«التواصل مع العائلة» وراء دخول كبار المواطنين عالم التطبيقات الذكية
أكّد كبار مواطنين لـ«الإمارات اليوم» أن حاجتهم إلى «التواصل مع العائلة» كانت السبب الأساسي وراء دخولهم عالم التطبيقات الذكية، والاستفادة من إمكاناتها المتعددة، لافتين إلى أن استفادتهم منها لم تتوقف عند حد البقاء على اتصال بمحيطهم الاجتماعي، بل تجاوزته إلى جوانب مختلفة من شؤون حياتهم اليومية.
وأوضحوا أنهم حوّلوا هواتفهم إلى وسيلة للتعامل مع البنوك والمستشفيات والجهات الحكومية، كما أنها ساعدتهم على حجز المواعيد الطبية، وسداد الفواتير، ومعرفة أحوالهم الصحية أولاً بأول.
وتفصيلاً، قالت (أم فاطمة) إن الهواتف الذكية سهّلت عليها الاطمئنان على أبنائها وأحفادها، خصوصاً أثناء السفر، مشيرةً إلى أنها تستخدم برامج الاتصال المرئي، وتابعت أنها «وسيلة رائعة تواكب التطور التكنولوجي، وتُعزّز التواصل الأسري، بما يسهم في تقليص المسافات»، مضيفة أنها تحب توثيق اللحظات العائلية والتقاط الصور بالهاتف الذكي، ثم مشاركتها مع الأطفال، وهو ما تراه أفضل من حفظها في الألبومات التقليدية التي قد تتلف بمرور الوقت.
وقالت الوالدة (شديّة) إن الهواتف كانت بسيطة جداً، إذ استخدمت في السابق أجهزة «بلا تطبيقات، ولا إمكانية فيها لالتقاط الصور والفيديوهات»، مشيرة إلى أنها كانت تكتفي بإجراء الاتصالات.
وذكرت أنها لم تتجه إلى الهواتف الذكية مباشرة، لأنها سمعت قصصاً كثيرة عن عمليات الاحتيال، لكنها اكتشفت مع مرور الوقت أنها «مفيدة وآمنة، إذا استُخدمت بطريقة صحيحة»، وتابعت أنها تحرص على مشاهدة صور وفيديوهات أبنائها، خصوصاً البعيدين عنها.
وقالت: «من لا أستطيع رؤيته أمامي، أراه عبر الموبايل»، مؤكدة أن رؤية وجوه أبنائها عبر الشاشة تمنحها شعوراً بالطمأنينة، وذكرت أنها تستمتع بمتابعة «سناب شات» للحسابات الدينية، وصفحات الأكلات والثقافة والتراث، كما تتابع «إنستغرام» لمعرفة ما يحدث في العالم، وأوضحت «يدوه شديّة» أن الهاتف أفادها كثيراً، خصوصاً بعد زواج أبنائها وانشغال كل واحد منهم بحياته، لافتة إلى أنها أصبحت تعتمد عليه في متابعة حالتها الصحية، لاسيما قياس الضغط والسكر، إذ تُسجّل القراءات عبر التطبيقات وتتابعها بشكل منتظم، وقالت إن هذه الميزة منحتها شعوراً بالاطمئنان والسيطرة على صحتها.
وأضافت أن الهاتف أصبح سنداً لها حتى في احتياجاتها اليومية، فإذا احتاجت إلى شيء من البقالة ولم يكن أحد من أبنائها موجوداً معها، ترسل صورة المنتج عبر «واتس أب»، فيحضره أحدهم لها.
وأكّدت أن الرسائل الصوتية والصور التي يرسلها أبناؤها عبر «واتس أب» تُحيي ذاكرتها وتُنشّطها، ولا تجعلها تشعر بالوحدة.
وقالت (أم عبدالله) إنها وجدت في الهاتف الذكي وسيلة لمتابعة القرآن الكريم، وتعلّم النطق الصحيح للكلمات، ومتابعة البرامج الصحية، إلى جانب التواصل المستمر مع أفراد أسرتها، مشيرة إلى أن الموبايل أصبح «جزءاً من يومها».
وأكّدت (أم أحمد) أن التكنولوجيا سهّلت عليها التواصل مع أبنائها خارج الدولة بالصوت والصورة، لكنها في المقابل جعلتها أكثر قلقاً، بسبب الأخبار السلبية والشائعات، وقالت: «أحياناً، الأخبار تُخيفني وتجعلني متوترة».
وأشارت (أم أحمد) إلى أنها، بفضل الهاتف الذكي، لم تعد تشعر بالحيرة في ما يتعلق بمواعيدها الطبية، بعدما نصحتها ابنتها باستخدام تطبيقات حجز المواعيد عبر الهاتف، مشيرة إلى أن الحجز الإلكتروني أسهل وأفضل، إذ يتيح لها التعرّف إلى عدد كبير من الأطباء، واختيار الأنسب بينهم، وأضافت أنها تتابع النصائح الغذائية عبر مواقع وحسابات مختلفة على «إنستغرام» و«فيس بوك»، لأنها تحرص على الحفاظ على صحتها، وتجنب الإصابة بالسكري أو الضغط.
وسجّل عبدالله العويد المهيري تجربته مع الهواتف الذكية منذ سنوات طويلة، وقال إنه يستخدم معظم التطبيقات الحكومية والبنكية بنفسه، مع حاجته أحياناً إلى مساعدة أبنائه، مشيراً إلى أن التواصل الرقمي قرّبه من أصدقائه وذكرياته القديمة، وأصبح بالنسبة له بمثابة كتاب يُوثّق حياته بين الماضي والحاضر.
وأشار إلى أنه يحب المشي برفقة ابنه، لافتاً إلى أن أكثر ما أدهشه هو قدرة الهاتف على احتساب عدد خطواته اليومية عبر أحد التطبيقات الصحية.
وقال إن هذه الميزة أسعدته كثيراً، وجعلته يشعر بأن الهاتف لم يعد مجرد وسيلة تواصل، بل أصبح أداة مفيدة لدعم الجانب الصحي، وتشجيعه على الحركة والنشاط.
وأشار الإعلامي المتخصص في الإعلام التراثي، عبدالله خلفان البلوشي، إلى أن دخول كبار السن إلى العالم الرقمي لم يكن سهلاً في بدايته، لكنه أصبح اليوم ضرورة اجتماعية، موضحاً أن «الرغبة في التواصل مع العائلة كانت الدافع الأكبر لتقبّل التكنولوجيا».
وبيّن أن الهواتف الذكية تحوّلت إلى مدارس تدريب حتى لمن لا يجيدون القراءة والكتابة، إذ تعتمد عملية التعلّم على الممارسة اليومية، من البحث عن الأسماء إلى إرسال الرسائل ومشاركة الصور والمقاطع الصوتية، ولفت إلى أن بعض كبار السن ما زالوا متحفّظين في استخدام التطبيقات، خوفاً من الوقوع في أخطاء.
وأكّدت الناشطة الاجتماعية والمهتمة بنشر السنع الإماراتي، مريم الشحي (أم حميد)، لـ«الإمارات اليوم»، أن «كبار المواطنين في الإمارات واعون ومثقفون، وكثير منهم يتابعون التطبيقات الحديثة ويناقشون المحتوى وينتقدونه»، وأضافت أن الحاجة إلى التعامل مع البنوك والمستشفيات والجهات الحكومية دفعتهم إلى تعلّم استخدام التطبيقات الذكية، ليتمكنوا من مواكبة العصر.
ونبّهت إلى أن بعض كبار السن يواجهون صعوبات بسبب اللغة أو ضعف التعليم، ما يستدعي دعم الأسرة والمؤسسات لهم بشكل أكبر، وشرحت أن ازدياد اعتماد المجتمع على التكنولوجيا في التواصل والمعلومات والوصول إلى الخدمات، حقق لكبار المواطنين فوائد في جوانب مختلفة من حياتهم، فبفضل الهاتف، يُمكنهم طلب المساعدة بسرعة في حالات الطوارئ، سواء في المنزل أو خارجه، كما تُساعدهم تطبيقات للهواتف الذكية على تذكر مكان ركن سياراتهم، في حين أنهم كانوا سابقاً يجدون صعوبة في ذلك، ويُساعدهم التواصل الدائم على مكافحة الشعور بالوحدة والعزلة، خصوصاً لذوي الحركة المحدودة، كما يُتيح استكشاف ميزات الهاتف المحمول ووظائفه المتنوعة لهم الفرصة لتنشيط أدمغتهم وهم يحاولون التغلب على تحديات التكيّف مع التكنولوجيا المتقدمة، وإذا كان هناك شخص يعاني مشكلات في الذاكرة، يمكن تتبع موقعه والوصول إليه في حال ضياعه أو شعوره بالارتباك.