طلب إطلاق برامج لحماية الخصوصية الثقافية للإمارات

تقرير برلماني: تصفّح الأبناء «الإنترنت» دون إشراف يؤثّر في «الهوية»

التقرير دعا وزارة الثقافة والشباب إلى إعداد برنامج يستهدف التعريف بالإرث الوطني الثقافي. أرشيفية

انتهى تقرير برلماني اعتمده المجلس الوطني الاتحادي، أخيراً، إلى وجود إشكالية تؤثر في مستهدف الأمان الرقمي في الدولة، تتمثل في ترك أولياء الأمور المواطنين أبناءهم يتصفحون «الإنترنت» والعالم الرقمي دون إشراف، ما يؤثّر سلباً في الهوية الوطنية الإماراتية، ويكسب بعض أفراد المجتمع صوراً ذهنية وقيماً واتجاهات دخيلة على أهداف المجتمع وعاداته، داعياً إلى إعداد برنامج وطني، يستهدف التعريف بـالإرث الوطني والثقافي والترويج له، بما يتناسب مع متطلبات المجتمع الحديث.

وحذّر التقرير من وجود تحديات عدة، تؤثر سلباً في الخصوصية الثقافية، وعدم القدرة على الحفاظ على القيم الموروثة بتقاليدها وعاداتها وقيمها الإسلامية العربية، أبرزها تأثر الشباب الإماراتي بثقافة الجنسيات الأخرى فـي اللغة.

وتفصيلاً، أكد تقرير برلماني أعدته لجنة شؤون التعليم والثقافة والشباب والرياضة والإعلام في المجلس الوطني الاتحادي، خلو الخطـة الاستراتيجية لوزارة الثقافة والشباب من أي برامج وخطط تشغيلية تعنى بالحفاظ على الخصوصية الثقافية الإماراتية، خاصة أن الدولة تحتضن أكثر من 200 جنسية، وفي ظل تزايد عدد السكان، لافتاً إلى وجود ثلاثة تحديات رئيسة تؤثر سلباً في الخصوصية الثقافية، وعدم القدرة على الحفاظ على القيم الموروثة بتقاليدها وعاداتها وقيمها الإسلامية العربية، أولها تأثر الشباب الإماراتي بثقافة الجنسيات الأخرى فـي اللغة، والثاني عدم التزام البعض الزي الوطني الإماراتي وتحديداً في الأماكن الرسمية، وتأثرهم بالأزياء الأجنبية، وارتداؤهم لها في إطار الموضة الدارجة والعلامات التجارية العالمية، والثالث فقد مهارة السنع، والتأثر بالأفكار الدخيلة.

وذكر التقرير، الذي حصلت «الإمارات اليوم» على نسخة منه، أنه على الرغم من إعلان وزارة الثقافة والشباب نجاحها في إنجاز 98% من خطتها التنفيذية لاستراتيجية الهوية الوطنية، ورصد مبادرات وبرامج تعنى بتعزيز الهوية الوطنية، مثـل إطلاق حملات إعلامية توعوية عبر وسائل الإعلام المختلفة، ووسائل التواصل الاجتماعي، فقد لوحظ عدم وجود برامج وخطط تشغيلية تعنى بالخصوصية الثقافية الإماراتية.

وشدد التقرير على أهميـة وضع برامج وخطط تشغيلية ضمن مستهدفات الوزارة، تركّز على مفهوم الخصوصية الثقافية، وتعزيز القيم العربية والإسلامية، والقيم الوسطية والتسامح، وقيم العزيمة والمثابرة، والإتقان والانضباط، إضافة إلى إعداد برامج نشر وترويج للمحتوى المعرفي الإماراتي في الفعاليات الثقافية والفنية ذات البعد العالمي.

وفيما يتعلّق بتأثير استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في الهوية الوطنية الإماراتية، أشاد التقرير باعتماد حكومة الإمارات السياسة الوطنية لجودة الحياة الرقمية، في يناير 2021، بهدف بناء مجتمعات رقمية آمنة وإيجابية، وكذلك بتركيز مئوية الإمارات 2071 على بناء تكنولوجيا اتصالات متقدمة وعالية الجودة، لتسهيل الوصول إلى الخدمات التعليمية والصحية والحكومية والترفيهية والثقافية بشكل سريع وآمن، إلّا أنه رصد وجـود إشكالية تؤثر في مسـتهدف الأمان الرقمي، تتمثل في خطورة ترك أولياء الأمور أبناءهم يتصفحون «الإنترنت» والعالم الرقمي دون إشراف، ما يؤثّر سلباً في الهوية الوطنية الإماراتية، ويكسب بعض أفراد المجتمع صوراً ذهنية وقيماً واتجاهات دخيلة لا تراعي المجتمع الإماراتي وعاداته وتقاليده وتعاليمه الدينية، خصوصاً أن ما نسبته من 80 - 90% من سكان العالم يتواصلون على الإنترنت بإجمالي 4.13 مليارات مستخدم، وهو ما يعني وجود مزيج من المدخلات الثقافية التي قد تهدد القيم والموروث الثقافي الإماراتي، وبالتالي التأثير في مستهدفات السياسة الوطنية لجودة الحياة الرقمية، والتي تهدف إلى بناء مجتمع رقمي آمن، يعتز بهويته الوطنية.

ودعا التقرير وزارة الثقافة والشباب إلى البدء في إعداد برنامج يستهدف التعريف بالإرث الوطني الثقافي، والترويج له، بما يتناسب مع متطلبات المجتمع الحديث، والتوعية بخطورة المؤثرات التي تتنافى مع الهوية الوطنية وتنمية حس المسؤولية الاجتماعية لدى أفراد المجتمع، والتنسيق والتعاون مع الجهات المعنيـة، لوضع لائحة إرشادية حول ضوابط استخدام المؤثرين مواقع التواصل الاجتماعي، وفقاً للمبادئ والقيم الوطنية.

ضعف استخدام اللغة العربية

رصد تقرير لجنة شؤون التعليم والثقافة والشباب والرياضة والإعلام في المجلس الوطني الاتحادي، وجود ضعف في استخدام اللغة العربية في أبرز المجالات الحيوية، كقطاع التكنولوجيا، والترجمة، والبحث والنشر العلمي، على الرغم من جهود الدولة للحفاظ على اللغة العربية والنهوض بهـا، باعتبارهـا العنصـر الرئيس والمكوّن الأساسي للهوية الوطنية. وأكد أن عدم وجود استراتيجية عمل موحدة على المستوى الوطني للحفاظ على اللغة العربية وتعزيز مكانتها، أدى إلى غياب الخطط والبرامج التنفيذية القادرة على تحويل المبادرات الوطنية المتعددة في هذا الشأن إلى معطيات واقعية، يتم تنفيذها وترجمتها فعلياً.

وانتهى التقرير إلى ضرورة استحداث تشريع يحدد ضوابط ومواقع استخدام اللغة العربية، حيث أكـدت الدراسات المقارنة أهميـة إيجـاد تشريع، وإعداد استراتيجية وطنية، بهدف إتقان استخدام اللغة العربية ونشرها.

طباعة