نظام متطور يعتمد على البيانات الضخمة في تحليل أسباب الحوادث

«أفاتار» الدفاع المدني بدبي يكافح الحرائق استباقياً بـ 20 لغة

منصور بن محمد خلال تكريمه المطوع لجهوده في تقديم أفضل الحلول المبتكرة في مجال التنبؤ بالحرائق. من المصدر

كشفت الإدارة العامة للدفاع المدني في دبي، عبر منصتها في معرض إنترسك للأمن والسلامة، عن تفاصيل نظام «جاهزية الدفاع المدني» الأول من نوعه في العالم باستخدام تقنية البيانات الضخمة «بيغ داتا» لمكافحة الحرائق استباقياً، عبر تحليل مسببات الحرائق خلال السنوات الخمس الأخيرة، وتحديد السلوكيات الخاطئة بحسب الجنسيات، ومخاطبة كل جنسية بلغتها، بما يتناسب مع ثقافتها ومناسباتها والسلوكيات المرتبطة بها.

وكرّم سمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس اللجنة العليا لإدارة الأزمات والكوارث في دبي، مدير إدارة الرقابة في الإدارة العامة للدفاع المدني بدبي، النقيب عيسى أحمد المطوع، لجهوده في تقديم أفضل الحلول المبتكرة في مجال التنبؤ بالحرائق، والتوعية بأسبابها، لتجنّب وقوعها من خلال إدارته لمشروع تطوير جاهزية الدفاع المدني الذكي بدبي. وكان سموه افتتح أمس فعاليات الدورة 24 للمعرض والمؤتمر التجاري للأمن والسلامة (إنترسيك) 2023، الذي يجمع الآلاف من خبراء القطاع في مركز دبي التجاري العالمي، بمشاركة دولية واسعة بأكثر من 1000 جهة عارضة من 55 دولة مختلفة، بما فيها 10 أجنحة دولية من جميع أنحاء العالم.

وقال مدير عام الدفاع المدني في دبي، الفريق خبير راشد ثاني المطروشي، إن النظام يتضمن «أفاتار» أو ضابطاً افتراضياً من الدفاع المدني، يخاطب الفئات المستهدفة بالإمارة، ويمكنه حالياً توجيه رسائله بـ20 لغة مختلفة، ويجري العمل على برمجة رسائل بلغات جميع الجنسيات في دبي.

وأضاف أن البرنامج طوره فريق من الدفاع المدني في دبي، بإشراف مدير المشروع النقيب عيسى أحمد المطوع، مدير إدارة الرقابة، ويمثل نقلة كبيرة في مجال مكافحة الحرائق استباقياً بالقضاء على مسبباتها. وأشار إلى أن البرنامج قوبل بتقدير دولي ملموس، في ظل فاعليته الكبيرة، ودوره في خفض مؤشرات الحوادث، وتعزيز حماية الأرواح والممتلكات، ومن ثم ارتفاع مؤشر الشعور بالأمان.

من جهته، قال مدير المشروع، النقيب عيسى المطوع، إن النظام عبارة عن بيانات ضخمة في ذاته، جمعت بالتعاون مع مؤسسات حكومية ذات صلة بالدفاع المدني، إضافة إلى ما يتوافر للإدارة من بيانات وإحصاءات خلال السنوات الخمس الأخيرة.

وأضاف أن النظام يعتمد على الذكاء الاصطناعي في تحليل أسباب الحرائق، ومدى ارتباطها بالجنسية أو المناسبة والتوقيت والمكان، وهذا كفيل بتكوين صورة كاملة للحريق قبل وقوعه.

وأشار إلى أن الخطوة الثانية التي يوفرها النظام، تتمثل في مخاطبة الجنسية المستهدفة بالتوعية، بطريقة مبتكرة غير تقليدية، تسهم في ترسيخ الرسالة لديهم، وتعزيز قدرتهم ليكونوا المستجيب الأول حال وقوع حريق.

وأوضح أن الإدارة العامة للدفاع المدني تعاقدت فعلياً مع مؤسسة الاتصالات على إرسال خمسة ملايين رسالة نصية، تتضمن رابط التوعية على مدار سنتين، لافتاً إلى أنه بمجرد فتح الرسالة سيجد الشخص المستهدف رابطاً يضغط عليه، ليظهر له ضابط افتراضي «افاتار» يخاطبه بلغته، فيرحب به أولاً باسمه، ويشرح له السلوك الخاطئ الذي أدى إلى وقوع حريق، في التوقيت ذاته من قبل، وكيف يمكنه تجنب تكرار ذلك، كما يرشده إلى كيفية مكافحة الشرارة الأولى، والقضاء على الحريق في المهد.

وأفاد المطوع بأن الحزمة الأولى من تلك الرسائل، تستهدف أصحاب المخيمات الشتوية في ظل كونهم أكثر الفئات تعرضاً للحوادث في الوقت الراهن المرتبط بأنشطة التخييم.

وتابع أن دبي، بحكم كونها مدينة عالمية تستهدف أهم المناسبات والأعياد المختلفة، وهناك حوادث مرتبطة بهذه المناسبات، ومن ثم يدرك النظام ذلك بفضل الذكاء الاصطناعي، ويستهدف أبناء الجالية التي تحتفل بعيد ما، وتشرح لهم مسببات الحرائق في السنوات الأخيرة، وسبل تفاديها والتعامل معها.

وقال المطوع لـ«الإمارات اليوم»: «في السابق حين كنا نعتمد على العنصر البشري، اعتدنا بذل جهود مضاعفة، وحين تصل رسائلنا إلى 10 آلاف شخص، كنا نشعر بسعادة كبيرة، والآن بفضل هذا النظام، نصل إلى مليون شخص بضغطة زر واحدة، وليس هذا فقط، بل نخاطبه بلغته، وبما يتناسب مع ثقافته وجنسيته، والسلوكيات التي يجب أن يتجنبها، بما يعزز سلامته، ويوفر له حياة آمنة في دبي».

وأشار إلى أن هناك اتفاقية مع مؤسسة محمد بن راشد للفضاء تهدف لكيفية تسخير الأقمار الصناعية في خدمة نظام «جاهزية الدفاع المدني» الذكي، لافتاً إلى أن الأهداف الرئيسة له، هي تسريع زمن الاستجابة، وتقليل مؤشر الحوادث والوفيات.

طباعة