أكدت تفوّق الصناعة الإبداعية في الناتج المحلي على «التعليم» و«الصحة»

نورة الكعبي أمام «الوطني»: قانون جديد يواكب «إعلام المستقبل» قبل نهاية العام الجاري

صورة

كشفت وزيرة الثقافة والشباب، نورة بنت محمد الكعبي، أن الوزارة تعمل حالياً على إعادة النظر في القانون الاتحادي رقم 15 لسنة 1980 بشأن المطبوعات والنشر، بالتعاون مع الأمانة العامة لمجلس الوزراء، ومع الجهات الإعلامية والمعنية، ليكون هناك قانون جديد يواكب المستقبل ضمن منظومة متكاملة قبل نهاية العام الجاري، مشيرة إلى أن مساهمة قطاع الصناعات الثقافية والإبداعية في الناتج المحلي تعادل مساهمة قطاع الكهرباء والماء، وتفوق قطاعي التعليم والخدمات الصحية، والوزارة تستهدف زيادتها لتكون 5% من الناتج المحلي الإجمالي للدولة بعد 10 سنوات.

وأكد مدير عام المؤسسة الاتحادية للشباب، سعيد النظري، خلال جلسة المجلس الوطني الاتحادي، التي عقدت أول من أمس، أن قاعدة بيانات بالقيادات الشابة على مستوى الدولة في مختلف القطاعات، تشير إلى وجود 600 مسؤول من فئة الشباب على مستوى العمل الحكومي في الحكومة الاتحادية، و30 عضواً في مجلس إدارة من فئة الشباب.

وتبنى المجلس الوطني الاتحادي خلال جلسته التي عقدت برئاسة النائب الأول لرئيس المجلس، حمد أحمد الرحومي، 31 توصية برلمانية، خلال مناقشته موضوع سياسة وزارة الثقافة والشباب، مقرراً إعادتها إلى لجنة شؤون التعليم والثقافة والشباب والإعلام والرياضة، لإعادة صياغتها، وذلك بحضور وزيرة الثقافة والشباب، نورة بنت محمد الكعبي، ووكيل وزارة الثقافة والشباب، مبارك الناخي، ومدير عام المؤسسة الاتحادية للشباب، سعيد النظري، ووكلاء الوزارة المساعدين.

وطالب المجلس في توصياته بإعداد برامج وخطط تشغيلية ضمن مستهدفات الوزارة، تركز على مفهوم الخصوصية الثقافية الإماراتية، وتعزيز القيم الإسلامية، والقيم الوسطية والتسامح، وقيم العزيمة والمثابرة، والإتقان والانضباط، وإعداد برنامج وطني ذي مضمون معرفي إماراتي، يستهدف التعريف بالإرث الوطني والثقافي والترويج له، وفقاً لمتطلبات المجتمع الحديث، ووضع خطة وطنية متكاملة، مدعومة بمحفزات وبرامج تمويلية ميسرة لدعم الشركات والأفراد المستقلين العاملين في الصناعات الثقافية الإبداعية، بالتنسيق والتعاون مع القطاع الحكومي والخاص، خصوصاً في حالات الأزمات والطوارئ، ضماناً لعدم تعثر هذه الشركات والأفراد.

كما أوصى بإنشاء هيئة للمسرحيين الإماراتيين للنهوض بالحركة المسرحية، وتقديم الدورات التدريبية وورش العمل للعاملين والموهوبين في المجال المسرحي، وتنفيذ برامج تدريب وتأهيل الشباب لسوق العمل بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة لتطوير وتنمية الكفاءات الشبابية لاستكشاف اهتماماتهم وطموحاتهم، وتزويدهم بالمهارات المطلوبة، ليكونوا على أتم الاستعداد لوظائف المستقبل، وزيادة عدد المراكز الشبابية على مستوى إمارات الدولة لتغطية أكبر شريحة من الشباب، وتحسين بنيتها التحتية بما يتناسب مع حاجات الشباب الثقافية والصحية والرياضية والعلمية، واستغلال إبداعاتهم وإمكاناتهم، وتطوير آليات الرقابة لتشمل أعضاء المراكز ومرتاديها ومن يرافقهم، وفق معايير الأمن والسلامة المجتمعية.

وأوصى المجلس بتبني ودعم مواهب وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصاً ذوي الحسابات المفيدة للمجتمع، والتركيز على دعم وإطلاق مشروعاتهم الناجحة أو الترويج لها، بالتنسيق والتعاون مع الجهات ذات العلاقة، وإعداد الدراسات والبحوث المتعلقة بحاجات الشباب، وتوفير البيانات ذات الصلة للجهات المعنية للتمكن من فهم حاجاتهم وتنميتها، ووضع الخطط وتطوير السياسات المعنية بهم، ومراجعة التشريعات الهيكلية للجهات المعنية بالإعلام في الدولة، وتوحيد المرجعيات بشكل واضح ودقيق يمنع التداخل في الاختصاصات، وإلغاء أو تعديل القانون الاتحادي رقم (15) لسنة 1980 بشأن المطبوعات والنشر لمواكبة التطورات المتسارعة في مجال الإعلام بمختلف وسائله وعناصره، بما فيها الإعلام الرقمي، وبما يضمن حرية الرأي والتعبير وحق النقد في الإعلام الرسمي يتواكب مع التوجه العام والثوابت الوطنية للدولة، ويصب في مصلحة صناعة إعلام حر مستقل، يعرف حقوقه وواجباته، إيماناً بدور الصحافة والإعلام في المجتمع.

كما طالب المجلس بمنح الوزارة صفة تؤهلها النظر إلى أية شكاوى ترفع على وسائل الإعلام والإعلاميين قبل رفعها أمام القضاء، وذلك على غرار لجان المصالحة المعمول بها في العديد من الجهات، بحيث تختص بالنظر في الشكاوى قبل تحريكها، ويكون دورها السعي للمصالحة بين الأطراف، وتقديم تقرير إعلامي مسبق يعتبر بمثابة القيد على الدعوى الجزائية، ويكون قرارها ملزماً للطرفين، ولا تحرك الدعوى الجزائية إلا بموافقتها، استناداً لما جاء في المادة (101) من القانون الاتحادي رقم (15) لسنة 1980 بشأن المطبوعات والنشر، والمتعلقة بجريمة العيب.

وخلال مناقشة الموضوع، قدّمت وزيرة الثقافة والشباب عرضاً مصوّراً لسياسة الوزارة التي تتوزع على خمسة قطاعات، تشمل الإعلام، والتراث والفنون، والصناعات الثقافية والإبداعية، والشباب، وكذلك اللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم، أكدت خلاله أن الوزارة تتولى مهمة تنظيم قطاع الإعلام بالدولة، وإصدار التراخيص ومتابعة المحتوى، وتسجيل الإعلاميين والمراسلين الأجانب.

وفي قطاع التراث والفنون، تتولى الوزارة مهمة دعم وتمكين مجالات التراث والفنون، بما يشمل التراث المادي والمعنوي والفنون الأدائية والبصرية والموسيقى والفنون الأدبية واللغة العربية والقراءة، إضافة إلى الهوية الوطنية، بينما يركز قطاع الصناعات الثقافية والإبداعية على الجانب الاقتصادي لتلك الصناعات والتخطيط والتنسيق ورسم التوجهات والسياسات الوطنية المحفزة والممكنة لهذا القطاع، فضلاً عن دعم الترويج وتعزيز تنافسية الدولة في الصناعات الثقافية والإبداعية.

وأوضحت الوزيرة أن الوزارة أطلقت برنامجاً وطنياً لدعم المبدعين في القطاع الثقافي (المرحلتان الأولى والثانية)، قدّم منحاً مالية بقيمة 4.5 ملايين درهم، استفاد منها 140 مبدعاً ومؤسسة إبداعية، والبرنامج الوطني لدعم المبدعين في القطاع الثقافي (المرحلة الثالثة) بقيمة 1.5 مليون درهم، وقد استفاد منه 23 فناناً تشكيلياً عبر اقتناء الوزارة لخمسين قطعة فنية من إبداعهم، إضافة إلى برنامج تدريبي مهني للمهتمين بالعمل في القطاع الإبداعي، بالشراكة مع أكاديمية أبوظبي الحكومية، وقد حقق 4000 ساعة تدريبية، واستفاد منه 100 مبدع.

وشهدت الجلسة عدداً كبيراً من المداخلات والأسئلة التي وجهها أعضاء المجلس إلى الوزيرة، بينها مداخلة للعضوة عائشة البيرق، تحدثت فيها عن الاستثمار في طاقة الشباب وتمكينهم وإشراكهم ضمن أهداف ومبادرات، متسائلة عن النتائج الإيجابية التي تحققت من هذه المبادرات، وكيفية تعزيز قدرة الشباب المواطن في تنفيذ رؤية الـ50 المقبلة.

وردت الوزيرة قائلة إن عمل الوزارة هو تمكين الشباب وإعدادهم، خصوصاً الخريجين، ولكن عمل الوزارة تشاركي مع مختلف الجهات.

وبحسب مدير عام المؤسسة الاتحادية للشباب، سعيد النظري، فقد «عملت المؤسسة خلال السنوات التي مضت على محاور عدة رئيسة، من ضمنها بناء الشخصية، وبناء البنية التحتية والبيئة الحاضنة لإبداعات الشباب، وإشراكهم في المجالات المختلفة على مستوى الدولة، وأصبح لدينا قاعدة بيانات بالقيادات الشابة على مستوى الدولة في مختلف القطاعات، فعلى مستوى العمل الحكومي لدينا ما يزيد على 600 مسؤول من الشباب في الحكومة الاتحادية، وعلى صعيد تمكينهم لدينا سياسة لإشراكهم في مجالس إدارات الهيئات الاتحادية، وعقدنا العديد من الحلقات الشبابية، وعملنا على إعداد سياسة تمكين الشباب، تشمل جميع الهيئات والجهات الاتحادية والوزارات لقياس تمكينهم».

ووجهت العضوة سارة محمد فلكناز سؤالاً إلى الوزيرة حول توسيع نطاق المراكز الشبابية لتصل لأكبر عدد من شباب الدولة، بدلاً من تقليص عددها إلى تسعة مراكز فقط، وأنهت سؤالها بتوصية تنص على «إعادة النظر في دراسة احتياجات مراكز الشباب وفقاً لتعداد الشباب في كل إمارة، ولا ننسى المدن التابعة لكل إمارة»، وهو ما تعهدت الوزيرة بالنظر فيها، وتحديداً في المناطق النائية.

وتساءلت العضو، الدكتورة حواء سعيد المنصوري، عن أهم الأسباب الفعلية التي أدت إلى انخفاض معدل نمو الصناعات الثقافية والإبداعية خلال الفترة السابقة، باستثناء ظروف جائحة (كوفيد- 19)، فردت الوزيرة قائلة: «وفقاً لتقرير أولي لوزارة الاقتصاد، يعد قطاع الصناعات الثقافية والإبداعية من أكثر القطاعات نمواً في دولة الإمارات، حيث عادلت مساهمة القطاع مساهمة قطاع الكهرباء والماء، وفاقت قطاعي التعليم والخدمات الصحية، والوزارة تستهدف زيادة نسبة مساهمة الصناعات الثقافية والإبداعية لتكون 5% من الناتج المحلي الإجمالي للدولة بعد 10 سنوات».

وتساءل العضو ناصر محمد اليماحي عن السياسات والبرامج التي قامت بها الوزارة بشأن إيجاد وتوحيد الخطة الاستراتيجية لتنظيم قطاع الإعلام بين المؤسسات الإعلامية بالدولة، وأهمية مراجعة التشريعات الهيكلية للجهات المعنية بالإعلام، وتوحيد المرجعيات بشكل واضح ودقيق، يمنع التداخل في الاختصاصات، بالتعاون والتنسيق مع الجهات المعنية، مقترحاً وجود وزارة أو هيئة وطنية تحمل اسم الإعلام.

فردّت الوزيرة قائلة إن الوزارة تعمل على تطوير المنظومة الإعلامية، وجعلها تواكب التغيرات المتسارعة في قطاع الإعلام، كما أنها تعمل على إعادة النظر في قانون المطبوعات والنشر، حيث إن هناك العديد من المؤسسات الإعلامية العالمية تعمل في الدولة، ولها مكاتب فيها.

• التوصيات تضمنت تبني مواهب وسائل التواصل الاجتماعي «المفيدة»، وإنشاء هيئة للمسرحيين، ودعم العاملين في الصناعات الثقافية الإبداعية.


عدنان الحمادي لوزيرة الثقافة: الإعلام يعاني «فراغاً تشريعياً»

قال رئيس لجنة شؤون التعليم والثقافة والشباب والإعلام والرياضة في المجلس الوطني الاتحادي، عدنان حمد الحمادي: «لاحظنا خلال العقود الأخيرة وجود تطوّر هائل ومثير في مجال الإعلام الجديد، وخلق بما يسمى بالإعلام الافتراضي، الذي توافق مع العالم الحقيقي، وحوّل جغرافية العالم بثقافاتها إلى شاشة صغيرة، ومهما تتعدد اللغات تبق الصورة واحدة، وهنا أتحدث عن الوزارة كجهة رقابية تشريعية تخصصية، وعن قواسم مشتركة بين إعلام تقليدي رسمي وإعلام جديد».

وأضاف الحمادي، في مداخلة خلال مناقشة موضوع سياسة وزارة الثقافة والشباب: «أدافع هنا عن الإعلام الرسمي التقليدي، وهنا أقصد الصحافة والإذاعة والتلفزيون. وهذا الإعلام الذي مارس دوره منذ تأسيس الدولة وقيام الاتحاد في وزارة الإعلام، ثم المجلس الوطني للإعلام، تثقيفياً وتوعوياً ورقابياً وحتى إرشادياً، حيث كان ينشد المصلحة العامة من خلال الإشارة إلى ما هو سلبي أو إيجابي، والتنبيه على ما هو خطأ أو باطل، وهذا الإعلام استمد قوته من مواد الدستور، خصوصاً المادة (30) التي تحدثت عن حرية الرأي والتعبير قولاً وعملاً وفعلاً، في سائر وسائل التعبير، لكن للأسف الشديد، نرى هذا الإعلام فقد مخالبه وهيبته وقوته، ويؤسفني أن أقول إنه أصبح يتيماً، بلا مرجعية».

وتابع: «الإعلام الرسمي، الرصين، الذي ينقل المعلومة ويمتاز بالصدقية، أصبح يحاكم عناصره بالقانون الاتحادي الجزائي، لعدم وجود قانون خاص ينظم هذه العملية، وبات الإعلامي توجه له جنح كالسب والقذف والتشهير وغيرها، وأصبحت مراكز الشرطة وقاعات المحاكم هي المرجعية الأخيرة للإعلام، لأن هناك فراغاً تشريعياً يحتاج إلى حل عاجل، من خلال إيجاد قانون خاص ينظم الإعلام في الدولة». وتساءل: «لماذا لا تسارع الوزارة في إصدار قانون خاص للإعلام، يشمل الإعلام الرسمي الحكومي والإعلام الجديد؟»، وردت وزيرة الثقافة والشباب قائلة: «تعمل الوزارة من خلال مكتب تنظيم الإعلام على رصد التشريعات والقوانين والتطبيقات التي لها علاقة بالإعلام، ومدى ملاءمتها ومرونتها، من أجل تطوير القانون الحالي من خلال التعاون مع الأمانة العامة لمجلس الوزراء، ومع الجهات الإعلامية والمعنية».

طباعة