طفلة إماراتية تحقق نجاحاً لافتاً في «دانة» فرجان دبي
من قلب صغير إلى شغف كبير، انطلق مشروع «بلمسة حب من رُويّة» الذي لامس قلوب الناس قبل أن يلامس أياديهم، حيث يحمل شعار أول قلب رسمته الطفلة «رُويّة» بيديها. فلم تعجزها متلازمة داون عن اقتحام عالم ريادة الأعمال بهمّة كبيرة تعانق القمم.
من هنا تحدثت والدة الطفلة رُويّة سيف (10 سنوات)، عائشة أحمد سعيد، في حوار خاص لـ«الإمارات اليوم»، حول بدايات مشروع ابنتها، الذي يضم منتجات تتمحور حول القلب، لاسيما أنه بدأ بأول رسمة قلب لرُويّة ومعها بدأت القصة، حيث ترى والدتها أن هذا الكروموسوم الإضافي الذي يُخيف بعضهم، صار عند رُويّة سبباً لأن تلمس القلوب دون أن تتكلم، وبحبٍّ صادق.
رسمة البداية
وحول بداية الفكرة، قالت الأم إنها كانت بسيطة وعفوية، لكنها خرجت من القلب. وبدأت ملامح المشروع عندما أعلن مقر عملها مبادرة التاجر الصغير لأبناء الموظفين في يوليو من العام الماضي، وشعرت فوراً أنها فرصة جميلة لتشارك فيها ابنتها رُويّة بشيء يعبّر عنها. وأوضحت: «سجلتها في المبادرة مباشرة ودون تردد، لأن بداخلي رغبة صادقة أن أقدّم لها تجربة مختلفة.. تجربة تشبهها، لذا أعطيتها ورقة وقلماً، وقلت لها ارسمي»، وأضافت: «هنا كانت المفاجأة أنها رسمت قلباً.. وكان أول قلب ترسمه في حياتها».
وتابعت: «هذا القلب الصغير لامسني بطريقة لم أتوقعها، ومن تلك اللحظة وُلد اسم المشروع: (بلمسة حب من رُويّة)، لأن كل شيء فعلاً بدأ من لمستها، من براءتها، ومن هذا الرسم البسيط الذي حمل بصمتها الخاصة».
ووصفت عائشة أحمد المشاركة الفعلية الأولى لرُويّة، وهي في مبادرة التاجر الصغير، أنها كانت مملوءة بالشغف والحماسة، ولاقت إقبالاً كبيراً من الجمهور، وقالت: «مع أول منتج قدّمناه للجمهور، وهو كراس التلوين بصور رُويّة، أحسست أن الفكرة من الممكن أن تكبر وتصل للناس، خصوصاً بعد ما لاقى استحساناً كبيراً وحب من الجميع». وذكرت أنه تم بيع 70 كراس تلوين وحقيبة خلال أربعة أيام، ذلك إلى جانب منتجات أخرى متنوعة من أكواب ومرايا صغيرة وشموع وأقلام وألعاب تعليمية بسيطة، كانت تمتاز بتصاميم مستوحاة من شكل القلب الذي رسمته.
كما تحدثت حول مشاركة المشروع ضمن مبادرة الهوامير الصغار في فعالية الدانة التي نظمها فرجان دبي مؤخراً، مشيرةً أنها من أكثر اللحظات التي شعرت فيها أن مشروع رُويّة وصل إلى قلوب الناس، مشيرة إلى أن كثيراً من الزوار كانوا يشجعونها ويسألونها عن خططها المستقبلية وأحدث المنتجات، وحتى الأطفال الصغار كانوا مقبلين بشكل كبير على الكراسّات والأقلام، إلى جانب زملائها في العمل الذين اعتبرهم من أكبر الداعمين للمشروع.
وقالت: «الجميع أحبّ فكرتها واحتضن مشروعها بكل محبة، وهذه اللحظة أثبتت لنا أن المجتمع يشجع الأطفال لأن يخوضوا التجارب، ويبدعوا ويأخذوا فرصتهم»، موضحة أن هذا الدعم أثبت لها أن أي فكرة بسيطة، لو تضمنت الصدق ولمسة حب، يمكن أن تصل للناس وتترك أثر جميلاً لا يُنسى.
كما أشارت إلى التفاعل الذي لاحظته عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تلقوا تفاعلاً كبيراً ورسائل تشجيعية شكلت دافعاً كبيرا للاستمرار في المشروع.
وتضمنت أحدث المنتجات التي تمت إضافتها، بسكويت الكوكيز الذي يتميز بشكل قلب، وتقوم رُويّة بخبزه بنفسها.
وأشارت إلى أن هذه الإضافة تحمل لمستها الحقيقية مع إضافة جملة مميزة على غلاف المنتج وهي (أطيب قلب ممكن تاكله).
قصة ولادة رويّة
كما تحدثت عائشة أحمد عن قصة ولادتها ابنتها، التي وصفتها بأنها أجمل قصة في حياتها، حيث إن حملها كان طبيعياً، ولم تكن تعلم خلاله أن ابنتها من أصحاب الهمم، وما شكّل صدمة للأطباء، كونها أنجبتها في عمر العشرينات، حيث أن عمر الأم مرتبط بصحة الجنين، وتقدمه يزيد من نسبة إصابة المولود ببعض الاضطرابات الجينية مثل متلازمة داون.
وقالت: «في يوم ولادة رويّة، لم يتم إخباري بأن ابنتي المولودة هي من أصحاب الهمم، خوفاً من الطاقم الطبي على مشاعري آنذاك ولم أتمكن من رؤيتها بعد ولادتها، ما أبقاني في حالة من التوتر، وظللت أسأل عنها لساعات طويلة». وقالت إن ما زاد مشاعر الخوف لديها كونها لم تبكِ في لحظة الولادة، وتم أخذها من قِبل الطاقم الطبي فوراً، ما أثار استغرابها كونها طفلتها الثالثة ولديها تجارب سابقة للولادة. وبعد خمس ساعات من القلق، أخبر الطاقم الطبي عائشة أن ابنتها قد تحمل متلازمة داون.
وأضافت: «استقبلت الخبر بكلمة الحمدلله فور سماعي به، ما أثار استغراب الطبيبة، حيث إن الأمهات قد يصبن بنوع من الصدمة عندما يلدن طفلاً من ذوي الهمم بعد حمل طبيعي، خاصة إن لم يكن ذلك ظاهراً في الفحوص الروتينية الخاصة بالحمل».
كما سعت والدة رويّة للبحث عن مجموعات الدعم الخاصة بأمهات أصحاب الهمم على وسائل التواصل المختلفة، وتحديداً ذوو متلازمة داون، مشيرةً أن هذه الشبكة الداعمة أسهمت في رسم الطريق الصحيح في التعامل مع ابنتها منذ نعومة أظفارها، كونها أول فرد في الأسرة من ذوي الهمم.
وتابعت: «صحيح أنها تمتلك كروموسوماً زائداً (متلازمة داون)، لكنني كأمٍّ لها لم أره يوماً ضعفاً أو اختلافاً، بل رأيته حبّاً أكبر، ونوراً أوسع في حياتي، ورحمةً عظيمة أنزلها الله في بيوتنا، حيث إنني دائماً أراها سبباً لابتسامة كل من يراها، فبمجرد حضورها تمتلأ القلوب فرحاً». وهذا ما جعل أسرتها تؤمن أن مشروعها سيكبر، حيث يرون أنها كلما كبرت كبر معها هذا الحب.
قلب يحتوي أصحاب الهمم
تحدثت والدة الطفلة رُويّة، عائشة أحمد سعيد عن شغفها بدعم أصحاب الهمم الذي انطلق منذ طفولتها، موضحة: «على الرغم من أن أسرتي لم يكن فيها أي فرد من أصحاب الهمم، إلا أنني كنت شغوفة بتقديم الدعم والحب لهم منذ الطفولة، حيث أرى أن محبتهم تزرع في قلوب الآخرين بشكل تلقائي». وأضافت أنه عندما تم ترشيحها لتكون ضمن لجنة أصحاب الهمم في مكان عملها، وافقت على الفور ومن دون تردد.
وأفادت بأن هذه اللجنة تم تشكيلها بشكل أساسي لدعم وتمكين الموظفين من أصحاب الهمم، ما يتماشى مع شغفها في دعم وتمكين هذه الفئة من المجتمع.
والدة الطفلة:
• عندما أعطيت «رُويّة» ورقة وقلماً، رسمت أول قلب في حياتها، ولم تعجزها متلازمة داون عن الإبداع.