"قضاء أبوظبي" تطلق حملة توعوية موسعة للتصدي لجرائم السب والقذف الإلكتروني

أطلق مركز أبوظبي للتوعية القانونية والمجتمعية بدائرة القضاء "مسؤولية"، حملة توعوية موسعة حول جرائم السب والقذف الإلكتروني، تهدف إلى تعزيز الوعي القانوني بمخاطر إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وبيان الآثار القانونية والاجتماعية المترتبة على هذه الجرائم، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى ترسيخ ثقافة احترام القانون، ودعم الاستخدام الآمن والمسؤول لتلك الوسائل، بما يسهم في حماية الحقوق.
وتأتي الحملة في ظل الانتشار الواسع لمواقع التواصل الاجتماعي، وما أتاحته من سهولة في النشر وتداول المحتوى على نطاق واسع، الأمر الذي استغله البعض في الإساءة إلى الآخرين، ما أدى إلى الإضرار بالأفراد والمجتمع، وجعل من جرائم السب والقذف الإلكتروني من أكثر الجرائم شيوعاً عبر الشبكة المعلوماتية ووسائل تقنية المعلومات.
وتستهدف الحملة، التي تستمر على مدار شهرين، توصيل التوعية القانونية بطريقة مبتكرة إلى مختلف فئات المجتمع، ولا سيما مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي، من خلال تنويع وسائل التثقيف، وتوظيف التكنولوجيا الحديثة في تقديم المحتوى التوعوي عبر المنصات الإعلامية التقليدية والحديثة، كالبرامج الإذاعية والتلفزيونية والتقارير الصحفية، مع التركيز على منصات التواصل الاجتماعي لانتشارها الواسع بين مختلف شرائح المجتمع.
ويشمل ذلك إنتاج مواد مرئية ومسموعة وإلكترونية، كالفيديوهات التوعوية، والمقاطع الصوتية، والمواد الرقمية التفاعلية، إلى جانب نشر عدد من النشرات التوعوية التي تتضمن معلومات قانونية مبسطة حول مفهوم السب والقذف، وصورهما، والوسائل المستخدمة في ارتكابهما، والعقوبات المقررة قانوناً.
كما تتضمن الحملة نشر مجموعة من القصص والوقائع التي نُظرت أمام المحاكم، بقصد استخلاص العبر القانونية منها، إضافة إلى تنظيم محاضرات، وورش عمل توعوية في المدارس والجامعات والمجالس، لتعزيز ثقافة الحوار المسؤول، والالتزام بضوابط التعبير عن الرأي، واحترام الآخرين في الفضاء الإلكتروني.
وتتركز أهداف الحملة في عدد من المحاور، من أبرزها: رفع مستوى الوعي القانوني بمفهوم جرائم السب والقذف الإلكتروني، وبيان الألفاظ والتصرفات التي تشكل إساءة يعاقب عليها القانون، والتعريف بصور السب والقذف عبر وسائل التواصل الاجتماعي، سواء من خلال الكتابة أو النشر، أو القول المباشر، أو استخدام الرموز والصور والإشارات المسيئة، أو المقاطع المرئية والمسموعة، أو الرسائل الخاصة.
كما تتضمن أهداف الحملة على توضيح أسباب انتشار ظاهرة السب والقذف الإلكتروني، ومنها الغضب والانفعالات السريعة، والرغبة في الانتقام، والبحث عن الشهرة، والتأثر بالبيئة المحيطة، وضعف الوعي الثقافي والأخلاقي، والجهل بالقوانين، وتسليط الضوء على الأضرار النفسية والاجتماعية التي تقع على المجني عليه، كتشويه السمعة، وتدهور الصحة النفسية، والعزلة الاجتماعية، وفقدان الثقة، إضافة إلى الآثار السلبية التي تصيب المجتمع، مثل نشر ثقافة الكراهية، وضعف الحوار الحضاري، وتفكك العلاقات الاجتماعية.
وتشتمل الحملة على التوعية بكيفية تجنب المساءلة القانونية عند استخدام منصات التواصل الاجتماعي، من خلال ضبط النفس، واحترام آراء الآخرين، والتفكير قبل النشر أو التعليق، بالإضافة إلى إرشاد الأفراد إلى السبل التي تحول دون تعرضهم للإساءة الإلكترونية، كضبط إعدادات الخصوصية، واستخدام أدوات الحظر والإبلاغ، والاحتفاظ بالأدلة عند التعرض للإساءة، فضلاً عن بيان المسؤولية القانونية والعقوبات المقررة على مرتكبي جرائم السب والقذف الإلكتروني وفق التشريعات المعمول بها.
وستعمل الحملة على تعزيز المعرفة القانونية لدى أفراد المجتمع من خلال توضيح الفارق بين حرية التعبير والإساءة للغير، والتأكيد على أن ممارسة الرأي يجب أن تكون في إطار من الاحترام والمسؤولية، وبما لا يترتب عليه المساس بكرامة الآخرين أو شرفهم أو سمعتهم.
كما تركز الحملة على بيان الآثار بعيدة المدى للتعليقات السلبية المنشورة عبر الفضاء الإلكتروني، والتي قد تبقى متداولة لفترات طويلة ويصعب محوها، بما يضاعف من حجم الضرر الواقع على المجني عليه.
وتتضمن الحملة رسائل توعوية موجهة إلى مختلف فئات المجتمع، تؤكد على أهمية الالتزام بأدب الحوار واحترام الرأي الآخر، تجنب الانسياق وراء الغضب والانفعالات اللحظية عند التفاعل مع المحتوى الإلكتروني، والامتناع عن استخدام الألفاظ المسيئة أو العبارات التي تمس كرامة الآخرين، واستخدام الوسائل القانونية المتاحة عند التعرض للإساءة بدلاً من الرد بالمثل، بالإضافة إلى التعريف بالطرق الصحيحة للإبلاغ عن المحتوى المسيء عبر القنوات الرسمية المختصة.
وأكد المركز أن التشريعات المعمول بها تجرم أفعال السب والقذف المرتكبة عبر الشبكة المعلوماتية ووسائل تقنية المعلومات، وتشدد العقوبات المقررة لها نظراً لما تنطوي عليه من اعتداء على الشرف والاعتبار، وما يترتب عليها من أضرار جسيمة على الأفراد والمجتمع، والتي قد تصل إلى الحبس والغرامة وفقاً للنصوص القانونية ذات الصلة.
وأشار إلى أن الجهل بالقانون لا يعفي من المسؤولية، ما يستدعي تعزيز الوعي بالنصوص القانونية المنظمة لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وبالحدود الفاصلة بين حرية التعبير والمسؤولية القانونية.

 

الأكثر مشاركة