دعوات إلى اتخاذ إجراءات وقائية تمنع مخاطرها

الآبار المهملة.. «فخاخ معتمـة» تتصيّد المشاة والأطفال

أثارت وفاة الطفل المغربي، ريان، إثر سقوطه في بئر، في قرية (إغران) شمال المملكة المغربية، أخيراً، مخاوف من تكرار الحادث في دول العالم، الأمر الذي استدعى اتخاذ إجراءات وتدابير استباقية للحيلولة دون وقوع هذا النوع من الحوادث.

وبادرت الجهات المعنية في الدولة بإطلاق دعوات استهدفت أصحاب الآبار، حثتهم فيها على اتخاذ إجراءات سريعة للحيلولة دون تكرار سيناريو الطفل، الذي ظل عالقاً في بئر ضيقة على عمق 32 متراً، لخمسة أيام، فشلت خلالها الجهود المضنية لفرق الوقاية المدنية في إنقاذه، بسبب تضاريس المنطقة المعرضة لمخاطر انجراف التربة.

كما استهدفت الدعوات بلديات الدولة والأجهزة المعنية، لإجراء مسح شامل للآبار، سواء الموجودة داخل المنازل أو العزب، وحصر القديمة والمهجورة، تمهيداً لردمها، وتشديد الرقابة على ما لايزال مستخدماً منها.

وأكد مسؤولون خطورة بقاء الآبار من دون حماية كافية، خصوصاً أن حوادث السقوط فيها تكررت خلال السنوات الماضية، وخلفت حالات وفاة وإصابات مختلفة بين الأطفال وكبار السن.

كما طالب معنيون بتشريعات تلزم أصحاب الآبار المهملة بردمها، والإبلاغ عنها، وتحميلهم مسؤولية ما تتسبب فيه من حوادث.

«الإمارات اليوم» تفتح ملف «الآبار المهجورة»، وتسلط الضوء على ما يكتنف هذا الجانب من إهمال محفوف بالمخاطر. 


مطالب بتنفيذ حملات للتوعية بإجراءات الحماية

الإهمال أبرز الأسباب وراء حوادث «السقوط في الآبار»

أحمد عابد ■ أبوظبي / كشفت إحصائية تقديرية لـ«الإمارات اليوم» من واقع تقارير شرطية وإعلامية، عن تكرار وقوع حوادث سقوط في آبار، منذ عام 2008، لأطفال وعمال وكبار سن، أسفرت عن حالات وفاة وإصابات.

ونستعرض 10 حوادث كشفت عن وجود حالات إهمال من أصحاب الآبار، نظراً لعدم تأمينها، فضلاً عن عدم مراقبة الأطفال واتخاذ الإجراءات الكفيلة بحمايتهم من السقوط فيها.

وكان حادث وقع في مدينة العين، عام 2016، نجم عنه وفاة ثلاثة أطفال مواطنين (أكبرهم خمس سنوات) بعد سقوطهم في بئر داخل منزل ذويهم، فيما نجا طفل رابع، يبلغ خمس سنوات. وتوفي مواطن ستيني، العام الماضي، إثر سقوطه في بئر، في إحدى عزب القريّة، في إمارة الفجيرة. وسبقته في عام 2020 وفاة طفل مواطن، يبلغ ست سنوات، إثر سقوطه في بلاعة صرف صحي، داخل منزل ذويه، في إمارة رأس الخيمة.

ووفاة طفلة تبلغ خمس سنوات، في 2018، عثرت شرطة عجمان على جثمانها داخل بئر للصرف الصحي داخل منزل أسرتها في الروضة، بعدما أعلن عن فقدانها. وفي عام 2018 تمكنت شرطة رأس الخيمة بالتعاون مع إدارة الدفاع المدني من انتشال جثتي آسيويين (28 و25 عاماً) كانا يحفران بئراً في مسكن برأس الخيمة، وانهارت البئر عليهما. وأنقذت شرطة الفجيرة في عام 2017 طفلاً يبلغ ثماني سنوات إثر سقوطه في بئر ارتوازية في منطقة البدية.

وأنقذ مواطن نفسه بالاتصال بشرطة دبي من تحت الأرض ليبلغ عن سقوطه في بئر أثرية، في منطقة مصفوت بعجمان، يزيد عمرها على 100 عام، ما ساعد على سرعة الوصول إليه.
كما أنقذت شرطة أبوظبي، في عام 2014، فرنسياً يبلغ 34 عاماً سقط في بئر ماء يبلغ عمقها 25 متراً، وتحتوي ماءً بارتفاع خمسة أمتار، بعدما ضلّ طريقه ليلاً، وتعدى شريطاً شائكاً لإحدى المزارع الخاصة، وهوى فيها من دون أن يراه أحد. وانتشلت شرطة أبوظبي، أيضاً، في عام 2010، طفلاً باكستانياً يبلغ ثلاث سنوات، سقط في بئر ماء خالية، موجودة ضمن «حوش» بيت شعبي في منطقة مزيد بالعين، إثر سقوطه فيها.

وكان عاملان باكستانيان لقيا مصرعهما في عام 2008، أثناء حفرهما بئراً في منطقة الختم، يزيد عمقها على تسعة أمتار، بسبب انجراف الكثبان الرملية نحو البئر أثناء الحفر، وتغطيتهما بالكامل.

وطالبت وزارة الداخلية، ممثلة في القيادة العامة للدفاع المدني، أصحاب الآبار المكشوفة، بتغطيتها، والانتباه إلى أطفالهم، وعدم تركهم يلعبون من دون إشراف قرب مناطق الآبار درءاً للمخاطر.

وأكدت ضرورة اتخاذ إجراءات وقائية للحد من تعرض الأطفال للحوادث، سواء داخل المنازل أو خارجها، وتشديد الرقابة في حال وجود مسابح مفتوحة، أو في حال عدم وجود مشرفين، واتخاذ الاحتياطات اللازمة،

وعدم خروج الأطفال للعب بالقرب من جريان الأودية والأمطار الغزيرة.

وحذّر رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات لحماية الطفل، المستشار فيصل محمد الشمري، من تكرار الحوادث التي يتعرض لها الأطفال سواء داخل المنازل أو خارجها، مشيراً إلى أن أبرز أنواع الحوادث التي يمكن أن يتعرض لها الأطفال داخل المنازل، هي السقوط من شرفة، والتعرض لحرق، والغرق، والاختناق، والتسمم بسبب تناول حبوب أو منظفات أو ألعاب صغيرة، والاختناق بحبال الستائر.

أما حوادث خارج المنازل، فتشمل انجراف السيول، والغرق في البحر، والدهس، والسقوط في الحفر.

وذكر الشمري أن حادث الطفل المغربي ريان، الذي توفي أخيراً نتيجة سقوطه في بئر مفتوحة، أثار مخاوف من تكرار الحادث في دول العالم، لافتاً إلى ضرورة اتخاذ إجراءات وتدابير استباقية للحيلولة دون وقوع مثل هذه الحوادث داخل الدولة.

وأكد ضرورة تنفيذ حملات توعية بإجراءات الحماية والتأمين المطلوبة، حتى يلتزم بها أصحاب المزارع والعزب، وحتى المنازل، أو أي شخص لديه بئر غير مرخصة، لمنع وقوع حوادث مماثلة بحق الأطفال الموجودين في محيط البئر.

كما طالب الشمري الجهات المعنية في الدولة باتخاذ إجراءات وقائية، تشمل غلق الآبار الجافة أو المهجورة، وتسوير الآبار العاملة، ووضع ضوابط حماية عليها، مشيراً إلى أن قانون حقوق الطفل «وديمة»، ينصّ على أن تنسق السلطات المختصة والجهات المعنية مع الوزارة، لتحديد المعايير والمواصفات الهندسية الخاصة وقوانين البناء واشتراطات السلامة والأمان التي تحمي الطفل من أي نوع من الأذى.

المستشار فيصل الشمري:

 

• «أبرز حوادث الأطفال السقوط من شرفة، والتعرض لحرق، والغرق، والاختناق، والتسمم بسبب تناول حبوب أو منظفات».

إحصاء الآبار

اقترح المستشار فيصل الشمري إطلاق برامج وقاية شاملة من إصابات الأطفال، ودراسة خدمات مشتركة لطلب غلق الآبار الجافة أو المهجورة، والإبلاغ عنها. ودعا الشمري إلى وضع مواصفة إماراتية خاصة، تلبي متطلبات قانون «وديمة»، في ما يتعلق بالآبار. كما دعا إلى إطلاق البيانات الخاصة بحوادث الأطفال، لوضع حلول جذرية تحدّ من وقوعها مجدداً.

وناشد وزارة التغير المناخي، ووزارة البنية التحتية، وهيئات البيئة، والبلديات، والمركز الاتحادي للمعلومات الجغرافية، تطوير خرائط محدثة للآبار المرخصة، المستخدمة والجافة والمهجورة، وحصرها إحصائياً ومكانياً.

ونبه الشمري إلى خطر المزارع المهملة أو المهجورة نتيجة انشغال أصحابها أو كبر سنهم، أو عدم متابعة الورثة لها، مشيراً إلى أن بعضها غير مسيج، أو السور الذي يلفها منهار كلياً أو جزئياً، بسبب عدم إدارتها أو تشغيلها وصيانتها.

أغلبية المزارعين هجروا الآبار التقليدية ولم يردموها.    الإمارات اليوم


تشكّل خطراً على الأطفال وكبار السن والعمالة المنزلية

حملات موسعة لردم الآبار المهجورة في المزارع والمنازل

سمية الحمادي ■ المنطقة الشرقية / كشفت المدير العام لهيئة البيئة بالفجيرة، أصيلة المعلا، عن تنظيم حملات موسعة لردم الآبار المهجورة في المزارع والمنازل، مؤكدة أن الهيئة ردمت العام الماضي 42 بئراً على مستوى الإمارة.

ووفقاً للمعلا، فقد حصرت الهيئة 293 بئراً خارج الممتلكات في منطقة الطويين.

بعضها مهجور ولا يستخدم، مضيفة أن الهيئة انتهت أخيراً من تحديد 40 بئراً مهجورة في مناطق القرية ومربح وقدفع، واتخذت إجراءات لردم 24 بئراً منها ووجهت مالكي 16 بئراً لتسويتها، حفاظاً على سلامتهم.

وأكدت المعلا ردم 12 بئراً مهجورة في منطقة البثنة، وست آبار أخرى في مناطق مختلفة من الفجيرة، مشيرةً إلى استكمال حملة حصر الآبار بالتعاون مع بلدتي الفجيرة ودبا الفجيرة ودائرة الأشغال والزراعة بالفجيرة.

وأفادت المحامية والمستشارة القانونية، موزة مسعود، بأن مسؤولية الآبار المهجورة، التي تستعمل للمزراع أو داخل المنازل، تشمل أصحاب المنازل والمزارع والجهات الحكومية المعنية، كالبلديات والهيئات البيئية الخاصة في كل إمارة.

وقالت إن على أصحاب المنازل والمزارع التي تحوي آباراً مهجورة أو مستعملة اتباع الإجراءات التي تعفيهم من المساءلة القانونية، وتتمثل في إبلاغ الجهات المحلية المسؤولة عن وجود البئر، وإغلاق فوهة البئر بصورة محكمة، سواء بردمها أو بإغلاقها بمواد تمنع سقوط الأطفال أو كبار السن أو العمالة المنزلية.

وتابعت أن كثيراً من المواطنين والمقيمين يتجهون للتخييم في بعض المناطق البرية في فصل الشتاء، وبعضها تحوي آباراً غير معروفة، ما قد يتسبب في سقوط أشخاص داخلها، مشددةً على ضرورة الانتباه للأطفال وكبار السن في هذه المناطق.

وطالبت الجهات المعنية برصد الآبار المهجورة، وتوعية أصحابها، من خلال الزيارات الميدانية، بضرورة إغلاقها وعدم الاكتفاء بتغطيتها بمواد قابلة للصدأ أو قطع خشبية خفيفة. وأضافت أن الآبار المكشوفة في المنازل تشكل خطراً على الأطفال وكبار السن والعمالة المنزلية، لافتة إلى أن المسؤولية عن تعرض أحد لخطر السقوط فيها تقع على صاحب المنزل.

الهيئة حدّدت 40 بئراً مهجورة في مناطق القرية ومربح وقدفع.    من المصدر


تقرير رسمي: خطة لتوصيل المياه المحلاة إلى 8300 مزرعة

استنزاف المياه الجوفية ضاعف ملوحة الأراضي الزارعية

أشرف جمال ■ أبوظبي / توقّع تقرير رسمي توصيل شبكة المياه المحلّاة لنحو 8300 مزرعة، خلال الفترة المقبلة، لتكون بديلاً عن استخراج المياه الجوفية، بسبب ملوحتها المرتفعة، وذلك في إطار استراتيجية الأمن المائي في الدولة التي ترتكز على زيادة الاعتماد على المياه المحلّاة في الري والزراعة.

وذكر التقرير، الذي قدّمه وزير الطاقة والبنية التحتية، سهيل بن محمد المزروعي، إلى المجلس الوطني الاتحادي، بصفته رئيساً لمجلس إدارة شركة الاتحاد للماء والكهرباء، أن إقبال أصحاب المزارع على المياه المحلّاة المدعومة حكومياً يساعد على تقديم حلول مستدامة للأمن المائي، خصوصاً في ظل التوجه لحوكمة وترشيد هذا القطاع الحيوي الذي يواجه تحديات جمّة، أبرزها شح الأمطار واستنزاف المياه الجوفية للدولة الذي تسبب بدوره في مضاعفة معدلات ملوحة الأراضي الزراعية.

ولفت إلى أنه في إطار هذه الاستراتيجية أصدر مجلس الوزراء قراراً بمراجعة تعرفة استهلاك الكهرباء والماء بناء على دراسة موسعة لوزارة البيئة والتغير المناخي وشركة الاتحاد للماء والكهرباء مع وزارة الطاقة والبنية التحتية.

وأوضح أنه نظراً للمحافظة على المياه الجوفية للأجيال القادمة فقد ارتأى مجلس الوزراء تركيز الدعم على المياه، حيث قدمت شركة الاتحاد للماء والكهرباء لأصحاب المزارع سعراً مشابهاً للسعر المقدم لبيت المواطن، وهو فلس ونصف الفلس، مشيراً إلى أن دعم أسعار المياه سيوفر للمزارع مياهاً صالحة للزراعة وينتج مواد زراعية أفضل.

وقال: «منذ عام 2020 بدأت الشركة بدعم مشروع الأمن المائي، بناء على نتائج دراسة حكومية موسعة، بالتعاقد وشراء كميات من المياه المحلّاة من المطوّرين والمحطات، وسواءً نجحت الشركة في تسويقها أم لا تبقى ملزمة بشرائها، ولهذا يتم استثمار ما يقارب ملياراً ونصف المليار درهم لمد شبكة إضافية، سيخصص جزء منها لتوصيل المياه إلى أصحاب المزارع».

وأضاف التقرير: «في إطار حرص الدولة على حماية مخزون المياه الجوفية، تم توفير المياه للمزارع بأسعار اقتصادية، حيث تم تخفيض رسوم التوصيل للمزارع من 600 درهم لكل KVA إلى 300 درهم لكل KVA، بنسبة تخفيض تصل إلى 50%، إضافة إلى إعفاء المواطنين في المزارع من دفع رسوم التوصيل واستردادها للفئات التي قامت بدفع رسومها سابقاً ضمن الفواتير الشهرية».

كما توقّع التقرير أن تنخفض فواتير الكهرباء للمزارع حين يتم توصيل المياه المحلاة لها، داعياً أصحاب المزارع إلى التقدم بطلبات توصيل الماء وتحديد الكميات المناسبة لهم حتى يتسنى لشركة الاتحاد للماء والكهرباء تقييم الشبكات وتنفيذها خلال الفترة المقبلة.


برلمانية تطلب تغريم أصحاب الآبار المهجورة

طالبت عضو المجلس الوطني الاتحادي، شذى علاي سعيد النقبي، بتشريع اتحادي يلزم أصحاب المزارع والمنازل بردم الآبار المهجورة، وتغطيتها بطرق تمنع حدوث أضرار بشرية، مع إلزام كل من يتخلف عن تطبيق القوانين بغرامات للحدّ من انتشارها.

ولفتت إلى وجود أشخاص غير مبالين بالإجراءات الضرورية لحماية الأرواح. وقالت إن «الإمارات دولة أمن وأمان، فقد أعطت أبناءها سبل الراحة والرخاء، ونادت باستخدام أدوات حديثة ومتطورة للحصول على المياه، بما يتوافق مع شروط الحفاظ على المياه الجوفية. إلا أن بعض الأشخاص يصرّون على استخدام الطرق القديمة مع أنها تشكل خطورة على الآخرين».


آبار مهملة في العزب والمنازل

طالب المزارع أحمد علي الحفيتي، الجهات المسؤولة بردم الآبار القديمة، التي توقف بعض مزارعي المنطقة الشرقية عن استخدامها، واستبدلوا بها «الرق»، وهي آبار أكثر عمقاً.

وشرح أن «أغلبية المزارعين هجروا الآبار التقليدية نظراً لجفافها وملوحتها، إلا أن كثيرين منهم لم يردموها». وأضاف أن «أحد المزارعين من كبار السن سقط في بئر في إمارة الفجيرة، العام الماضي، لأنه لم يستطع رؤية فتحة البئر».

وذكر أن كثيراً من العوائل المواطنة تفضل قضاء عطل نهاية الأسبوع في المزارع، خصوصاً مع اعتدال الأجواء في فصل الشتاء، وبعضهم لا يلتفت إلى الخطر المحدق بالأطفال بسبب وجود آبار مهجورة ومكشوفة، ما ينذر بوقوع حوادث.

من جهته، أكد المواطن عبدالعزيز محمد، أن منازل بعض المواطنين وعزبهم تحويان آباراً قديمة، يعمدون إلى إغلاقها بأدوات بسيطة جداً، لافتاً إلى أنه لا يستبعد وقوع حوادث سقوط فيها.

ودعا أصحاب المزارع والمنازل إلى التعاون مع الجهات المسؤولة لتحديد أماكن الآبار المهجورة، لردمها بالطرق الصحيحة حفاظاً على سلامتهم.

وأكد وفاة مواطن، في العقد السادس، العام الماضي، إثر سقوطه في بئر بمنطقة القرية.

وفي مارس عام 2017 تلقت شرطة دبا الفجيرة بلاغاً من شخص آسيوي أفاد فيه بأنه سمع صوت استغاثة، وعند تتبعه مصدر الصوت اكتشف وجود طفل في البئر.

طباعة