إطلاق مستكشف القمر «راشد» في 2022 بدلاً من 2024

أعلن مركز محمد بن راشد للفضاء أن فريق مشروع الإمارات لاستكشاف القمر «راشد»، تمكن من إنجاز 50% من عملية بناء النموذج الأولي للمستكشف «راشد»، وسيبدأ في إجراء الاختبارات خلال الصيف المقبل، إضافة إلى مجموعة من عمليات المحاكاة لضمان جاهزية المعدات التي يحملها.

ويتبع ذلك البدء في مرحلة بناء المركبة، حاملة المستكشف.

وأكد المركز أن تسريع وتيرة الإنجاز حمل الفريق على مراجعة جداول عمله. وبناء على ما توصل إليه، قرر تقديم موعد إطلاق مستكشف القمر ليصبح في عام 2022 بدلاً من عام 2024.

وشرح مدير برنامج المريخ 2117 ومدير أول لإدارة الاستشعار عن بُعد في المركز، عدنان الريس، لـ«الإمارات اليوم» أن «فريق المستكشف (راشد) تمكن من إنجاز كثير من المهام في مدة زمنية أقصر من المحددة سابقاً، قبل الإعلان عن المشروع، على الرغم من أن العمل يتم في ظل جائحة (كورونا) التي أثرت في دول العالم، وهذا المؤشر في الإنجاز دفع الفريق إلى مراجعة جداول عمله، وتمكن من تسريع عملية التطبيق، ومن ثم قلل مدة تطوير الروبوت»، مشيراً إلى أن «المهمات المرسلة إلى القمر ليس لها نوافذ إطلاق محددة المدة، لذلك يمكن إطلاق المستكشف في أي وقت، حال الانتهاء من بنائه وتطويره، ويتم الإطلاق بناء على جاهزيته، ومن المخطط أن يكون ذلك في الربع الرابع من العام 2022».

جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي نظمه المركز، افتراضياً، أمس، لتوقيع اتفاقية مع شركة الإطلاق الفضائي التجاري اليابانية «آي سبيس»، التي ستتولى تقديم خدمات توصيل الحمولة والمعدات الخاصة بالمشروع الإماراتي الطموح لاستكشاف القمر، الذي يُعتبر الأول من نوعه في العالم العربي.

وأوضح الريس أن المركز يرتكز في عمله على خبرة تصل إلى 16 عاماً في مجال الفضاء وأنظمته، ضمن فريق أنجز تصميم وتطوير الأقمار الاصطناعية، ومسبار الأمل ومهام أخرى.

وقال: «عملنا على توظيف خبراتنا في فريق المستكشف (راشد)، فهناك فريق هندسي وآخر لإدارة المشاريع وفريق علمي لدراسة الجوانب العلمية للمهمة. ويتكون العدد الإجمالي لأعضاء الفريق من 50 مهندساً، بينهم 40% تقريباً من النساء».

وحول التحديات التي يواجهها فريق العمل في ظل فيروس «كورونا» وكيفية التغلب عليه، قال إن «الفيروس لم يؤثر سلباً في أدائنا بالمشروع، حيث نعمل بأفكار مبدعة وخلاقة».

وتابع أن هدف برنامج المريخ 2117 يشمل إرسال رواد فضاء إلى المريخ وبناء مستعمرة بشرية على سطحه، فيما ستتم دراسة إرسال رواد فضاء إماراتيين إلى القمر مستقبلاً.

وأضاف الريس: «يمثل مشروع الإمارات لاستكشاف القمر خطوة محورية من أجل تمهيد الطريق أمام إرسال مهمات استكشاف مستقبلية بسواعد أبناء الإمارات وتوطين التكنولوجيا التقنية للروبوتات الفضائية، إذ يتوزع الفريق الإماراتي في المشروع بين فريق متخصص في بناء الهيكل الهندسي للمستكشف، وآخر مسؤول عن الاتصالات، وآخر مختص في إدارة الهندسة والمخاطر، وآخر مسؤول عن الأنظمة الحرارية والتصوير».

وأوضح أن تعاون المركز مع شركة «آي سبيس» اليابانية ينسجم مع الرؤية الطموحة للمركز، الرامية لبناء منظومة فضائية حيوية ومستدامة بالاعتماد على فرص التعاون والشراكات المثمرة.

ويمثل مشروع الإمارات لاستكشاف القمر محطة فارقة في القطاع الفضائي الإماراتي، حيث سيسهم في تزويد المجتمع العلمي العالمي ببيانات ومعلومات قيمة حول القمر، إضافة إلى تطبيق آليات اختبار جديدة ستحمل أهمية كبيرة للبعثات الفضائية المأهولة إلى المريخ مستقبلاً.

ومن المتوقع أن يرسل المستكشف على الأقل 1000 صورة.

من جانبه، قال مدير مشروع الإمارات لاستكشاف القمر، الدكتور حمد المرزوقي، إن مهندسي المركز يعملون على تحديد مكان هبوط المستكشف على سطح القمر من خلال تصميم نظام حركة خاص به، لافتاً إلى الانتهاء من بناء الإلكترونيات فيه، فيما سيتواصل بناء النموذج الفعلي حتى مارس 2022.

وأكد بناء المستكشف الذي يزن 10 كيلوغرامات في دولة الإمارات، مضيفاً أن معدات الاستكشاف ستوضع في داخله، منها أربع كاميرات ومعدات أخرى ترسل لسطح القمر للمرة الأولى، وتسمح بتوفير بيانات ذات أهمية للدراسات العلمية.

وذكر أن الأهداف الرئيسة للمستكشف «راشد» سيجري تنفيذها في يوم قمري، إلا أننا نطمح للعمل في الليل القمري، وذلك لايزال قيد الدراسة، كما أنه من المتوقع أن تحمل عملية الهبوط على سطح القمر مفاجآت، وبالتالي فإن عمليات التحري والتدقيق وقياس الجودة صعبة جداً، ما يجعلنا نقوم بدراسات شاملة للمنطقة وكل ما يتعلق بالتربة فيها وتضاريسها، مشيراً إلى أن المستكشف «راشد» لن يعود إلى الأرض، بل سيبقى على سطح القمر.

ومن المتوقع أن تسهم الشراكات بين القطاعين العام والخاص في دعم الجهود لإطلاق ابتكارات جديدة وتعزيز نمو أنشطة السوق التجارية لاستكشاف القمر وازدهارها، خصوصاً مع توجه أنظار الحكومات والشركات في مختلف أنحاء العالم نحو هذه المجالات.

وتسهم هذه المساعي في توسيع الآفاق الاقتصادية العالمية وضمان مستقبل مستدام للبشرية.

الاتفاقية

بموجب اتفاقية التعاون بين المركز والشركة اليابانية، سيكون على شركة «آي سبيس» توفير مركبة الهبوط، إضافة إلى توفير الاتصالات السلكية والطاقة خلال مرحلة الاقتراب من القمر، والاتصالات اللاسلكية بعد الهبوط.

وفي المقابل، سيطور الفريق الإماراتي المستكشف «راشد» بالكامل بسواعد مهندسين ومهندسات إماراتيين يملكون خبرة في مجال تطوير الروبوتات. وسيحتوي المستكشف على تقنيات ذات جودة وكفاءة عالية، ترتكز في عملها بشكل أساسي على تحليل البيانات والنتائج دون الحاجة إلى إرسالها إلى الأرض، كما كان الحال في المهمات السابقة.

ومن الأجهزة التي سيزود بها المستكشف خلال مرحلة التطوير، كاميرات ثلاثية الأبعاد، وأنظمة استشعار واتصال متطورة وفعالة، وألواح شمسية لتزويده بالطاقة، وكاميرات لرصد الحركة عمودياً وأفقياً، وكاميرات المجهر لرصد أدق التفاصيل، وكاميرات التصوير الحراري.

- فريق المستكشف «راشد» تمكّن من إنجاز كثير من المهام في مدة زمنية أقصر من المحددة سابقاً.

- المهام المرسلة إلى القمر ليس لها نوافذ إطلاق محددة المدة، لذلك يمكن إطلاق المستكشف في أي وقت.

الأكثر مشاركة