في العشر الأواخر من رمضان.. «متسولون» يستهدفون زكاة الفطر بمآسٍ مفبركة

رصدت «الإمارات اليوم» نشاط حملات التسول الإلكتروني عبر وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، قبيل انتهاء شهر رمضان المبارك، مستهدفة زكاة الفطر.

وطور متسولون أساليب نفسية وعاطفية للاحتيال على المحسنين وبمآسٍ مفبركة لحثهم على تحويل زكاة الفطر أو صدقات رمضان لحساباتهم البنكية، ومن ذلك نشر شهادات مرضية وفواتير مياه وكهرباء وإيجار وقضايا مالية وهمية، بهدف استدراج فاعلي الخير لمساعدتهم على تسديدها.

كما يدعي البعض تقديم مساعدات أو جمع تبرعات لصالح محتاجين ومرضى، ويستخدمون حيلاً تشمل استخدام صور وأسماء مزيفة، وادعاءات كاذبة عن حالات إنسانية، بهدف استدرار عطف المحسنين.

وفيما حذرت جهات شرطية عدة من التعامل مع المتسولين أو تصديق قصصهم الوهمية، ودعت إلى الابلاغ عنهم، أكد المحامي على خضر العبادي، أن القانون شدد العقوبة على التسول الإلكتروني بالحبس وبالغرامة.

وتفصيلاً، نشطت خلال العشر الأواخر من رمضان عمليات التسول على منصات التواصل الاجتماعي، إذ تستغل عصابات التسول حب الناس للخير والتبرع، للاستيلاء على أموالهم بصورة احتيالية، عبر نشر دعايات وهمية مثل المساهمة في بناء مسجد أو مستشفى أو مساعدة حالة مرضية أو معسرة، أو إنشاء دور للأيتام في دول تعاني من الفقر والحروب.

ورصدت «الإمارات اليوم» حسابات عدة على وسائل التواصل الاجتماعي، ينشر أصحابها فواتير خدمات وشهادات طبية وهمية يدعي أصحابها عدم قدرتهم على دفعها، ويدعون أهل الخير إلى كسب الأجر والثواب ومساعدة الحالة الإنسانية.

وقال المحامي علي خضر العبادي إن التسول خلال شهر رمضان المبارك ظاهرة متجددة ومتكررة كل عام، إذ يستغل المتسولون مشاعر وأجواء الرحمة والمودة في الشهر الفضيل، بأساليب احتيالية، للاستيلاء على أموال المحسنين وفاعلي الخير، بمزاعم وهمية مختلفة.

وأضاف أن وزارة الداخلية وإدارات الشرطة والجهات المختصة في الدولة تبذل جهوداً متواصلة في مكافحة هذه السلوكيات الدخيلة على مجتمعنا، وتقبض على ممتهني التسول، وتحيلهم للقضاء، لكن المشكلة الرئيسة تكمن في التسول عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، وهي من الأمور التي لا يمكن التحكم فيها، إذ تقف وراءها عصابات منظمة خارج الدولة، تطلب المساعدة من المحسنين وفاعلي الخير عبر شبكات الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، للاستيلاء على أموالهم بطرق غير مشروعة.

وشرح أن التسول الإلكتروني هو طلب المال عبر وسائل تقنية المعلومات بأي صورة أو وسيلة، سواء بادعاءات كاذبة أو بهدف استغلال الآخرين، وتصل عقوبتها إلى الحبس والغرامة، إذ نصت المادة (51) من المرسوم بقانون بشأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية أنه «يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر وبالغرامة التي لا تقل عن 10 آلاف درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من ارتكب جريمة التسول باستخدام وسائل تقنية المعلومات من خلال الاستجداء أو بأية صورة أو وسيلة». و«يعاقب بذات العقوبة كل من استخدم وسائل تقنية المعلومات في طلب المساعدة من الجهات الحكومية الاتحادية أو المحلية أو أحد مسؤوليها بطريقة مسيئة، أو على خلاف الحقيقة».

وذكر أن طرق التسول متعددة، لكن الهدف واحد، وهو الاستيلاء على أموال الغير من دون وجه حق، فمنهم من يطرق أبواب المنازل، أو يستوقف الناس في الشوارع، ومنهم من يستغل وسائل التواصل الاجتماعي، لتنفيذ أهداف إجرامية والاحتيال على الصائمين.

وتتعدد الحجج التي تسوقها عصابات التسول الالكتروني على وسائل التواصل الاجتماعي ما بين بناء مسجد أو مدرسة أو مساعدة قرية أو أسر فقيرة خارج الدولة، ومنهم من يقدم شهادات مرضية وفواتير مزيفة، بهدف جمع التبرعات من المحسنين.

وأكد العبادي أهمية تعزيز وعي أفراد المجتمع بعدم التعامل مع المتسولين سواء على أرض الواقع أو على وسائل التواصل الاجتماعي، وإبلاغ الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، وحصر توجيه الزكاة والتبرعات والصدقات بالجمعيات الخيرية المعتمدة والمرخصة في الدولة، حيث هي الوحيدة القادرة على إيصال المساعدة إلى مستحقيها.

كما حذرت شرطة أبوظبي من أن التسول الإلكتروني جريمة يخالف عليها القانون.

وذكرت أن الهدف منه استنزاف مدخرات الضحايا عبر تقديم مساعدات خيرية لأفراد وجهات وهمية، مؤكدة ضرورة تكاتف الجميع للتصدي لكل أشكال التسول (متسولي الطرقات والأسواق والتسول الإلكتروني).

وأوضحت أن المتسولين يتخذون من وسائل التواصل الاجتماعي أداة لجني مبالغ خيالية تفوق بكثير طرق التسوّل المعتادة التي يقوم بها المتسولون أمام أبواب المساجد أو في الأسواق والطرقات.

بدورها، حذرت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والزكاة من أن جمع أو توزيع الزكاة دون ترخيص يُعد مخالفة يعاقَب عليها القانون الاتحادي حمايةً للمتبرعين والمستحقين وضماناً لسلامة منظومة الزكاة في الدولة. وذكرت أنها أطلقت أخيراً منصة وطنية للزكاة، لافتة إلى أنها القناة الرسمية المعتمدة لاستقبال زكاة الأموال في الدولة من الأفراد والشركات وإدارتها بأمان وفق الاشتراطات الشرعية.

وشرحت الهيئة أن المنصة تعد مظلة وطنية جامعة، توحّد جهود جميع المؤسسات والجمعيات الخيرية المرخصة لجمع الزكاة وصرفها، وتدعمها، وتنظم عملها، وتمنحها إطاراً وطنياً موحداً يعزز كفاءتها، ويضاعف أثرها، ويضمن وصول الزكاة إلى مستحقيها الشرعيين بعدالة ودقة.

ودعت جميع الجهات التي تمارس جمع أو توزيع الزكاة إلى توفيق أوضاعها والتسجيل في المنصة الوطنية للزكاة.

الأكثر مشاركة