مدينة إكسبو دبي.. من هنا بدأت الحكاية

من جديد، تروي مدينة إكسبو دبي تجربة عالمية مع «الاستدامة»؛ بعد استضافتها الحدث الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا وجنوب آسيا «إكسبو 2020 دبي»، الذي قدم نسخة من أكثر نسخ إكسبو الدولي استدامة على الإطلاق، إذ مهّدت الطريق نحو استضافة مؤتمر الأطراف «كوب 28» ليواصل توحيد الجهود العالمية لتقليل انبعاثات الكربون عن طريق جمع الأطراف الموقِّعة على اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن التغيُّر المناخي لتقييم التقدم المحرز على صعيد مكافحة التغيُّر المناخي.

ويتناول «كوب 28» الذي انطلق أمس، بمشاركة قادة العالم في محادثات حول تغير المناخ، موضوعات متنوّعة تتوزع ما بين خفض انبعاثات الغازات الدفيئة، والتأقلم مع الظواهر المناخية المتطرفة، وغيرهما من الموضوعات المتعلقة بالاستدامة. وتأتي الدورة الحالية من «كوب 28» في الوقت الذي شهد فيه العام الجاري آثاراً مدمرة لتغير المناخ على كوكب الأرض.

وقدّم «إكسبو 2020 دبي» نسخة من أكثر نسخ إكسبو الدولي استدامة على الإطلاق، إذ كانت المدينة التي انطلق منها منذ البداية عبارة عن مخطط لمدينة مستدامة ترتقي بجودة حياة البشر، قائمة على قناعة بأن تحالفاً واسعاً من الناس، يعملون معاً، يمكن أن يساعد في صنع مستقبل أكثر إنصافاً واستدامة للجميع.

أولوية قصوى

وشكّلت الاستدامة أولوية قصوى في جميع مراحل بناء إكسبو وإقامته، إذ اعتمدت استراتيجية الاستدامة في «إكسبو 2020 دبي» ممارسات تهدف إلى تحقيق تطلعات الاستدامة كموضوع فرعي، ليكون الحدث من الأكثر استدامة في تاريخ إكسبو الدولي ليرسي معايير جديدة للتأثير البيئي لدورات إكسبو الدولية المستقبلية، وفقاً لتقرير شركة إرنست ويونغ EY حول الأثر الاقتصادي والاجتماعي والبيئي للحدث.

وتضمنت استراتيجية الاستدامة في «إكسبو 2020 دبي» أربعة أهداف رئيسة تمثلت في ترك إرث من البنية التحتية المستدامة وممارسات الاستدامة المتطورة وتحفيز وتشجيع الجهود المستدامة وزيادة الوعي العام وإشراك المجتمع في مبادئ الاستدامة وأساليب تبنيها في الحياة اليومية، واعتماد حلول مستدامة قابلة للتطوير تضمن وصول الفوائد إلى العديد من القطاعات الاقتصادية.

وأظهر تقرير أن تلك الأهداف الأربعة وجّهت نجاح التخطيط للحدث وإقامته وتشغيله، ومع تحوّل الموقع إلى مدينة إكسبو دبي، أسهمت هذه الأهداف في إطلاق مدينة مستقبلية مستدامة ونظيفة في صميمها الإنسان.

ودعم «إكسبو 2020 دبي» الأولويات الوطنية، إذ أظهر إمكانية إقامة أحداث ضخمة مع ترك تأثير بيئي وكربوني أقل، بين قدرة هذه الأحداث على تحقيق تغييرات جوهرية للمجتمعات المحلية.

وأظهر «إكسبو 2020 دبي» أنه من خلال التخطيط الدقيق والموارد المناسبة ودمج الاستدامة في جميع أنحاء المشروع والمشاركة الوثيقة للموردين، يمكن إنشاء مدينة مستقبلية مستدامة وقائمة على الابتكار ومتمحورة حول الإنسان.

وقدّم «إكسبو 2020 دبي» أمثلة واضحة تجسد ممارساته المستدامة وأثره الإيجابي في البيئة، إذ تم تطوير استراتيجية لتقييم المنشآت، وهي بمثابة دليل إرشادي لتحقيق متطلبات الحصول على تقييم لييد وسيكوال وويل. وكانت النتيجة حصول 123 مبنى في موقع إكسبو على تقييم لييد للريادة في تصميمات الطاقة والبيئة، من بينها 105 مبانٍ حصلت على لييد الذهبي وسبعة على تقييم لييد البلاتيني، وهو ما يظهر تكاملاً كبيراً بين كفاءة الطاقة والمياه وجودة الهواء والمواد المستخدمة وتدوير وتحويل النفايات وإعادة استخدامها مجدداً والحفاظ على البيئة، إضافة إلى ذلك حصلت ثمانية مشروعات بنية تحتية ومساحات عامة على تقييم سيكوال بدرجة ممتاز.

ويبقى الهدف من وراء الموضوع الرئيس لـ«إكسبو 2020 دبي»، «تواصل العقول وصنع المستقبل» إلى جانب موضوعاته الفرعية: الفرص والتنقل والاستدامة، في غاية الأهمية مع استضافة «كوب 28».

وتشمل الإنجازات المهمة الأخرى تحويل ما نسبته 87.9% من إجمالي النفايات بعيداً عن مكب النفايات حتى نهاية «إكسبو 2020 دبي»، وإجراء 56% من الرحلات من وإلى موقع المعرض باستخدام وسائط نقل مشتركة وأكثر استدامة مثل مترو دبي وخدمة حافلات إكسبو.

ونجح «إكسبو 2020 دبي» نتيجة لتطبيق عدد من مبادرات تخفيض الانبعاثات الكربونية خلال مرحلتي البناء والتشغيل في خفض بصمته الكربونية بمقدار 717 ألف طن وأربعة أطنان من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، وتعويض 400 ألف طن إضافية من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، ويمثل هذا انخفاضاً 10% في انبعاثات الكربون مقارنة بما قد يسببه العمل المعتاد.

نتائج شاملة

النتائج التي حققها «إكسبو 2020 دبي» كانت شاملة وواسعة النطاق وأسهمت في تحقيقها استراتيجية الاستدامة التي تحتوي على أكثر من 40 مؤشر أداء رئيساً للاستدامة طبقت في مختلف جوانب الموقع. وتم بعد ذلك توظيف نظام دوري شهري لمراقبة وتوثيق ومراجعة تطبيق جميع هذه الممارسات، وكذلك نتيجة لتطبيق ممارسات الاستدامة في مختلف أعمال التصميم والبناء والتعاقد والتشغيل والإرث وجعل مناهج التصميم الكامن والمناهج المتكاملة ضمن الأولويات المستمرة.

وطوّرت المبادئ التوجيهية للمواد المستدامة لضمان أن يكون للمواد الرئيسة المستخدمة في أعمال البناء تأثير بيئي منخفض. والتزمت ما نسبته 98% من المواد المستخدمة في موقع إكسبو بهذه المبادئ التوجيهية؛ ما أسهم في تخفيض 16% من الكربون الناتج عن مواد البناء بالمقارنة مع انبعاثات الغازات الدفيئة المعتادة.

كما أدى استخدام منصة المدينة الذكية مايند سفير من سيمنز، التي تجمع بيانات الماء والطاقة تلقائياً لكامل الموقع من عدادات هيئة كهرباء ومياه دبي، إلى رصد انخفاض بنسبة 33% في الاستهلاك المتوقع للطاقة بناءً على معايير الجمعية الأميركية لمهندسي التبريد والتدفئة وتكييف الهواء، و53% انخفاضاً في مستوى استهلاك المياه المحمولة مقارنة بالمعايير المحلية.

وطوّر «إكسبو 2020 دبي» منهجية واضحة لرصد الكربون تم استخدامها لحساب الانبعاثات الناتجة عن الحدث مع إمكانية تطبيقها أيضاً على الأحداث العالمية المستقبلية. وبدأ ذلك بتطوير لائحة جرد لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري بناءً على عدد من المعايير الدولية، والتي استخدمت لتطوير قائمة جرد شاملة وذات صدقية لانبعاثات الغازات الدفيئة تهدف إلى احتساب التأثير الحقيقي للحدث بدقة عبر مختلف مراحله مع إمكانية جرد الانبعاثات التي يمكن ولا يمكن التحكم فيها.

وستتيح مدينة إكسبو دبي لسكانها في المستقبل عيش نمط حياة أكثر استدامة مع أحياء مترابطة بممرات مشاة وطرق للمركبات ذاتية القيادة، إضافة إلى بنية حضرية صديقة للبيئة تحتوي على 45 ألف متر مربع من الحدائق والمتنزهات. وتبقى هذه المدينة أول مجتمع في المنطقة يسجل ضمن مشروع ويل التجريبي للمعايير المجتمعية.

• بنية حضرية صديقة للبيئة تحتوي على 45 ألف متر مربع من الحدائق والمتنزهات في مدينة إكسبو المستقبلية.

• «إكسبو دبي» قدّم نسخة من أكثر نسخ إكسبو الدولي استدامة على الإطلاق، إذ مهّد الطريق نحو استضافة المؤتمر العالمي.

مدينة في صميمها الإنسان

من ناحية التكنولوجيا تحتفظ مدينة إكسبو دبي بمبادرات «إكسبو 2020 دبي» التنموية الرائدة مثل أكبر تطبيق في العالم لتقنية مايند سفير من سيمنز التي تستخدمها منصة المدينة، ما يضمن استمرارها في وضع معايير جديدة للاستدامة والابتكار كمدينة مستقبلية في صميمها الإنسان، ويظهر قدرة الابتكار على تحقيق فوائد مستمرة لإرث المعرض العالمي الذي شكّل محطة فارقة في ممارسات الاستدامة، والتوعية بكل ما يخص الحفاظ على البيئة، وصون الطبيعة بكل ما فيها.

الأكثر مشاركة