مجلس التعليم والتنمية البشرية والمجتمع يناقش تنظيم استخدام الأطفال منصات التواصل الاجتماعي

عقد مجلس التعليم والتنمية البشرية والمجتمع اجتماعاً برئاسة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية رئيس المجلس، وحضور سمو الشيخة مريم بنت محمد بن زايد آل نهيان، نائب رئيس المجلس، ناقش فيه تنظيم استخدام الأطفال منصات التواصل الاجتماعي، وتعزيز السلامة الرقمية، إلى جانب الموضوعات المتعلقة بتطوير السياسات التعليمية والمناهج، ونتائج تقييمات الطلبة في الاختبارات المعيارية.

واستهل سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان الاجتماع بتهنئة الأعضاء بقرب حلول شهر رمضان المبارك، سائلًا الله أن يجعله شهر خير وبركة وأجر، وأن يوفقهم لقضائه مع الأسرة والأهل والأعزاء.

وقال سموه إن تنظيم استخدام الأطفال منصات التواصل الاجتماعي يُمثل مسؤولية وطنية، تتطلب تطوير أطر تنظيمية واضحة تواكب التحولات التقنية المتسارعة، وتعزّز قدرة الدولة على توفير بيئة رقمية آمنة ومتوازنة للأجيال.

وأضاف سموه أن التوجه يقوم على دراسة التطبيق التدريجي القائم على تقييم المخاطر، ويبدأ بمنصات التواصل الاجتماعي باعتبارها الأعلى تأثيراً وانتشاراً بين الأطفال، مع تنظيم الوصول المرتبط بالعمر، بما يراعي خصوصية الفئات العمرية الصغيرة ومراحل نموها، ويحقق التوازن بين الاستفادة من الفرص التي توفرها التكنولوجيا الحديثة وصون القيم المجتمعية، وبما يسهم في حماية الطفل وتعزيز جودة التواصل داخل الأسرة.

وأكد سموه أن تكامل السياسات المتعلقة بالطفل والمجتمع والتعليم يُشكل أساساً لترسيخ الاستقرار الأسري والاجتماعي والتنموي، وتعزيز جاهزية الأجيال، ودعم تنافسية الدولة على المدى الطويل، مشدداً على أن الأثر الحقيقي للسياسات يُقاس بقدرتها على بناء إنسان واثق بهويته، متمكن من أدواته، وقادر على الإسهام الفاعل في مسيرة التنمية.

كما أشار سموه إلى أهمية تطوير سياسات وطنية متكاملة تنطلق من خصوصية المجتمع الإماراتي، وتستجيب لاحتياجاته وتطلعاته، وتواكب التحولات العالمية المتسارعة، بما يضمن تحقيق أثر مستدام يعزز جودة الحياة، ويرسّخ الاستثمار في الإنسان.

وأكد سموه أهمية تعزيز التوعية المجتمعية، وتكامل أدوار الشركاء في تنظيم استخدام منصات التواصل الاجتماعي لدى الأطفال، بما يشمل الجهات الاجتماعية والتقنية والتعليمية والأمنية والإعلامية والصحية، لضمان تطبيق نهج متوازن يجمع بين التنظيم والتمكين، ويعزّز الوعي بالاستخدام المسؤول للتقنيات الحديثة.

من جانبها، أكّدت سمو الشيخة مريم بنت محمد بن زايد آل نهيان أن تمكين الأسرة يُمثل محوراً أساسياً في التعامل مع التحولات الرقمية المتسارعة، مشيرة إلى أهمية تزويدها بالأدوات والمعرفة اللازمة لمواكبة هذه المتغيرات بثقة ومسؤولية، بما يعزّز دورها في التوجيه والمتابعة وبناء عادات رقمية صحية لدى الأبناء.

وأوضحت سموها أن تنظيم استخدام الأطفال منصات التواصل الاجتماعي لا يرتبط فقط بجانب المحتوى، بل يمتد إلى تأثيره المباشر في العلاقات الأسرية وجودة التواصل داخل المنزل، وفي ارتباط الأبناء بالأنشطة الواقعية، إضافة إلى ما قد يترتب عليه من آثار على نمو الطفل المعرفي والإدراكي، بما في ذلك القدرة على التركيز والانتباه وتنظيم الوقت.

وأشارت سموها إلى أهمية التدخل المبكر في المراحل العمرية الأولى لترسيخ عادات رقمية صحية، بما يعزّز التوازن في استخدام التقنية منذ الطفولة، ويحد من الآثار السلبية المحتملة على النمو السلوكي والمعرفي، مشيرة إلى أن الأسرة تُمثل النموذج الأول لسلوك الأبناء في التعامل مع التقنية، وأن ترسيخ الاستخدام المتوازن يبدأ من القدوة داخل المنزل، ومن تنظيم الوقت وتعزيز الحوار الأسري.

كما أكّدت سموها أهمية تعزيز جودة الحياة الرقمية للأطفال، والاهتمام بالصحة النفسية في ظل الاستخدام المتزايد للمنصات، بما يضمن نمواً عاطفياً واجتماعياً متوازناً، مؤكدة أن بناء جيل متوازن يبدأ من تكامل المدرسة والأسرة، ومن ترسيخ منظومة قيمية تعزز الهوية الوطنية والانتماء، إلى جانب تنمية مهارات التفكير الواعي والاستخدام المسؤول للتقنيات الحديثة.

وخلال الاجتماع، الذي عُقد عبر تقنية الاتصال المرئي عن بُعد، استعرضت وزيرة الأسرة رئيسة مجلس السلامة الرقمية للطفل، سناء بنت محمد سهيل، أبرز مستجدات خطة تعزيز السلامة الرقمية للطفل في الدولة، ضمن إطار وطني متكامل يقوده مجلس السلامة الرقمية للطفل بالتنسيق مع الجهات المعنية، ويهدف إلى الانتقال من مرحلة التوعية العامة إلى منظومة شاملة تجمع بين التنظيم والتمكين وتعزيز الوعي المجتمعي.

وأوضحت أن الخطة ترتكز على تطوير نظام وطني لتصنيف المنصات الرقمية وفق تقييم المخاطر، بما يتيح تنظيماً أكثر فاعلية للمنصات، ويضمن خضوعها لالتزامات متناسبة وقابلة للتطبيق تتوافق مع مستوى المخاطر التي قد تُشكلها على سلامة الطفل.

وأضافت أن المرحلة الأولى ستركّز بشكل خاص على منصات التواصل الاجتماعي وإدارة الوصول المرتبط بالعمر، نظراً لكونها الأعلى تأثيراً وانتشاراً بين الأطفال، وذلك تمهيداً لتطبيق تدريجي يشمل بقية الخدمات الرقمية وفق تقييم المخاطر.

وأكدت أن تمكين الأسرة يُمثل ركناً أساسياً في هذا المسار، من خلال توفير أدوات مبسطة وسريعة التطبيق، تدعم قدرة أولياء الأمور على إدارة استخدام الأبناء للأجهزة والتطبيقات الرقمية بكفاءة، إلى جانب تنمية الوعي لدى الأطفال والقائمين على رعايتهم، وتشجيع الاستخدام المسؤول والآمن بالتعاون مع المنصات الرقمية.

وضمن أجندة أعمال المجلس، استعرضت وزيرة التربية والتعليم، سارة بنت يوسف الأميري، مستجدات تطوير قطاع التعليم العام، وفي مقدمتها تطوير ومواءمة الأطر والسياسات التعليمية، بما يسهم في ترسيخ مرجعية وطنية واضحة للتعليم المدرسي، وتحديد ملامح المتعلم في دولة الإمارات، بما يعكس الهوية الوطنية ويواكب متطلبات المستقبل وتطلعات القيادة.

وأوضحت أن جهود التطوير ترتكز على تعزيز الاتساق بين جميع مكونات المنظومة التعليمية بما فيها المنهج التعليمي الوطني، وسياسات التقييم والاختبارات، وخطط تطوير وتأهيل وتمكين الكوادر التربوية، بما يضمن تكامل مختلف السياسات والخطط والمبادرات التعليمية ضمن مسار تدريجي مترابط يعزز جودة المخرجات التعليمية، ويتماشى مع احتياجات المجتمع وأولويات الدولة.

كما قدمت نتائج التقييمات المعيارية للطلبة، بما في ذلك نتائج تقييم اللغة العربية، مؤكدة أهمية توظيف مخرجاتها كأداة تشخيصية تدعم قرارات تطوير المناهج وطرق التدريس، وتعزز التدخل المبكر المبني على البيانات لمعالجة الفجوات التعليمية، ورفع مستوى المهارات الأساسية، بما يسهم في تحسين جودة المخرجات التعليمية على نحو مستدام.

وتناول الاجتماع مستجدات تطوير مناهج اللغة العربية والتربية الإسلامية، بما يدعم تنمية المهارات التأسيسية لدى الطلبة، ويرسّخ الهوية الوطنية والقيم الإماراتية، ويعزّز اتساق المحتوى والمعايير التعليمية عبر مختلف المراحل الدراسية.

عبدالله بن زايد:

• تنظيم استخدام الأطفال منصات التواصل الاجتماعي مسؤولية وطنية، تتطلب تطوير أطر تنظيمية واضحة تواكب التحولات التقنية المتسارعة.

الأكثر مشاركة