الكفاءة في الذكاء الاصطناعي لم تعد حكراً على الأدوار التقنية التقليدية. من المصدر

«كورسيرا»: تسارُع الطلب على القدرات البشرية الفريدة ومهارات القيادة في سوق العمل

أكّدت بيانات حديثة ضمن تقرير «مهارات الوظائف 2026»، الصادر عن «كورسيرا»، المنصة العالمية المتخصصة في التعليم عبر الإنترنت، أن الطلب على القدرات البشرية الفريدة ومهارات القيادة يتسارع بالتوازي مع تزايد أتمتة المهام الروتينية.

وأظهرت البيانات ارتفاع الإقبال في الإمارات على دورات التفكير النقدي بنسبة 107%، إلى جانب نمو بنسبة 63% في دورات «إدارة التغيير»، ما يعكس توجهاً لتعزيز المهارات غير القابلة للاستبدال تقنياً.

وفي المقابل، كثّفت المؤسسات استثماراتها في مهارات التنفيذ الاستراتيجي، إذ ارتفع التسجيل في دورات إدارة الأعمال بنسبة 85%، وقفز الإقبال على إدارة المنتجات بنسبة 123%، في مؤشر واضح إلى التركيز على بناء قيادات قادرة على تحويل الرؤى إلى نتائج ملموسة.

وأفاد التقرير، الذي اطّلعت «الإمارات اليوم» على تفاصيله، بأنه مع تسارع دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في بيئات العمل، تتجه المؤسسات في الإمارات إلى تعزيز بنيتها التحتية الرقمية ورفع جاهزيتها التقنية، إذ ارتفعت معدلات التسجيل في دورات أمن الشبكات بنسبة 136%، فيما زاد الإقبال على دورات الحوسبة السحابية وتطوير البرمجيات بنسبة 76% و67% على التوالي، ما يعكس توجهاً واضحاً نحو ترسيخ أسس التحول الرقمي.

وأظهرت بيانات التقرير أنه في مجال البيانات، واصل المتعلمون داخل المؤسسات تركيزهم على المهارات الجوهرية، وفي مقدمتها تحليل البيانات بنسبة 69%، ولغة الاستعلام الهيكلية بنسبة 53%، بما يعكس تمسّكاً واضحاً بالمرتكزات التقنية التي تقوم عليها أنظمة الذكاء الاصطناعي وحلول ذكاء الأعمال.

وأكد التقرير أن مهارات «التفاعل البشري مع الذكاء الاصطناعي» تشهد تصاعداً ملحوظاً، في ظل ديناميكية متسارعة يفرضها التحول الرقمي، وعلى الرغم من دور الذكاء الاصطناعي في تعزيز الإنتاجية ورفع الكفاءة، يظل التقدير البشري، والقدرة على التكيّف، والإشراف الاستراتيجي عناصر حاسمة لضمان توظيفه بشكل مسؤول وفعّال.

وأوضح أن المرحلة المقبلة تتطلب مزيجاً متوازناً بين الخبرة التقنية العميقة والقدرات الإدراكية والقيادية، بما يمكّن المؤسسات من مواكبة التغيرات المتلاحقة وتعزيز تنافسيتها على المدى الطويل.

وأشار إلى أن الكفاءة في الذكاء الاصطناعي لم تعد حكراً على الأدوار التقنية التقليدية، بل امتدت لتشمل مختلف التخصصات، حيث يعمد المهنيون إلى تعزيز مهاراتهم الأساسية بقدرات متقدمة في الذكاء الاصطناعي تتكامل مع طبيعة أدوارهم الوظيفية.

ويؤكد ذلك أن تبنّي هذه التقنيات يستهدف تمكين الخبرات البشرية وتعظيم أثرها، لا إحلالها أو استبدالها.

كما يعكس تسارع معدلات التسجيل توجهاً وطنياً أوسع نحو الاستثمار في رأس المال البشري، لا سيما مع التوقعات بإسهام الذكاء الاصطناعي التوليدي بما يصل إلى 81 مليار دولار في اقتصاد الإمارات، ما يجعل جاهزية القوى العاملة ركيزة حاسمة لتحقيق الطموحات الاقتصادية المستدامة على المدى الطويل.

وتستجيب المؤسسات لهذا التوجه من خلال دمج المعرفة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي عبر مختلف الوظائف، مع الاستثمار في البنية التحتية وقدرات الحوكمة اللازمة لتعزيز مدى تبني هذه التطبيقات بكفاءة ومسؤولية.

وقال المدير العام لشركة «كورسيرا» في الشرق الأوسط وإفريقيا، قيس الزريبي، لـ«الإمارات اليوم»، إن البيانات تُظهر أن المؤسسات في الإمارات لا تكتفي بتسريع وتيرة تبنّي تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بل تواكب ذلك باستثمارات ممنهجة في بناء القدرات البشرية والتقنية اللازمة لتطبيقه بمسؤولية وعلى نطاق واسع، وأوضح أن المؤسسات تتبنى نهجاً يرتكز على المهارات أولاً، بدءاً من ترسيخ الأسس التقنية، وصولاً إلى تنمية مهارات القيادة والتنفيذ الاستراتيجي، وتعمل على تشكيل فرق عمل مرنة قادرة على تحويل طموحات الذكاء الاصطناعي إلى نتائج أعمال ملموسة.

وأضاف: «على الصعيد العالمي، يُعد إنشاء المحتوى المهارة الأسرع نمواً بين المتعلمين الساعين لاكتساب مهارات الذكاء الاصطناعي التوليدي، إلى جانب تحليل الصور، الذي حلّ في المرتبة الرابعة، والتلقين متعدد الوسائط في المرتبة الثامنة، ما يعكس اتساع تأثير هذه التقنيات في مختلف وظائف الأعمال»، وكشف التقرير عن ارتفاع التسجيل في الشهادات المهنية المتخصصة بمختلف المجالات الوظيفية داخل المؤسسات بنسبة 95%، في مؤشر واضح على تنامي الإقبال على الشهادات المصغّرة المرنة والمعترف بها مهنياً، باعتبارها مسارات تطبيقية توفّر إثباتاً موثقاً وقابلاً للتحقق لإتقان المهارات، وتواكب المتطلبات المتسارعة لسوق العمل، وصنّف التقرير «توجهات المهارات»، ضمن ثلاثة مجالات وظيفية عالية الطلب تسهم مباشرة في تعظيم القيمة المؤسسية وتحفيز الابتكار، هي البيانات، وتكنولوجيا المعلومات، والبرمجيات وتطوير المنتجات، كما تناول مهارات الذكاء الاصطناعي التوليدي التي باتت عنصراً أساسياً في مختلف الأدوار الوظيفية، وأوضح أن الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة، تُعد، إلى جانب الشبكات والأمن السيبراني والمعرفة التكنولوجية، من أسرع مجالات المهارات نمواً حتى عام 2030، ما يعكس تحوّلاً هيكلياً في أولويات سوق العمل العالمي.

ويقدّم «تقرير مهارات الوظائف 2026» الصادر عن «كورسيرا» مرجعاً تحليلياً مهماً للحكومات والشركات والمؤسسات التعليمية الراغبة في استشراف أسرع المهارات نمواً، وصياغة استراتيجيات فعّالة لمستقبل العمل.

الأكثر مشاركة