منصات غير مرخصة تحتال على «المبتدئين» بالاستثمار في العملات الرقمية

حذرت الأمانة العامة للجنة الوطنية لمواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب وتمويل انتشار التسلح، ضمن حملتها التوعوية الرقمية «افهمها صح»، من منصات احتيالية، تروج لتحقيق أرباح خيالية وسريعة، مؤكدة أهمية أخذ الحيطة والحذر، والتعامل مع المنصات المرخصة في الدولة.

ونظرت محاكم الدولة قضايا عدة متعلقة بجرائم احتيال عبر الاستثمار في العملات الافتراضية والأسهم وغيرهما، بعد تعرض الضحايا للخداع بأساليب احتيالية انتهت بسرقة أموالهم، فيما بينت الحيثيات أن المتهمين زاولوا نشاطاً من أنشطة مزودي خدمات الأصول الافتراضية من دون ترخيص أو قيد أو تسجيل لدى الجهات الرقابية المختصة.

وشدد مستشار قانوني على أهمية اكتساب المعرفة والثقافة المالية قبل أخذ قرار الاستثمار والدخول في التداول، داعياً إلى التأكد دوماً من ترخيص مزودي خدمات الأصول الافتراضية في الدولة، وعدم الدخول للاستثمار بغرض الربح السريع أو التداول بشكل عشوائي.

وتفصيلاً، رصدت «الإمارات اليوم» إعلانات دعائية احتيالية على مواقع التواصل الاجتماعي، تعد الأشخاص بأرباح عالية عبر منصات تداول وهمية في مجالات استثمار الذهب والأسهم والعملات الرقمية وغيرها، وتستدرج ضحاياها بوعود بتحقيق أرباح كبيرة وسريعة.

وتمكنت أجهزة الشرطة في الدولة من الإطاحة بأفراد وعصابات امتهنت الاحتيال الإلكتروني عبر الترويج لاستثمارات وهمية في مجال التداول والاستثمار عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ومن بينها قضية نشرت تفاصيلها شرطة دبي ضمن حملتها التوعوية المُستمرة «كن واعياً للاحتيال»، إذ أكدت القبض على عصابة بعد تلقيها بلاغات من عدد من الضحايا، أفادوا فيها بتعرضهم لعمليات خداع من أفراد العصابة الذين تواصلوا معهم هاتفياً، مدّعين أنهم يُمثلون منصات تداول واستثمار إلكترونية موثوقة.

وأوهمت العصابة الضحايا بإمكانية تحقيق أرباح مرتفعة وسريعة، لتتمكن من الاستيلاء على أموالهم بعد تحويل المبالغ إلى حسابات خارج الدولة، مُشيرة إلى تحديد هوية المتورطين ومواقعهم، والقبض عليهم، واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات القضائية المختصة.

ونظرت إحدى محاكم الدولة، أخيراً، قضية أسندت النيابة العامة فيها إلى متهم أنه استولى لنفسه، ولآخرين مجهولين، على مبالغ مالية عن طريق الاحتيال، إذ أوهم المجني عليهم عبر قناة على تطبيق إلكتروني بأنه وآخرين يمثلون شركة مرخصة متخصصة في إدارة وتداول الأصول المالية والعملات الافتراضية، طالباً منهم استثمار أموالهم لديهم، وكان من شأن ذلك خداع المجني عليهم وحملهم على تسليم المبلغ.

ووجهت النيابة العامة للمتهم عدداً من التهم، من بينها أنه زاول نشاطاً من أنشطة مزودي خدمات الأصول الافتراضية من دون ترخيص أو قيد أو تسجيل لدى الجهات الرقابية المختصة.

وفي قضية أخرى، قضت محكمة في الدولة بتغريم أربعة محتالين وشركة، مبلغاً قدره مليون درهم، لقيامهم بالاحتيال على رجل، والاستيلاء على مبلغ 665 ألف درهم، بعد إيهامه بامتلاكهم شركة لتداول الأسهم، وقيامهم بتقسيم المبلغ بينهم.

وانتحل المتهمون صفة موظفين في شركة تعمل في تداول الأسهم، خلافاً للحقيقة، وأوهموه أن باستطاعتهم فتح حساب له للتداول في الشركة، ودعموا تلك المزاعم الكاذبة بعرض كشف بأرباح الشركة.

وقال المستشار القانوني، الدكتور عبدالله الحربي، إن الكثير من الأفراد دخلوا خلال الفترة الأخيرة في استثمارات العملات الرقمية، عبر منصات بعضها غير مرخص، ما تسبب في خسارة أموالهم ومدخراتهم، مشيراً إلى أن «المشكلة ليست في فكرة الاستثمار في حد ذاتها، وإنما في الاستثمار غير الواعي».

وأضاف أن «بعضهم يدخلون من خلال منصة تداول تبدو رسمية وإعلاناتها قوية، لكنها في الحقيقة غير مرخصة، وبعد أول إيداع يطلب القائمون على إدارة المنصة رسوم تفعيل، وضريبة سحب، وإرسال كود، وغيرها من الإجراءات، إلى أن يكتشف المتعامل أنه وقع ضحية لعملية احتيال».

وأكد أهمية وضع خطة استثمارية عند بدء التداول، مشيراً إلى أن «كثيرين يدخلون منصات التداول المرخصة من دون فهم المخاطر، وينتهي المطاف بضياع مدخراتهم، نظراً إلى الشراء عند القمة والبيع عند الهبوط».

وأكد أن تنظيم الأصول الافتراضية في دولة الإمارات ليس عملية اجتهاد شخصي، وإنما هناك أطر تنظيمية واضحة تحكمها، ومنها قرار مجلس الوزراء رقم (111) لسنة 2022 الذي ينظم القطاع ومقدميه على مستوى الدولة.

ولفت إلى أن الأصول ترتبط من ناحية أخرى بجهات مختصة تشرف على تنظيم السوق وتمنح رخص المزاولة، لأن هناك سلطات معنية في كل إمارة في الدولة، مؤكداً بحسب المادة الرابعة من قرار مجلس الوزراء أنه يحظر على أي شخص مزاولة أنشطة الأصول الافتراضية في الدولة دون الحصول على موافقة الهيئة أو سلطات الترخيص المحلية.

وأفاد بأن «على الأفراد الراغبين دخول مجال الاستثمار في الأصول الرقمية، التعامل فقط مع مزوّدي خدمات الأصول الافتراضية المرخّصين بالإمارات، وفق القوانين المعمول بها».

كما شدد على أهمية اكتساب المعرفة والثقافة المالية قبل أخذ قرار الاستثمار والدخول في التداول، داعياً إلى التأكد دوماً من ترخيص مزودي خدمات الأصول الافتراضية في الدولة، وعدم الدخول للاستثمار بغرض الربح السريع أو التداول بشكل عشوائي، «إذ لابد من وضع خطة واضحة للمخاطر قبل الاستثمار بدرهم واحد».

الأكثر مشاركة