لا يفكر كلياً «خارج الصندوق».. ومحدود ضمن أطر البيانات الرسمية

منى المرّي: الإعلام الإماراتي يفتقد استراتيجية وطنية واضحة

منى المري: القيادة تضع الاستثمار في الكادر الوطني أولوية مطلقة.. وعلى الإعلام المحلي دعم الشباب. وام

أثار سؤال وجهه مديرو جلسة «الإعلام الإماراتي أمام تساؤلات المستقبل» إلى رئيسة نادي دبي للصحافة، منى غانم المرِي، نقاشاً واسعاً حول واقع الإعلام الإماراتي حالياً.

وبدأت المرّي إجابتها عن سؤال عما إذا كان الإعلام لديه استراتيجية عمل واضحة ترقى إلى حجم طموحات وإنجازات الدولة، وقادرة على مواكبة رؤيتها للمستقبل، وما تصبو إلى تحقيقه من إنجازات ضخمة، بالتأكيد على أهمية الالتزام بالشفافية الكاملة، واعتماد مقاربة نقدية صريحة في مناقشة الواقع الإعلامي بكل أبعاده، مطلباً أساسياً في أي جهد هدفه الارتقاء بمستوى وأداء الإعلام الوطني الذي حقق الكثير من التقدم من الناحية التقنية والبنية التحتية، بفضل الاستثمار الحكومي، والدعم القوي للقطاع على المستويين المحلي والاتحادي، وتخصيص ميزانيات مالية ضخمة لدعم تطويره المستمر.

ورأت أن الإعلام الإماراتي يفتقد استراتيجية وطنية واضحة ومتكاملة المعالم، معتبرة أن «ما يشهده القطاع حالياً عبارة عن جهود متفرقة لا يوجد لها إطار جامع أو نسق شامل وموحّد على مستوى الدولة، ولا يقتصر ذلك على المكاتب والمؤسسات الإعلامية، بل يشمل أيضاً مكاتب الاتصال الحكومي ودوائر الاتصال المؤسسي لدى الجهات الحكومية».

وحددت المرّي أربعة محاور تطوير رئيسة للإعلام المحلي، يأتي في مقدمتها افتقاد التنسيق المطلوب والتكامل اللازم لتوحيد الجهود المبذولة من مختلف الجهات الإعلامية على المستويات كافة، موضحة أن هذا الواقع يؤدي إلى تشتيت الجهود ويضعف الأداء، ما يؤكد ضرورة وجود آليات فعّالة للتنسيق الشامل ضمن استراتيجية إعلامية وطنية تشكّل محوراً للعمل الإعلامي.

وأشارت إلى أن المحور الثاني يتمثل في عدم كفاية الاستثمار في الكادر البشري الذي توليه القيادة أولوية مطلقة، لافتة إلى أن الدولة تتمتع بوفرة في المواهب والخبرات المواطنة والعربية، باعتبارها مركز جذب للعقول والكوادر البشرية المؤهلة في مختلف القطاعات والمجالات من أنحاء العالم.

وأوضحت أن الاستثمار في تطوير الكوادر المواطنة لا يعني بالضرورة التوظيف التقليدي المباشر، بل يشمل تمكين الموهوبين والمبدعين الإماراتيين من أصحاب الشركات الناشئة والصغيرة، من خلال منحهم تعاقدات تعزز أعمالهم وتدعم نجاحهم في عالم ريادة الأعمال.

ولفتت إلى أن المكتب الإعلامي لحكومة دبي بادر، مع بداية جائحة «كوفيد-19»، إلى التعاقد مع شباب إماراتيين موهوبين في مجال العمل الحر، ضمن تخصصات إعلامية متنوعة لدعم أعمال التغطية الإعلامية للجهود والعمليات الحكومية الضخمة التي انطلقت لمواجهة تداعيات الجائحة.

أما المحور الثالث للتطوير، وفقاً للمري، فيتجسد في ضرورة تجديد المحتوى، لأن الإعلام المحلي لا يفكر تماماً خارج الصندوق، ولايزال محدوداً ضمن أطر البيانات الصحافية الرسمية الصادرة عن المكاتب الإعلامية ودوائر الاتصال المؤسسي لدى الجهات الحكومية، مشيرة إلى أن تجديد المحتوى الإعلامي يبقى دون المستوى المأمول، أما الرابع فهو احتضان الموهوبين وتقديم الفرص المناسبة لتوظيف أفكارهم الجديدة، ومواهبهم، بالشكل الأمثل، بما يعزز قوة الإمارات الإعلامية على المستوى الإقليمي.

وحول آليات معالجة هذه التحديات وبناء الاستراتيجية المطلوبة للإعلام، أكدت المرّي ضرورة إقامة حوار إعلامي داخلي بنّاء يحلل واقع وآفاق القطاع، ويضع الحلول العملية والموضوعية، مشددة على ضرورة إشراك الشباب في هذا الحوار والاستماع لصوتهم والإنصات لأفكارهم، بما يوفر الفرص المطلوبة للاستفادة منهم على أرض الواقع، بالتزامن مع الاستثمار في العقول وتنمية المواهب، وعدم التركيز فقط على الاستثمار في المنصات الرقمية، بل تهيئة الكوادر الشابة القادرة على التعامل مع هذه الوسائط بالطريقة المثلى ومواكبة مستجداتها.

ومن جانبها، أوضحت رئيس التحرير المسؤول لصحيفة «البيان»، منى بوسمرة، تعقيباً على ضرورة وضع استراتيجية إعلامية إماراتية متكاملة، أن السنوات الماضية شهدت العديد من اللقاءات الإعلامية الاستراتيجية على مستوى الدولة، وجلسات عصف ذهني للنقاش، تم خلالها إعداد خطط ووضع مبادرات واستراتيجيات على مستوى متقدم، مشيرة إلى أن هذه المخرجات اليوم لاتزال حبيسة الأدراج، وأكدت أن الشباب شاركوا في هذه الاجتماعات بفاعلية، وتم تقديم أفكار عملية تناولت مختلف مجالات العمل الإعلامي بما يشمل الجانب الأكاديمي، وجرت مناقشة طروحات ورؤى متنوعة للمستقبل، لكن هذه الجهود لم تترجم إلى نتائج ملموسة.

وقالت الدكتورة حصة لوتاه إن عدم وجود استراتيجية شاملة يؤدي إلى حالة من التخبط في العمل الإعلامي، ومن هنا تبرز أهمية تطوير استراتيجية تتضمن المستهدفات الرئيسة، وتحدد آليات التنفيذ العملية والمأمول فعلياً من الإعلام، بما يشكل خطوطاً عريضة للمؤسسات الإعلامية في الدولة، الحكومية منها والخاصة على حد سواء.


- الاستثمار في تطوير الكوادر المواطنة يشمل تمكين الموهوبين والمبدعين الإماراتيين.

طباعة