في أول خطاب لها.. "النويس" تكشف عن أولويات "السياحة العالمية"

ألقت شيخة النويس، الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة، أول خطاب لها في دولة الإمارات منذ توليها منصبها، لتصبح بذلك أول إماراتية وأول امرأة على الإطلاق تشغل هذا المنصب الأممي، مؤكدة أن السياحة يجب أن تكون أداة جامعة تعزز المجتمعات وتدعم الاستدامة والعدالة، لا مجرد قطاع يحقق النمو الاقتصادي.


وفي كلمتها التي ألقتها في دبي خلال فعاليات القمة العالمية للحكومات، أعربت النويس عن اعتزازها بالعودة إلى الوطن لإلقاء أول خطاب عام لها بصفتها أميناً عاماً، قائلة "أنا هنا اليوم في دبي، في وطني دولة الإمارات العربية المتحدة، لألقي أول خطاب عام لي في الإمارات بصفتي الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة".


وأضافت: "لا مكان أفضل من هنا للبداية"، واصفة الإمارة بأنها "ليست مجرد وجهة سياحية، بل مدينة تحولية تثبت أن السياحة قادرة على بناء المجتمعات".
وتولت النويس منصبها كأمين عام لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة رسمياً في يناير 2026، وذلك لفترة تمتد حتى عام 2029.
وقالت إن دولة الإمارات، التي تحتضن أكثر من 200 جنسية تعيش وتعمل جنباً إلى جنب، تقدم نموذجاً لمجتمع متنوع بثقافاته ولغاته، لكنه موحد في قيمه، مؤكدة أن هذا النموذج يمثل "المستقبل الذي نريده للسياحة: سياحة تجمع الناس، وتخلق الفرص، وتعزز الشعور بالانتماء".


وأكدت النويس أن جوهر عملها في منظمة الأمم المتحدة للسياحة يقوم على مبدأ "الناس أولاً والمجتمعات أولاً"، ولا سيما الفئات والمناطق التي ظلت لفترة طويلة خارج دائرة الاهتمام. وأوضحت أن إدماج المجتمعات المحلية في التنمية السياحية يؤدي إلى خلق قيمة مستدامة، من خلال توفير فرص العمل، وتنمية المهارات، ودعم المشاريع الصغيرة، وتعزيز الثقة، بما يضمن نمواً طويل الأمد.
وأكدت الأمين العام أن منظمة الأمم المتحدة للسياحة، تسعى إلى تحويل المعايير إلى إجراءات عملية، مشددة على أن التحديات التي تواجه القطاع السياحي كبيرة، وعلى رأسها التغير المناخي.


وقالت إن السياحة قطاع متأثر بالتغير المناخي، لكنه يسهم فيه أيضاً، مؤكدة أن الاستدامة "لن تكون خياراً جانبياً، بل الأساس الذي يقوم عليه العمل".
وأضافت أن السياحة مطالبة أيضاً بالحد من أوجه عدم المساواة داخل الدول وفيما بينها، من خلال فتح الفرص أمام النساء والشباب والمجتمعات المحلية والمناطق الريفية، ليس عبر الشعارات، بل عبر مسارات واضحة تشمل التدريب، وتنمية المهارات، ودعم رواد الأعمال، وتوسيع الوصول إلى الفرص.


وفي حديثها عن التكنولوجيا، شددت النويس على أهمية ردم الفجوة الرقمية، بحيث تصبح التكنولوجيا جسراً لا حاجزاً، مؤكدة أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يساعد مزيداً من الوجهات على المنافسة، لا أن يكرّس التفاوت بينها.


وأكدت أن المرونة باتت عنصراً أساسياً في أي استراتيجية سياحية، داعية إلى اختبار جاهزية الوجهات للأزمات، من خلال خطط واضحة، وتواصل فعال، واستجابة أسرع، مع توفير دعم أكبر للمشروعات الصغيرة التي تشكل العمود الفقري للقطاع.
وأشارت إلى التحول الكبير في حجم السياحة العالمية الذي وصل 1.5 مليار  سائح اليوم، مع توقعات بالوصول إلى ملياري سائح بحلول عام 2030، مؤكدة أن هذا النمو "ليس مجرد أرقام، بل مسؤولية"

الأكثر مشاركة