اقتناء الأفاعي والأسود والتماسيح والضباع داخل المنازل

هوايات قاتلة تصطاد «أصحابها» بعلاقات محفوفة بالخطر

صورة

تنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي لقطات مصورة، يظهر فيها أشخاص وهم يعانقون أو يداعبون حيواناتهم المفترسة، كأن غريزة القتل التي نشأت عليها بنات نوعها قد تعطلت لديها.

وتجتذب هذه النوعية من اللقطات أعداداً كبيرة من المتابعين، بعد أن تستوقفهم المشاهد الخطرة التي يظهر فيها مقتنو حيوانات، مثل الأفاعي والأسود والتماسيح والضباع، وهم يتصرفون كما لو كانوا في حضرة أصدقاء لهم، بسبب صعوبة ممارسة هذه النوعية من الهوايات القاتلة، أو غير المألوفة.

وفيما يشترك مقتنو الحيوانات المفترسة في عدد من السمات، أبرزها الانتماء إلى طبقة اجتماعية مرفهة، والاستمتاع بالمغامرة، يتساءل كثيرون عن الكلفة المالية لتربية حيوان مفترس داخل المنزل أو المزرعة، خصوصاً أن بعضها يحتاج إلى ما يزيد على 10 كيلوغرامات من اللحم يومياً.

ما موقف القانون من تربية الحيوانات المفترسة؟ وهل هناك شروط لتجارتها، واقتنائها، وما الجهات المختصة بالرقابة عليها؟

• تساؤلات عن الكلفة المالية لتربية حيوان مفترس داخل المنزل أو المزرعة خصوصاً أن بعضها يحتاج إلى 10 كيلوغرامات من اللحم يومياً.

• مقتنو الحيوانات المفترسة يشتركون بسمات أبرزها الانتماء إلى طبقة اجتماعية مرفهة وحب المغامرة.


أخصائيان نفسيان يحذّران من خطورتها على الأطفال

الرفاهية والرغبة في التباهي.. من أبرز سمات مقتني الحيوانات المفترسة

سمية الحمادي  ■  المنطقة الشرقية

قال أخصائيان نفسيان إن أبرز سمات مقتني الحيوانات المفترسة، مثل الأسود والفهود والنمور والضباع والتماسيح والأفاعي، هي العدوانية والرغبة المستمرة في التباهي والدلال الزائد. وأضافا أن ممارسي هذه الهواية يعمدون إلى تصوير أنفسهم على مواقع السوشيال ميديا، سعياً للتفاخر.

وحذرا مقتني الحيوانات المفترسة في منازلهم من وجود أطفال في هذا النوع من البيئات غير الآمنة، لافتين إلى ما يحيق بهم من أخطار، فضلاً عن إمكان تعرضهم لصدمات نفسية.

وأفاد أستاذ الطب النفسي في كلية الطب بجامعة رأس الخيمة، ومستشار الأمراض النفسية في مستشفى راك، الدكتور طلعت مطر، بأن «هواية تربية الحيوانات المفترسة تأتي من طبيعة الأشخاص، إذ عادة ما يكونون من المقتدرين مالياً، فهي مجرد تعبير عن الرفاهية. وقد يرغب المقتني الشاب أو المراهق من خلالها في المغامرة والتجديد، لكونها هواية غير مألوفة، وغير قانونية، وخطرة، إذ تهدد سلامة أهل المنزل، والمنطقة التي يعيش فيها».

وقال إن «هؤلاء الأشخاص قد يكونون مدللين، ولديهم مستوى عالٍ من الرفاهية الزائدة، أو محبين للاستطلاع والتفرد. كما أن ميولهم عدوانية، فهم يستمتعون بترويع أقرانهم، ويطمح معظمهم إلى اقتناء أغرب الحيوانات وأندرها، واتخاذه إكسسواراً يتفاخرون به في وسائل التواصل الاجتماعي». وأكد أن «الحيوانات البرية المفترسة، التي لا تأنس الحياة مع الإنسان، تحتاج إلى مساحات كبيرة، وأقفاص تتسع لها بشكل يعطيها الراحة. كما أنها تحتاج إلى ميزانيات كبيرة تغطي علاجها وطعامها، الذي قد يصل إلى 10 كيلوغرامات من اللحم يومياً».

وحذر من أنه «على الرغم من الاهتمام والحب المتبادل بين الحيوان المفترس ومقتنيه، فالأرجح أنه سيتعامل مع غريزته التي فطره الله عليها، في وقت ما، ولو تدرب على يد أفضل المدربين».

كما رأت الأخصائية النفسية، آمنة محمد، أن أبرز سمات شخصية مقتني الحيوانات البرية المفترسة في منازلهم ومزارعهم الشخصية، هي التباهي بها، وترويع الآخرين. وقالت إن «ذلك يشعرهم بالمتعة والغرور والعدوانية. كما يحرص بعضهم على تحميل مقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي، يتعمدون فيها إظهار مستواهم المالي وشجاعتهم». وأكدت أن «أخطر ما يمكن أن يواجه مقتني هذه النوعية من الحيوانات هو وجود الأطفال، إذ تعتبر مصدر تهديد دائم لهم. وقد ينتهك مقتنو الحيوانات الشرسة حقوق الأطفال، من خلال تعريضهم لصدمات كبيرة أثناء وجودهم مع حيوان مفترس، نتيجة الخوف الشديد الذي يشعرون به».

• آمنة محمد: «ينتهك مقتنو الحيوانات الشرسة حقوق الأطفال، من خلال تعريضهم لصدمات كبيرة».



وزارة البيئة طالبت مقتنيها بالحصول على رخصة مركز للإيواء أو الإكثار

القانون يتيح حيازة الحيوانات الخطرة لـ «الشخصية الاعتبارية»

أمين الجمال ■ دبي

أكدت وزارة التغير المناخي والبيئة أن القانون الاتحادي ينظم حيازة وامتلاك وتداول وإكثار الحيوانات الخطرة. وأوضحت أن القانون يسعى في محتواه إلى حماية الإنسان والحيوانات الأخرى من أذى الحيوانات الخطرة، وانتقال أمراضها ومسبباتها إليه وإلى الحيوانات الأخرى، وضمان حصول تلك الحيوانات على الرعاية الجيدة.

وأفادت الوزارة في ردها على «الإمارات اليوم»، بأن مواد القانون أتاحت الحيازة للشخصية الاعتبارية، من مراكز إيواء وإكثار وحدائق حيوان والسيرك والجهات الأمنية والعسكرية. كما سمح لمالكي الأنواع الواردة في القانون بحق الحيازة، بشرط التحول إلى صفة اعتبارية، بمعنى أن يصدر رخصة مركز للإيواء أو الإكثار بما يتوافق مع شروط ومعايير إنشاء هذه المراكز، بشرط الحصول على موافقة الجهات والسلطات المختصة في الإمارة.

وأضافت أن حالات عدة من الأفراد الذين كان في حوزتهم عدد من هذه الحيوانات، تقدموا للسلطات والجهات المحلية بطلب إصدار ترخيص مركز إيواء، ووفروا الشروط الكاملة لهذا النوع من المراكز، وحصلوا بالفعل على ترخيص مركز إيواء. وبعض الحالات حصلت على ترخيص حديقة حيوان، واحتفظت بحيازة هذه النوع من الحيوانات، فيما ظلت خاضعة لرقابة وإشراف الجهات المختصة.

ولفتت الوزارة إلى أن آليات تنظيم حيازة هذه الأنواع من الحيوانات التي وفرها القانون تحقق العديد من الفوائد للمجتمع بشكل عام، ومنها حماية الإنسان من خطر السلوك العدواني لهذه الحيوانات، وحماية المجتمع من انتقال الأمراض التي يمكن أن تصيبها، وحمايتها هي نفسها من سوء المعاملة الذي قد تتعرض له، وتوفير أعلى معايير الرفق والرعاية بالحيوان، وحماية التنوع البيولوجي المحلي من الأنواع الغازية التي يمكن أن تهدد منظومته، وحماية التنوع البيولوجي المحلي من الاختلاط الوراثي والجيني.

ولفتت الوزارة إلى أن القانون أتاح فرصة لتوفيق الأوضاع لمن يحوزون الأنواع الوارد ذكرها في القانون، وأتاح لهم خلال هذه الفترة، إبلاغ السلطات المختصة المحلية عن حيازتهم للحيوان وتسليمه لهم، لتتولى الجهة المختصة إيواء الحيوان في مراكز إيواء أو إكثار أو رعاية، وكذلك تسليم الحيوان بشكل مباشر إلى مراكز الرعاية أو الإيواء أو حدائق الحيوان، والمتنزهات الحيوانية، وتصدير الحيوان خارج الدولة، في حال امتلاكه المستندات المطلوبة.

ذكرت الوزارة أن القانون أقر مجموعة من العقوبات لمخالفيه بعد انتهاء فترة تعديل الأوضاع التي أتاحها، ومنها السجن مدة لا تقل عن ثلاث سنوات، ولا تزيد على سبع سنوات، لكل من استخدم حيواناً خطراً للاعتداء على الإنسان، إذا أفضى الاعتداء إلى عاهة مستديمة، وكذلك السجن المؤبد إذا أفضى الاعتداء بالحيوان الخطر على الإنسان إلى الموت، والحبس مدة لا تزيد على سنة وغرامة لا تقل عن 10 آلاف درهم، ولا تزيد على 400 ألف درهم، إذا لم تصل نتيجة الاعتداء بالحيوان الخطر على الإنسان إلى درجة الوفاة أو العاهة المستديمة.

وفي حال اعتداء حيوان خطر على الغير دون قصد من حائزه وقت الاعتداء، يعاقب حائزه جنائياً بعقوبة القتل الخطأ أو الإصابة الخطأ الواردة في قانون العقوبات حسب الأحوال، وفي جميع الأحوال يتم التحفظ على الحيوان، وللمحكمة الحكم بمصادرته بحسب نتيجة الفحص الطبي، مع تحميل الحائز أو المنشأة نفقات التحفظ، وكذلك أقر القانون الحبس والغرامة التي لا تقل عن 100 ألف درهم، ولا تزيد على 700 ألف درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين، لكل من استخدم حيواناً خطراً لإثارة الرعب بين الناس، والحبس وغرامة لا تقل عن 50 ألف درهم، ولا تزيد على 500 ألف درهم، أو بإحدى العقوبتين، كل من حاز بقصد الاتجار حيوانات خطرة.

وأكدت الوزارة أنها تعمل بشكل دائم على التنسيق والمتابعة مع الجهات والسلطات المحلية المختصة، ضماناً لتحقيق أهداف القانون، ولضمان التعامل السريع مع بلاغات حيازة الحيوانات الخطرة بشكل مخالف، أو ترهيب الآخرين بها، أو سوء معاملتها، موضحةً أن أفراد المجتمع يمكنهم المشاركة في إنفاذ القانون عبر إبلاغ وزارة التغير المناخي البيئة، والبلديات في إمارات الدولة كافة، وهيئات البيئة المحلية، والجهات الأمنية (الشرطة) عن أية مخالفات.


حديقة رأس الخيمة استقبلت 20 منها تخلى عنها مقتنوها

سوق سوداء لبيع صغار الحيوانات المفترسة

مصباح أمين ■ رأس الخيمة

كشف مالك حديقة حيوانات رأس الخيمة، جاسم علي، لـ«الإمارات اليوم»، عن وجود «سوق سوداء» لبيع الحيوانات المفترسة من أشبال الأسود والنمور والفهود، لأصحاب المزارع والفلل والمنازل السكنية من الراغبين في تربية واقتناء الحيوانات المفترسة وهي صغيرة في بداية عمرها.

ولفت إلى أن «السوق تعتمد على وجود مزارع لإنتاج الحيوانات المفترسة، يعرض أصحابها حيواناتهم الصغيرة للبيع بقيمة تبدأ من 1000 درهم للشبل، على سبيل المثال. ويرتفع السعر مع المزايدة عليه، ليصل إلى أضعاف من قبل بعض التجار».

وأوضح أن التجار يقومون في النهاية بعرض الحيوان للبيع للباحثين عن الشهرة والتفاخر والتباهي باقتناء الحيوانات المفترسة، بطريقة غير قانونية. وبتلك الطريقة تصل هذه الحيوانات إلى أصحاب المزارع والفلل والمنازل، دون أن يكون لديهم أي دراية بطريقة تربيتها أو تغذيتها أو صحتها وسلامتها والوقاية من خطرها.

وأضاف أن تربية الحيوانات المفترسة في الفلل والمزارع تعتبر غير قانونية، كونها تشكل خطراً على مربيها وعلى العامة.

وقال: «وردتني العديد من الحالات عن هجوم الحيوانات المفترسة من أسود ونمور وفهود على الأطفال، لأن الحيوان المفترس يرى الطفل هدفاً سهلاً له، الأمر الذي يؤدي إلى إصابة الأطفال بإصابات متفاوتة، نتيجة لمسهم بمخالب الحيوان المفترسة، أو تعرضهم للعض».

وتابع: «وردتني أيضاً قصص من أصحاب المزارع عن تعرض عمالهم للهجوم من الحيوانات المفترسة، منها تعرض عامل لهجوم خطير من لبؤة.. فقد نقل إلى المستشفى على أنه تعرض لعضة كلب، لكن تبين للجهات المعنية لاحقاً أنه تعرض لهجوم من لبؤة».

وذكر أن أكثر الحيوانات التي تتم تربيتها في المزارع والفلل السكنية هي الأسود والنمور والفهود، وأنه يتم اقتناء الحيوانات المفترسة من أجل التباهي بها والتصوير معها، ونشر المقاطع عبر السوشيال ميديا للحصول على أعلى المتابعين والمعجبين، ولكن بعد أن يكبر الحيوان يتم فقدان السيطرة عليه، لذلك يحاول أصحابه التخلص منه بطرق عدة، منها إعدامه أو بيعه أو عرضه مجاناً لحدائق الحيوانات، لافتاً إلى أن الحديقة استقبلت خلال العامين الماضيين أكثر من 20 حيواناً مفترساً من الأسود والفهود والنمور، تخلى عنها أصحابها بعدما فقدوا السيطرة عليها.

وذكر أن الحديقة التي يمتلكها لديها اتفاق مع الجهات المختصة، ينص على أن أي شخص لديه حيوان مفترس يريد التخلص منه، يجلبه إلى الحديقة لرعايته، مع تعهد صاحبه بعدم المطالبة به مرة أخرى.

وتابع أن معظم من قاموا باقتناء الحيوانات المفترسة كانوا أشخاصاً عاديين، لديهم المقدرة المالية على الشراء، لكن لا يملكون الخبرة الكافية للتعامل معها.

وأوضح أنه يتم وضع الحيوانات المفترسة الصغيرة في أقفاص دجاج، ولا يُوفر مكان إقامة لها، ما يؤدي إلى هروبها عبر القفز من سور الفيلا أو المزرعة بحثاً عن الحرية، كما أن البعض يطعمها بشكل غير صحي، ما يؤدي إلى تعرضها لسوء التغذية، وجعلها حيوانات أكثر خطراً، كونها تبحث عن الأكل، وقد تهجم على صاحبها أو أي شخص آخر في المكان.

• «معظم مقتني الحيوانات المفترسة لديهم المقدرة على الشراء، ولا يملكون الخبرة للتعامل معها».

طباعة