محمد بن طليعة: 10 آلاف عميل من الجمهور يشاركون في تقييم الخدمات الحكومية

أكد رئيس الخدمات الحكومية في مكتب رئاسة مجلس الوزراء، محمد بن طليعة أن الحكومة الإماراتية تتبنى نهجًا واضحًا يقوم على وضع العميل في صميم كل ما تقوم به من سياسات وتصاميم وخدمات، مشددًا على أن مفهوم “العميل” في العمل الحكومي لا يقتصر على فئة بعينها، بل يشمل المواطنين والمقيمين ورجال الأعمال والمستثمرين والسياح، إضافة إلى مستخدمي المطارات وجميع المتعاملين مع الخدمات الحكومية. 

وقال خلال جلسة بعنوان "تصفير البيروقراطية.. إعادة تشكيل التصور العالمي للحكومات" ضمن فعاليات القمة العالمية للحكومات 2026 : «نحن نضع العملاء في قلب كل تصميم وكل عنصر نقوم به، لأن جودة الخدمة تبدأ من فهم احتياجات من يستخدمها».

وأشار بن طليعة إلى أن هذا التوجه تُرجم عمليًا من خلال إطلاق برنامج القضاء على البيروقراطية في عام 2023، موضحًا أن البرنامج صُمم كنموذج محلي خاص بدولة الإمارات، بعد التأكد من عدم وجود تجربة عالمية متكاملة يمكن استنساخها بما يتناسب مع خصوصية الدولة وتنوع مجتمعها. وأكد أن جوهر البرنامج يقوم على الاستماع إلى صوت العميل قبل اتخاذ أي قرار أو تنفيذ أي تغيير، قائلًا: «لا يُسمح لأي جهة حكومية بإلغاء إجراء أو تعديل خدمة دون استشارة العميل أولًا».

وأوضح أن إشراك العملاء لا يقتصر على الاستطلاع أو القياس التقليدي، بل يمتد إلى تمكينهم من لعب دور فاعل كمقيّمين لأداء الجهات الحكومية، حيث رشّح أكثر من 10 آلاف عميل أنفسهم للمشاركة في تقييم الخدمات. وبيّن أن هذه الآلية تضمن تقييمًا واقعيًا صادرًا عن مستخدمين فعليين يتمتعون بخبرة مباشرة، بما يسهم في توجيه العمل الحكومي نحو تركيز أكبر على تجربة المتعامل.

وفي سياق الحديث عن تنوع المجتمع الإماراتي، لفت بن طليعة إلى أن وجود أكثر من 200 جنسية تعيش وتعمل على أرض الدولة يفرض على الحكومة تبني نماذج مرنة وشاملة تلبي احتياجات شرائح متعددة، مشيرًا إلى أن التركيز لا ينحصر في المقيمين فقط، بل يشمل كذلك المستثمرين والسياح بوصفهم جزءًا أساسيًا من منظومة العملاء.

كما كشف عن وجود نظام متكامل لتقييم أداء الجهات الحكومية وربط النتائج بمنظومة حوافز وجوائز، تهدف إلى تشجيع الابتكار وتحسين جودة الخدمات، موضحًا أن تفاصيل هذا النظام سيتم التطرق إليها بشكل أوسع خلال جلسات النقاش والأسئلة اللاحقة.

كما أكد أن أحد أبرز التحديات التي تواجه العمل الحكومي تتمثل في طبيعة الثقافة التنظيمية، حيث يميل بعض الموظفين الحكوميين إلى التحفظ والحساسية تجاه التغيير، ولا سيما التغييرات السريعة، ما يستدعي العمل على ترسيخ بيئة مؤسسية أكثر مرونة واستعدادًا للتحول. 

وأوضح أن تجاوز هذا التحدي لا يتحقق عبر القرارات الإدارية فقط، بل من خلال بناء ثقافة واضحة تضع العميل في مقدمة الأولويات.

وأشار إلى أن ترسيخ ثقافة “العميل أولًا” يجب أن يبدأ من أعلى هرم القيادة، مؤكدًا أن هذا التوجه عندما يصدر من صانع القرار ينعكس تلقائيًا على سلوكيات الموظفين في مختلف المستويات. 

وقال: «وضع العميل في المقام الأول هو نهج ينبع من القمة، ويجب أن يتحول إلى جزء أصيل من ثقافة كل موظف حكومي، لا مجرد شعار أو توجيه مرحلي».

 

الأكثر مشاركة