أكدوا أهمية الصدقية والابتعاد عن التكرار والدعاية السلبية

مسؤولون وخبراء يطالبون بتطوير المحتوى الإعلامي لمواجهة «وحش السوشيال ميديا»

صورة

طالب مسؤولون وخبراء في مجال الإعلام، بتطوير المحتوى الإعلامي، بما يتناسب مع المنصات الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي، ونقل المعلومة أو الخبر بطريقة حداثية جذابة، تناسب الجمهور المستهدف، والابتعاد عن التكرار والدعاية السلبية التي تضر أكثر مما تنفع.

وقالوا خلال جلسة عقدت أمس، تحت عنوان «الإعلام.. الدور الجديد لبناء حكومة المستقبل»، إن الصدقية ضرورة واجبة للحصول على ثقة الجمهور، وإتاحة المساحة الكافية للإعلاميين والصحافيين للعمل بحرية وإبداع، حتى يمكنهم مواجهة الوحش المتمثل في وسائل التواصل الاجتماعي.

وتفصيلاً، قال وزير الدولة الأردني لشؤون الإعلام، فيصل الشبول، إن قواعد الإعلام لم تتغير، فالحكومة تظل المزود الأول للمادة الإخبارية، بحكم طبيعة الأشياء، لكن في ظل «السوشيال ميديا» نواجه ثلاثة مخاطر رئيسة، الأول الزيادة المخيفة في الأخبار الكاذبة، والثاني ترسيخ خطاب الكراهية داخل المجتمعات وبينها، والثالث انتهاك الخصوصية الذي ينتشر بشكل مخيف.

وأضاف «أنه في مواجهة هذه المخاطر يجب أن نطور التشريعات، ونرسخ الصدقية، وندرب متخصصين لنقل المعلومة في الوقت المناسب مثل الناطقين الإعلاميين»، مؤكداً أن «الأدوات تغيرت، لكن القواعد لاتزال ثابتة، ونحن بحاجة إلى الانفتاح والمهنية والتدريب لنواجه ما يمكن وصفه بهذا الوحش المخيف».

من جهته، قال رئيس المكتب الإعلامي لحكومة دولة الإمارات، سعيد محمد العطر، إن المكاتب الإعلامية بحاجة للخروج بعيداً عن الإطار التقليدي لمواكبة التطور الكبير في وسائل الإعلام، وتفادي الدعاية السلبية.

وأضاف أن الجمهور المستهدف هو الأساس، لذا يجب أن يتم تقديم مادة مميزة ذات جاذبية، مع التزام الصحافة بالمهنية العالية، لافتاً إلى أن هناك دراسات تؤكد أن المقالات الإيجابية بشكل مستمر تفقد صدقيتها، فلابد أن يكون هناك توازن.

وأشار إلى أن قوالب الحياة تغيرت في كل المجالات، سواء الاقتصاد والتجارة والمناخ والمنافسة، لذا من الطبيعي أن تتطور الصحافة في المقابل، من خلال نقل المعلومة بطريقة حداثية تناسب كل فئة من الجمهور المستهدف.

وأفاد بأن هناك نماذج يجب النظر إليها بنوع من التأمل، مثل جائحة كورونا التي أسفرت عن وفاة الملايين، وإصابة عشرات الملايين، وأدت إلى خسائر مادية فادحة، ومع ذلك لايزال هناك من يعتقد أنها مؤامرة من جهة خفية، لافتاً إلى دراسة بريطانية كشفت أن هناك 12 مصدراً للشائعات ذات الصلة ببريطانيا، لكنها أحدثت آثاراً سلبية للغاية، ما يدل على أهمية الوصول أولاً إلى الجمهور بمادة ذات صدقية وجاذبية.

وأكد العطر أن دولة الإمارات لديها قناعة كبيرة بمواكبة الثورة المعلوماتية، وخلق آلية تمكن الجيل الجديد من أدوات الإعلام الحديثة، وهذا من شأنه أن يحدث نتائج إيجابية في هذا المجال.

من جهته، قال الإعلامي المصري عماد الدين أديب، إن معضلة الإعلام العربي في أركانه الثلاث: المرسل والرسالة والمستقبل، فالأول غير محترف أو مغرض، والرسالة غير متقنة، والمستقبل لا يثق بالمرسل أو الرسالة، لذا من الضروري احتواء الضرر الواقع على الأركان الثلاثة.

وأضاف أن الإعلام الحكومي في بعض الدول يعتقد أن تأثيره الكاذب في الجمهور نجاح، لكنه في الحقيقة هو يصنع جمهوراً سيئاً، مشيراً إلى أهمية تطوير المنظومة، خصوصاً في ظل إحداث إصلاحات حقيقية في دول مثل الإمارات والسعودية ومصر والأردن.

وأشار إلى أن بعض وسائل الإعلام تعتقد أن تكرار المعلومة الرسمية أكثر من 50 مرة في النشرات المختلفة يخدم النظام، لكنه يحقق العكس، ويقلل من صدقية النجاح.

طباعة