درّاجات كهربائية متهورة تدخل مسار المركبات وتُربك السائقين

شكا أفراد وسائقون في دبي من قيادة أشخاص دراجات كهربائية معدلة تصل سرعتها إلى نحو 120 كيلومتراً في الساعة، معربين عن قلقهم من استخدامها على الطرق العامة وفي الحدائق والأماكن الترفيهية والأحياء السكنية، ما يعرضهم وبقية مستخدمي الطريق الآخرين لمخاطر جسيمة، خصوصاً في المناطق المزدحمة والمسارات المشتركة مع المركبات الأخرى.

وطالبوا بضرورة تشديد الرقابة وتغليظ العقوبات ورفع قيمة الغرامات على قائدي الدراجات الكهربائية المخالفين، خصوصاً من يقودون على سرعات عالية أو في أماكن غير مخصصة.

ورصدت «الإمارات اليوم» إعلانات منتشرة على منصات التواصل الاجتماعي تروج لبيع دراجات كهربائية يُشار في مواصفاتها إلى قدرتها على الوصول إلى سرعات تصل إلى 120 كيلومتراً في الساعة، الأمر الذي أثار مخاوف عدد من الأفراد والسائقين بشأن مدى خطورة استخدام هذا النوع من الدراجات، خصوصاً عند قيادتها على الطرق العامة أو المسارات المشتركة، لما قد تمثله من تهديد على سلامة مستخدمي الطريق في حال عدم الالتزام بالضوابط والسرعات المعتمدة.

وأكدت هيئة الطرق والمواصلات في دبي لـ«الإمارات اليوم» أن الدراجات الكهربائية المسموح استخدامها على مسارات الدراجات الهوائية هي ذات العجلتين أو أكثر، والمزودة بمحرك كهربائي أو التي تعمل بقوة دفع الدراج، ومقاساتها مشابهة للدراجة الهوائية التقليدية، ويجب أن تكون السرعة القصوى متناسبة مع السرعات المعلن عنها والمحددة على اللوحات الإرشادية والعلامات الأرضية على امتداد المسارات.

وبيّنت أنه يمكن قيادة ثلاثة أنواع من الدراجات دون ترخيص وهي «الدراجة الكهربائية، والدراجة الهوائية، والسكوتر الكهربائي» مع الالتزام بالسرعة المحددة للسكوتر التي لا تتجاوز 20 كيلومتراً/ساعة في الشوارع الداخلية، وقد تصل إلى 30 كيلومتراً/ساعة في المناطق المخصصة في ند الشبا وميدان، في حين يُسمح بمضامير القدرة للدراجات الهوائية بالسرعة دون قيود.

وأفادت الهيئة أنها نفذت 64 نزولاً ميدانياً شمل مناطق مثل شاطئ الجميرا والقناة المائية وشارع خالد بن الوليد، التقت خلالها بأكثر من 7000 مستخدم وأطلعتهم على قواعد السلامة، كما نشرت إعلانات توعوية يستفيد منها نحو 70 ألف مستخدم سنوياً.

وتفصيلاً، قال السائق أحمد سالم إن قيادة بعض الدراجات الكهربائية بسرعات عالية تصل إلى مستويات خطرة تتخطى أحياناً 120 كيلومتراً/ الساعة، باتت تربك مستخدمي الطرق، موضحاً أن دخولها إلى مسارات السيارات يشكل تهديداً مباشراً للسلامة المرورية، مطالباً بتخصيص مسارات مستقلة وواضحة للدراجات الكهربائية تمنع تداخلها مع المركبات.

من جهته، أعرب محمد حسن، (أب لثلاثة أطفال) عن قلقه من استخدام الدراجات الكهربائية بسرعات كبيرة داخل الحدائق العامة وأماكن الترفيه، مؤكداً أن هذا السلوك يعرض الأطفال والمشاة للخطر، قائلاً: «أشاهد دراجات كهربائية تمر بسرعة بين الأطفال دون أي مبالاة، وهو أمر غير مقبول ويتطلب رقابة أشد لحماية أطفالنا وحماية مستخدمي تلك الدراجات».

وشدد السائق سالم علي، على ضرورة الالتزام بالمسارات المخصصة وعدم استخدام ممرات المشاة أو الطرق المخصصة للسيارات، لافتاً إلى أن المشكلة الكبرى لا تكمن في الدراجات الكهربائية نفسها، بل في سلوك بعض قائديها، داعياً إلى تنظيم أكثر صرامة يواكب انتشارها المتزايد.

وطالب السائق خالد عبدالله، بضرورة تغليظ العقوبات ورفع قيمة الغرامات على قائدي الدراجات الكهربائية المخالفين، خصوصاً من يقودون بسرعات عالية أو في أماكن غير مخصصة، معتبراً أن العقوبات الرادعة تمثل خطوة أساسية لحماية الأرواح والحد من السلوكيات الخطرة في الطرق والأماكن العامة.

من جانبه، أوضح مدير إدارة ترخيص المركبات في مؤسسة الترخيص في هيئة الطرق والمواصلات، قيس الفارسي، أن الدراجات الكهربائية المسموح باستخدامها على المسارات المخصصة، هي ذات عجلتين أو أكثر، مزودة بمحرك كهربائي، والتي تسير بقوة المحرك الكهربائي أو بقوة دفع الدرّاج، ومقاساتها مشابهة نسبياً من حيث الحجم من الدراجة الهوائية، ولابد أن تكون السرعة القصوى للدراجة متناسبة مع السرعات المعلن عنها من الهيئة والمتوافرة على اللوحات الإرشادية والعلامات الأرضية على امتداد المسارات.

وقال لـ«الإمارات اليوم» إنه بحسب قرار المجلس التنفيذي رقم 13/2022 بشأن تنظيم استخدام الدراجات في إمارة دبي، حدد التشريع ثلاثة أنواع من الدراجات التي يمكن قيادتها من دون ترخيص وهي «الدراجة الكهربائية والدراجة الهوائية والسكوتر الكهربائي» أو أي صنف آخر تحدده الهيئة، داعياً الأفراد لقراءة التشريع الموجود على الموقع الإلكتروني للهيئة للاطلاع على المواصفات الفنية لتلك الأنواع واشتراطات القيادة على مسارات الدراجات والحصول على تصريح القيادة بحسب ما هو مذكور في التشريع وذلك تجنباً للمخالفات.

ورداً على استفسار «إذا كانت هذه الفئة عالية السرعة غير مسموح بها، فهل لدى الهيئة خطط مستقبلية لمنح تراخيص خاصة لاستخدامها؟»، قال: «تعتمد هيئة الطرق والمواصلات على خطة سنوية لتوعية مستخدمي الدراجات الهوائية والسكوتر الكهربائي ضمن الفئات المجتمعية التي تستهدفها بناء على استراتيجية السلامة المرورية في دبي وغايات وأهداف هيئة الطرق والمواصلات، بهدف توعية مستخدمي الدراجات الكهربائية باشتراطات السلامة المرورية وأهمها الالتزام بالسرعة المحددة للسكوتر التي يجب ألا تزيد على 20 كيلومتراً في الساعة بالشوارع الداخلية في دبي مثل منطقة الصفا والجميرا وديرة، وقد تصل إلى 30 كيلومتراً في المناطق المخصصة في ند الشبا وميدان، وهناك مضمار القدرة للدراجات الهوائية الذي يُسمح فيه بالسرعة دون قيود.

وتابع: «تم تنفيذ 64 نزولاً ميدانياً في المناطق المستهدفة في إمارة دبي وأبرزها منطقة شاطئ الجميرا والقناة المائية وشارع خالد بن الوليد، تم خلالها الالتقاء بأكثر من 7000 مستخدم، وإطلاعهم على القواعد والاشتراطات كافة الخاصة بالسلامة من خلال مسح (QR code) لصفحة إلكترونية على موقع الهيئة تحتوي على التعليمات والاشتراطات كافة، كما تم نشر ما يزيد على أربعة أفلام توعوية موجهة لمستخدمي الدراجات الهوائية والسكوتر الكهربائي في وسائل التواصل الاجتماعي للهيئة اطلع عليها آلاف الزوار، إضافة إلى نشر إعلانات توعوية مخصصة لهذه الفئة يستفيد منها نحو 70 ألف مستخدم في العام الواحد».

وأكد أن هيئة الطرق والمواصلات تعمل على توفير أعلى معاير السلامة عند تنفيذ مسارات الدراجات الهوائية في إمارة دبي، من خلال توفير مسارات آمنة مخصصة للدراجين ومتصلة عند أهم نقاط الجذب ومحطات النقل العام، مع توفير علامات أرضية ولوحات إرشادية توضح اشتراطات القيادة، كما تنفذ الهيئة حملات توعوية ميدانية لتوعية الجمهور بأهم تلك الاشتراطات والإجراءات التصحيحية للممارسات السلبية الأكثر تكراراً، وتعمل القيادة العامة لشرطة دبي على ضبط ومخالفة غير الملتزمين بحسب محددات التشريع.

33 حالة وفاة وإصابة 458 شخصاً

كشفت إحصاءات شرطة دبي عن تصاعد ملحوظ في مخالفات وحوادث الدراجات الكهربائية والسكوترات والدراجات الهوائية خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة من (2022–2024)، إذ أسفرت عن تسجيل نحو 33 حالة وفاة، وإصابة نحو 458 شخصاً، بينها 33 إصابة بليغة و239 متوسطة و186 إصابة بسيطة، إلى جانب تحرير نحو 25164 مخالفة مرورية وحجز 13288 سكوتر ودراجة هوائية وكهربائية، ما يعكس الحاجة الملحة لتعزيز الوعي والالتزام بإجراءات السلامة المرورية.

وخلال العام الماضي 2025 فقط، أدى الاستخدام غير الآمن للسكوترات خلال الأشهر الخمسة الأولى إلى تسجيل أربع حالات وفاة، معظمها في مناطق ذات كثافة مرورية عالية، في حين ضبطت شرطة دبي 15029 دراجة «سكوتر»، كما تم ضبط مراهقين يقودون دراجات كهربائية معدلة بسرعات تجاوزت 100 كيلومتر/ الساعة على مسارات الجري في عدد من المناطق، مع حجز 101 دراجة وتحرير 130 مخالفة خلال أسبوع، تلاها مصادرة 210 دراجات وسكوترات أخرى وتحرير 271 مخالفة بسبب القيادة المتهورة، وفي نهاية العام ضبطت القيادة العامة لشرطة دبي، ممثلة بالإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية 90 شخصاً، وصادرت درّاجاتهم الكهربائية، واتخذت بحقهم الإجراءات القانونية اللازمة، بعد تورطهم في قيادة دراجات كهربائية على المسارات الرياضية في منطقة «كايت بيتش» وعلى الممرات المخصصة «للسكوترات»، الأمر الذي يُعد مخالفة صريحة وخطرة تهدد سلامة الآخرين، خصوصاً أن بعض الدراجات تتجاوز سرعتها الـ120 كيلومتراً في الساعة.

وأكدت شرطة دبي أن ما قام به هؤلاء الأشخاص يُعد استهتاراً صريحاً بحياة الآخرين، وتجاوزاً لسلامتهم، مضيفة أنها لن تتهاون في تطبيق العقوبات واتخاذ الإجراءات اللازمة بحق كل من يخالف القانون وإجراءات السلامة.

غرامة 300 درهم

تبلغ غرامة مخالفة قيادة الدراجة الكهربائية أو الهوائية على الطريق الذي تزيد السرعة المحددة فيه على 60 كيلومتراً في الساعة، 300 درهم، ومخالفة قيادة الدراجة الهوائية بطريقة تشكل خطراً على قائدها أو على حياة وسلامة الآخرين، 300 درهم، ومخالفة حمل راكب على سكوتر كهربائي، 300 درهم، ومخالفة حمل راكب على دراجة هوائية أو كهربائية لا تتوافر فيها التجهيزات اللازمة لذلك، 200 درهم، ومخالفة السير بدراجة كهربائية أو هوائية عكس اتجاه حركة المرور، 200 درهم.

• 64 نزولاً ميدانياً نفذتها «هيئة الطرق» في شوارع دبي، وإعلانات توعوية لـ70 ألف مستخدم سنوياً.

سائقون وأفراد:

• دخول الدراجات الكهربائية إلى مسارات السيارات يشكل تهديداً مباشراً للسلامة المرورية، ويجب أن تخصص لها مسارات مستقلة وواضحة تمنع تداخلها مع المركبات.

• المشكلة الكبرى لا تكمن في الدراجات الكهربائية نفسها، بل في سلوك بعض قائديها، ويجب أن يكون هناك تنظيم أكثر صرامة يواكب انتشارها المتزايد.

 

الأكثر مشاركة