«مهندس زراعي ذكي» و«روبوت لطي الملابس» أبرز ابتكارات الطلبة المواطنين في «جيتكس»        

خصصت وزارة التربية والتعليم مساحة متميزة في «جيتكس 2025» لعرض مشاريع طلابية رائدة، تُترجم قدرة الطلبة على توظيف التكنولوجيا في مواجهة تحديات واقعية، وتقديم حلول مبتكرة تتجاوز حدود المقاعد الدراسية في مشهد يجسّد التحول من التعلم إلى الإبداع.

ورصدت «الإمارات اليوم» جانباً من الابتكارات التي كانت جميعها لطلبة مواطنين، وجمعت الذكاء التقني والوعي الإنساني والبيئي، من بينها نظام تعلّم ذاتي بالذكاء الاصطناعي يطوّر مهارات الطلبة ذاتياً، ومهندس زراعي ذكي يراقب التربة والنبات ويوجّه عمليات الري والتسميد بكفاءة، إضافة إلى روبوت مبتكر لطي الملابس وتنظيمها تلقائياً، ما يعكس قدرة الجيل الجديد على تحويل أفكاره إلى حلول واقعية ذكية تسهّل الحياة اليومية.

صنّاع المستقبل

وتفصيلاً، تحت شعار «صنّاع المستقبل»، قدّم طلبة المدارس مجموعة ابتكارات استثنائية حيث لفتت الأنظار في جناح وزارة التربية والتعليم، أبرزها ابتكار الطالبين حمد محمد الهاشمي وهزاع راشد الزيودي، من الصف الثاني عشر في مدرسة المحمود الحلقة الثالثة بنين، والمتمثل في مشروع روبوت «قاهر الصحراء»، الذي يوظّف الذكاء الاصطناعي كمهندس زراعي ذكي يرصد حالة التربة والنبات، ويقترح طرق الري والتسميد المثلى للحفاظ على الموارد الطبيعية.

وقال الطالبان: «يُعد الروبوت نموذجاً متقدّماً لمهندس زراعي ذكي، يعمل بالطاقة الشمسية لمكافحة التصحّر في المناطق القاحلة، مستعيناً بتقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل التربة وتحديد مواقع الزراعة المثلى، وتنفيذ عمليات ري دقيقة عبر حساسات بيئية متطورة، بما يسهم في الحفاظ على الموارد الطبيعية وتعزيز الاستدامة الزراعية في البيئات الجافة».

مجال التعليم الذكي

وقدّمت الطالبات عائشة حميد الخيال وحور صلاح الريس من مدرسة واسط للتعليم الثانوي، والهنوف بن ماضي من مدرسة الزوراء 3 الحلقة الثالثة، ابتكاراً نوعياً في مجال التعليم الذكي تمثل في نظام تعلّم ذاتي بالذكاء الاصطناعي يتيح للطلبة تطوير مهاراتهم وفق قدراتهم الفردية دون إشراف مباشر.

وقالت الطالبات: «تتمثل فكرة المشروع في منصة تعليمية متكاملة تمكّن طلبة الصفوف من 1 إلى 12 من تعلم مفاهيم الذكاء الاصطناعي ذاتياً، إذ تقيس المنصة مستوى فهم الطالب وتفاعله مع المعلم، وتصدر تقارير دقيقة حول التقدّم الأكاديمي ومدى استيعاب المحتوى».

وتضم المنصة 84 درساً تفاعلياً لكل صف دراسي، يتبع كل منها اختبار قصير لقياس الفهم، بحيث ينتقل الطالب إلى الدرس التالي بعد اجتياز التقييم بنجاح، ما يجعلها منظومة تعليمية ذكية قادرة على تعليم الطالب بنسبة إتقان تصل إلى 100%، وترسّخ مفهوم التعلّم الذاتي الموجّه بالذكاء الاصطناعي.

الإبداع العملي

وعرضت الطالبات بالصف التاسع، حصة خالد البناي وغالية محمد الطنيجي وفواغي عبدالله السعدي، ابتكاراً لافتاً حمل اسم روبوت «RoboFold»، يجسّد روح الإبداع العملي لدى الجيل الجديد.

ويعمل الروبوت بذكاءٍ عالٍ على طي الملابس بدقة وتنظيمها تلقائياً، مستعيناً بتقنيات الذكاء الاصطناعي للتعرّف على نوع القماش وتحديد القوة المناسبة لطيّه دون إتلافه.

ويعتمد الابتكار في تصميمه على مكعبات «ليغو» التعليمية، ليقدّم نموذجاً مبسطاً وقابلاً للتطوير، يمكن توظيفه في مصانع الغسيل أو متاجر الملابس، حيث يؤدي المهام بدقّة الإنسان وسرعته مضاعفة، في خطوة تعكس قدرة الطالبات على تحويل فكرة بسيطة إلى ابتكار عملي يخدم الحياة اليومية.

مختبرات البحث والتجريب

وصرحت رئيس تبنّي التكنولوجيا والإنتاجية الرقمية في وزارة التربية والتعليم فاطمة الحمادي، لـ«الإمارات اليوم» بأن هذه المشاريع تمثل جزءاً من منهج الابتكار العملي الذي تتبناه الوزارة، حيث يتعلم الطلبة من خلاله مهارات التفكير التصميمي، والبرمجة، والعمل الجماعي، مشيرة إلى أن الهدف هو تحويل المدارس إلى مختبرات للبحث والتجريب، لا قاعات تقليدية لتلقّي المعلومات.

وأضافت الحمادي: «نسعى لأن يتخرج الطالب وهو قادر على تحويل فكرته إلى نموذج حقيقي، وأن يرى في التكنولوجيا وسيلة لخدمة المجتمع وبناء المستقبل».

صناعة المستقبل

وأكدت أن جيل الطلبة الجديد لا ينتظر المستقبل، بل يصنعه بيديه، بروح الباحث، وعقل المبرمج، وإيمان بالمسؤولية تجاه البيئة والمجتمع، موضحة أن الابتكار لم يعد نشاطاً جانبياً، بل جزء أساسي من التعليم الحديث في الإمارات.

وأوضحت أن مشاركة الطلبة في «جيتكس 2025» تجسّد نموذجاً إماراتياً متطوراً التعليم، يستند إلى تشجيع الطالب على التفكير في الحلول لا في الدرجات، ودمج العلوم والهندسة والذكاء الاصطناعي بشكل تطبيقي، لإعداد جيل مبدع قادر على المنافسة في الاقتصاد المعرفي العالمي.

فاطمة الحمادي:

• لدينا جيل جديد من الطلبة لا ينتظر المستقبل، بل يصنعه بيديه، وبروح الباحث، وعقل المبرمج.

الأكثر مشاركة