصطناعي ترتدي الزي الإماراتي وتتحدث بلهجة محلية، في محاولة لإضفاء طابع واقعي يعزز ثقة المتابعين بالمحتوى المقدم، ويعكس هذا التوجه إدراكاً لقوة الرمزية التي يحملها الزي في الوعي المجتمعي، إذ ارتبط حضوره في أذهان الأشخاص داخل الدولة وخارجها بقيم الموثوقية والاستقرار والنجاح، ما جعله أداة مؤثرة في تشكيل الانطباع الأول لدى المتلقي في الفضاء الرقمي.
عناصر بصرية
وقال خبير ورئيس شركة البحر للاستشارات الاقتصادية، إبراهيم عبدالله البحر: «هذه الممارسات تقوم على استثمار الصورة الذهنية الإيجابية المرتبطة بالمواطن الإماراتي في الوعي المجتمعي، وبعض الجهات توظف عناصر بصرية مألوفة لدى الجمهور، مثل الزي الإماراتي أو اللهجة المحلية، في مقاطع أو إعلانات رقمية يتم إنتاجها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، بهدف تعزيز شعور المتلقي بالثقة وإضفاء انطباع أولي بالمصداقية على الرسائل التي تقدمها».
وأوضح أن «ارتباط حضور المواطن الإماراتي في الوعي المجتمعي بقيم الموثوقية والاستقرار والنجاح، يجعل ظهور شخصية ترتدي الزي الوطني وتتحدث بلهجة محلية عاملاً يعزز الثقة لدى الجمهور حتى قبل التحقق من مضمون الرسالة أو الجهة التي تقف خلفها».
وأضاف البحر أن بعض هذه الأساليب تُستخدم في الترويج لعروض استثمارية أو خدمات مالية غير موثوقة، حيث يتم تقديم محتوى يبدو واقعياً من خلال شخصيات افتراضية تحاكي المظهر المحلي، ما قد يدفع بعض الأشخاص إلى التفاعل معه أو تصديقه دون التحقق من مصدر الإعلان.
وأشار إلى أن التطور الكبير في أدوات الذكاء الاصطناعي أتاح إمكانات تقنية متقدمة تمكن من تركيب الأصوات ومحاكاة اللهجات وإنتاج شخصيات رقمية تبدو واقعية بدرجة كبيرة باستخدام برامج متعددة، الأمر الذي يزيد من صعوبة التمييز بين المحتوى الحقيقي والمحتوى المصطنع لدى بعض المستخدمين.
الوعي الرقمي
بدوره، أشار الخبير الاقتصادي حمد سالم الهاشمي، إلى أن استخدام الشخصيات الرقمية لم يعد يقتصر على الترويج التجاري أو الاحتيال المالي فقط، بل قد يمتد أحياناً إلى نشر معلومات غير دقيقة أو بث أفكار متعصبة ومعادية عبر حسابات مولدة بالذكاء الاصطناعي تظهر بملامح محلية ولهجة مألوفة، ما يمنح الرسائل التي تنشرها قدراً من المصداقية لدى بعض المتابعين.
وأوضح أن هذه الحسابات قد تبدو للوهلة الأولى وكأنها تعكس آراء حقيقية لأشخاص من المجتمع، في حين أنها في الواقع محتوى رقمي مولد تقنياً يهدف إلى التأثير في المتابعين أو توجيه النقاشات العامة في الفضاء الرقمي، مضيفاً أن «هذا الاستغلال يزداد في الفترات التي تشهد مستجدات إقليمية متسارعة، حيث يمكن أن تُستخدم بعض الحسابات الرقمية لبث رسائل معادية أو إثارة خطاب متعصب أو تشويه صورة فئات معينة عبر محتوى يبدو طبيعياً للمتلقي».
وأكد الهاشمي أن «مواجهة هذه الأساليب تتطلب رفع مستوى الوعي الرقمي لدى المستخدمين، وعدم الاكتفاء بالمظهر أو اللهجة بوصفهما مؤشراً على المصداقية، بل التحقق من مصادر المعلومات والجهات التي تقف خلف المحتوى قبل التفاعل معه أو إعادة نشره عبر المنصات الرقمية».
الموثوقية والاستقرار
وأكدت الباحثة في التراث الثقافي، بدرية الحوسني، أن الزي الإماراتي يحمل رمزية ثقافية واجتماعية عميقة، إذ ارتبط في الوعي المجتمعي بقيم الوقار والموثوقية والاستقرار، ما يجعله عنصراً مؤثراً في تشكيل الانطباع الأول لدى المتلقي عند ظهوره في المحتوى الإعلامي أو الرقمي.
وأوضحت أن الكندورة لا تمثل مجرد مظهر تقليدي، بل تعكس منظومة من القيم المرتبطة بالهوية والانتماء واحترام المجتمع، الأمر الذي يفرض ضرورة التعامل مع هذا الرمز الوطني بمسؤولية، خصوصاً في المحتوى الإعلامي والإعلاني المتداول عبر المنصات الرقمية.
وشددت الحوسني على أهمية وجود ضوابط واضحة تحمي الموروث الثقافي من أي استخدام قد يسيء إلى رمزيته أو يُحوله إلى وسيلة تسويقية عشوائية، مؤكدة أن الحفاظ على أصالة الزي الإماراتي وصورته في الفضاء الإعلامي والرقمي تُسهم في صون الهوية الوطنية وتعزيز احترامها لدى الجمهور داخل الدولة وخارجها.