الدكتورة فاطمة المراشدة

نمو

كيف تبني الأسرة شعور الأمان العاطفي لدى الأبناء في زمن القلق والضغوط المتسارعة؟

يواجه الأبناء اليوم مجموعة من الضغوط التي قد لا يعبّرون عنها بشكل مباشر، لكنها تنعكس على سلوكهم ومشاعرهم، وهنا يأتي دور الأسرة في أن تكون الملجأ الأول الذي يجد فيه الطفل قلباً يسمعه قبل أن يحاسبه، فالأمان العاطفي يبدأ من التفاصيل الصغيرة: نظرة مطمئنة، حضن في وقت الحاجة، وكلمات بسيطة تؤكد للطفل أنه ليس وحده.

عندما يتحدث الأبناء عن مخاوفهم أو ارتباكهم يحتاجون إلى آباء وأمهات يصغون دون استعجال، ويحتضنون مشاعرهم قبل تقديم النصائح، هذا الأسلوب يعلّم الطفل أن مشاعره مقبولة، وأن البيت مساحة آمنة يمكنه اللجوء إليها في كل مرة يواجه فيها صعوبة.

كما يسهم الروتين الهادئ في حياة الأسرة مثل وجبة يومية مشتركة أو وقت قصير للحديث قبل النوم في خلق استقرار داخلي يمنح الطفل شعوراً بالثبات في وجه ضغوط الحياة، وعندما يرى الأبناء أن الخلافات داخل الأسرة تُدار باحترام وهدوء، يصبحون أكثر قدرة على فهم التفاوت الطبيعي في المشاعر والتعامل معه بثقة.

إن الأمان العاطفي ليس رفاهية، بل هو أساس يبني عليه الأبناء قدرتهم على التكيف واتخاذ القرارات، وتنمية شخصيتهم بثبات ومرونة، إن الطفل الذي يشعر بأن هناك من يسمعه ويدعمه يصبح مستعداً لمواجهة العالم بقلب مطمئن وروح قوية.

خبيرة التربية الابتكارية وأساليب التعلم المجتمعي

الأكثر مشاركة