نمو
كيف يشعر الطفل عندما يسمع كلمة اعتداءات؟
قد لا يفهم خرائطها ولا أسبابها، لكنه يلتقط ارتجافها في وجوه الكبار، ويرى ظلّها في نبرة الأصوات، ويسمع صداها في الأخبار التي تتكرر كأنها طرقٌ خافت على باب الطفولة.. فالطفل بطبيعته كائنٌ حساس، يلتقط المشاعر قبل الكلمات، وقد يرى مشاهد لا يستطيع تفسيرها أو يسمع حديثاً يفوق عمره، فتتولد في داخله أسئلة صغيرة قد لا تجد طريقها إلى الكلام.
هنا يبدأ دور الأسرة في أن تكون له سماءً آمنة حين تضطرب السماء، وميناءً دافئاً حين تعلو أمواج الخوف.
الطفل في زمن القلق والاعتداءات لا يحتاج إلى تفاصيل ثقيلة بقدر ما يحتاج إلى طمأنينة إنسانية، يحتاج إلى من يخبره بلطف أن العالم يمر أحياناً بظروف صعبة، وأن هناك دائماً من يسعى لإصلاحه، فالكلمات التي تُقال بصدق وهدوء تشبه مصباحاً صغيراً في غرفة مظلمة، قد لا يبدد العتمة كلها، لكنه يجعل الطريق أقل خوفاً، ويعلّم القلب أن الضوء مازال ممكناً.
إن الأمان العاطفي ليس رفاهية، بل هو الجذر الذي تنمو منه شخصية الطفل وقدرته على التكيف ومواجهة الحياة، فالطفل الذي يشعر بأن هناك من يسمعه ويدعمه لن يرى الاعتداءات نهاية الحكاية، بل سيتعلم أن في العالم قلوباً تعمل بصمت كي تعود الطمأنينة.
وعندها ينام الطفل وفي قلبه يقين هادئ بأن العالم قد يضطرب أحياناً..
لكن البيت المليء بالمحبة يبقى أكثر الأماكن أماناً على الأرض.
خبيرة التربية الابتكارية وأساليب التعلم المجتمعي