الفائزون بجائزة «نوابغ العرب». وام

الفائزون: «نوابغ العرب» رسالة ثقة إلى العالم بقدرات العقول العربية

أكد الفائزون بجائزة «نوابغ العرب» أن الجائزة تعيد الاعتبار للهوية العربية في بلاد الغرب، وتشكل رسالة ثقة بقدرة العقول العربية على صناعة المعرفة والتأثير في مسارات التقدم العالمي، مشددين على أهمية الاستثمار في البحث العلمي، وحماية التراث، وبناء بيئات داعمة للإبداع والابتكار، وقالوا لـ«الإمارات اليوم» إن جائزة «نوابغ العرب» تُعد منبراً عربياً رفيع المستوى لتكريم العقول المبدعة والإنجازات الفكرية والعلمية، وتقدّم للشباب العربي نماذج إلهام وقدوات واقعية، تعيد ترسيخ الثقة بقدرة المنطقة على صناعة المعرفة وقيادة المستقبل.

وتفصيلاً، أوضح الفائز في فئة الهندسة والتكنولوجيا، البروفيسور عباس الجمل، لـ«الإمارات اليوم»، أن مسيرته البحثية تثبت أن الأفكار التي تُقابل في بداياتها بالتشكيك أو التجاهل، قد تتحول مع الزمن إلى ابتكارات تُحدث تحولات عميقة في حياة الإنسان، وبيّن أن جهوده في تطوير مستشعرات الصور المعتمدة على تقنية «CMOS» انطلقت من مقاربة هندسية تطبيقية أكثر منها نظرية، دون توقع أن تبلغ هذا الانتشار الواسع، قبل أن تغدو اليوم مكوّناً محورياً في الهواتف الذكية والأجهزة الرقمية حول العالم.

وأضاف أن إسهاماته في مجال نظرية معلومات الشبكات أسهمت في إرساء دعائم أنظمة الاتصالات الحديثة، بدءاً من شبكات الإنترنت السلكية، وصولاً إلى شبكات الهاتف المتحرك من الجيل الثالث والرابع والخامس، وتمهّد في الوقت ذاته للجيل السادس، لاسيما على صعيد رفع كفاءة الشبكات ومعالجة التداخلات المعقّدة.

وقال الجمل إن الباحثين العرب يقدّمون بصمات مؤثرة في ميادين التكنولوجيا المتقدمة، إلا أن الغالبية منهم يعملون خارج المنطقة، مشيراً إلى أن توسيع قنوات التعاون معهم، إلى جانب تكثيف الاستثمار في البحث العلمي وبناء القدرات المستدامة، يشكّل مدخلاً أساسياً لتحوّل العالم العربي من مستهلك للتكنولوجيا إلى شريك فاعل في إنتاجها، واعتبر أن مبادرات التكريم، وفي مقدمتها جائزة «نوابغ العرب»، تعزّز مكانة الباحثين، وتغرس في الأجيال الصاعدة الطموح لخوض مسارات بحثية جريئة ذات تأثير عالمي.

من جانبه، أكد الفائز بالجائزة عن فئة العلوم الطبيعية، البروفيسور ماجد شرقي، أن البحث العلمي الأساسي يمثّل القاعدة الخفية التي تنهض عليها معظم الابتكارات العالمية، حتى وإن بدا أثره غير مباشر في مراحله الأولى، ولفت إلى أن طيفاً واسعاً من التطبيقات الطبية والتقنية الراهنة انطلق في الأصل من اكتشافات علمية خالصة، من بينها الليزر، وتقنيات التصوير الطبي، وأنظمة الاتصالات الحديثة.

وأوضح أن أبحاث العلوم فائقة السرعة أسهمت في تحويل المعرفة النظرية إلى حلول عملية أحدثت نقلة نوعية في مجالات متعددة، من جراحات العيون الدقيقة إلى الإلكترونيات المتقدمة والاتصالات، فضلاً عن دورها في تعميق فهم آليات الإبصار والتمثيل الضوئي، بما يفتح الباب أمام ابتكار تقنيات تحاكي الطبيعة في كفاءة استهلاك الطاقة.

ورأى البروفيسور ماجد شرقي أن البحث العلمي المتقدم يحتاج إلى بنى تحتية مكلفة، غير أن الأفكار الخلّاقة قادرة، متى ما وُجدت الرؤية، على تحقيق إنجازات مؤثرة، حتى في ظل إمكانات محدودة، وأكد في هذا السياق أهمية بناء مؤسسات بحثية عربية قوية، ورفع قدرتها التنافسية على المستوى العالمي، مستشهداً بتجارب دول نجحت خلال عقود قليلة في ترسيخ مكانتها العلمية وفرض حضورها على الساحة الدولية.

بدورها، قالت الفائزة بالجائزة عن فئة العمارة والتصميم، الدكتورة سعاد العامري، إن صون التراث المعماري لا يقف في مواجهة التحديث العمراني، بل يشكّل ركيزة داعمة له، موضحة أن المراكز التاريخية تختزن رصيداً عمرانياً قابلاً لإعادة التأهيل بما يلبّي احتياجات المجتمع المعاصر، ويخلق فضاءات إنسانية نابضة بالحياة، تستقطب السكان والزائرين على حد سواء. وأشارت إلى أن مشروع توثيق أكثر من 50 ألف مبنى تاريخي أسّس لقاعدة معرفية محورية في التخطيط الحضري والبحث المعماري، وأسهم في حماية مساحات واسعة من التراث العمراني الفلسطيني.

وأكدت العامري أن خسارة التراث لا تعني اندثار مبانٍ فحسب، بل تمثّل تفكيكاً للهوية، ومحواً للذاكرة الجمعية، وقطيعة مع التاريخ والمكان، محذّرة من أن الإهمال العمراني يقود إلى فراغ ثقافي يصعب تعويضه، ومشددة على أن حماية التراث مسؤولية ثقافية وإنسانية تتجاوز الأطر الجمالية إلى عمق الانتماء والوجود.

واعتبرت أن اختيارها ضمن الفائزين بجائزة «نوابغ العرب» يحمل دلالة خاصة، بوصفه اعترافاً عربياً بقيمة رؤية آمنت بها وكرّست لها حياتها، تقوم على حماية التراث المعماري، وربطه بالتنمية المجتمعية بوصفه مساراً للحفاظ على الهوية وبناء مستقبل متوازن.

وقال الفائز بجائزة «نوابغ العرب» فئة الاقتصاد، بادي هاني: «إن رحلتي التعليمية والمهنية تشكّلت تحت وطأة تحديات قاسية، تحوّلت مع الوقت إلى محطات مفصلية صاغت تجربتي الإنسانية والمهنية، إلا أن الإصرار والمرونة في مواجهة الظروف كانا السلاحين الحاسمين لعبور العوائق وتحقيق التميّز».

وأضاف: «تخرّجت في الجامعة الأميركية ببيروت عام 1974، بتفوّق، ثم قبلت في عدد من الجامعات الأميركية المرموقة، غير أن ظروف إقامتي آنذاك وقفت عائقاً أمام استكمال بعض فرص القبول والمنح، وبعد عام دراسي كامل، حققت خلاله نتائج أكاديمية متميزة، فُقدت المنحة بسبب مكان الإقامة، في تجربة أعتبرها من أقسى محطات حياتي على المستويين الشخصي والمهني».

وبيّن أن تلك المرحلة شكّلت منعطفاً حاسماً في مسيرته، إذ أعاد فتح قنوات التواصل مع الجامعة الأميركية، وانتقل لاحقاً إلى قسم الاقتصاد في جامعة بنسلفانيا، معتبراً هذه الخطوة بمثابة «شرارة التحوّل» التي أطلقت مساراً مهنياً متنوعاً وناجحاً.

وأشار هاني إلى أنه جاب دولاً عدة، وعمل محرّراً في مؤسسات ومواقع مختلفة، ما أتاح له تراكم خبرات واسعة، وأسهم في بناء مسيرة حافلة بالإنجازات.

كما نال عدداً من التكريمات، مؤكداً أن هذا التكريم تحديداً يحتل مكانة خاصة في قلبه، كونه يأتي من العالم العربي ومن وطنه الأم، بما يمنحه قيمة معنوية تتجاوز حدود الجائزة نفسها.

وأكد هاني التزامه بتكريم هذه الجائزة من خلال السعي الدائم نحو التميز، والإسهام في المعرفة، والتحلي بمسؤولية المواطن العالمي والعربي في آن واحد، مشدداً على أهمية رد الجميل للمجتمع الذي شكّل هويته ومسيرته.

وتحدث الفائز بجائزة «نوابغ العرب» عن فئة الطب، الدكتور نبيل صيدح، عن أهمية الجائزة، وقال: «نحن العلماء العرب لم نحقق شهرة كبيرة على المستوى العالمي، ولذلك فإن منح هذه الجائزة للعرب، سيكون له أثر كبير في الجيل العربي الشاب، إذ سيجدون أن إحداث التغيير والابتكار أمر ممكن، ولابد أن نفخر بذلك».

واعتبر صيدح أن الإنجازات العربية جيدة، وأن مثل هذه الجوائز تعزز الثقة، لاسيما لدى الجيل الجديد، مشيراً إلى أن هذه المبادرة تمثل بداية لمزيد من التقدير، معبراً عن فخره بنيل هذه الجائزة.

من جهته، قال الفائز في مجال الأدب والفنون، البروفيسور شربل داغر: «إن جائزة (نوابغ العرب) رفيعة المستوى، ولا مثيل لها اليوم في العالم العربي، لاسيما في مجال الثقافة العربية، كما أن وجود جائزة مخصّصة للأدب والفنون ضمن فئاتها، يجعل قيمتها تتجاوزني كشخص، لأنها بذلك تشمل الكتّاب والباحثين وجمهور القراء، وهو ما يدل على سياسة رشيدة هدفت إلى تكريم المبدعين، وتنمية الثقافة العربية، وتوجيه رسالة إلى الأجيال الشابة، كي تصبح أكثر صلة بثقافتها ولغتها، وبالتالي العمل على صناعة الأمل والمستقبل».

وأكد داغر أن هذا التكريم يعني له الكثير، موضحاً أن الفوز بالجوائز يبدو أحياناً وكأنه نهاية لمسار الإبداع والكتابة، مشدداً على أن هذه الجائزة لن تكون كذلك، لأن ما ربطه بالكتابة منذ زمن بعيد هو الشغف الذي لايزال حياً وحاراً ودافعاً لكل ما يقوم به، متمنياً أن يمده العمر بالمزيد من السنوات كي يتمكن من إنجاز كتابات أخرى وفق الرؤية نفسها.

الأكثر مشاركة