الدولة كافأتها بزيارة «ناسا»

فاطمة النعيمي تحصد المركز الثاني بجائزة «العلماء الشباب»

صورة

واحة الموهوبين

اكتشاف الموهوبين ليس أمراً سهلاً على الإطلاق، لكنه ضروري وحتمي في ظل جائحة عالمية كشفت أن الحروب القادمة ستكون على العقول، لذا نسلط الضوء في هذه الصفحة على أبرز المواهب الواعدة برعاية جمعية الإمارات للموهوبين، لعلها تساعد في اكتشافهم ورعايتهم، وتوفير الحاضنات اللازمة لهم.


لم تفقد الطالبة الإماراتية، الفائزة بالمركز الثاني على مستوى الدولة بجائزة الإمارات للعلماء الشباب، فاطمة سالم عبدالله النعيمي، شغفها بالعلم، رغم مرورها بمنعطفات كثيرة خلال مشوارها التعليمي، أبرزها دراستها ثلاثة تخصصات جامعية مختلفة، حتى استقرت في جامعة الإمارات لدراسة الكيمياء، ذلك التخصص الذي نبغت فيه.

وأكدت فاطمة النعيمي، لـ«الإمارات اليوم»، أن تجربتها غنية بالتفاصيل والدروس المفيدة للمتفوقين والموهوبين، فقد دخلت المدرسة في سن أصغر من أقرانها، وقضت سنوات إضافية في التعليم، ومرت بمفترق طرق أكثر من مرة لاتخاذ قرار التخصص، وكانت تجد الدعم دائماً من والديها.

وقالت فاطمة إنها التحقت بالمرحلة الابتدائية في سن الثالثة، إذ كانت أصغر من أشقائها وقريناتها، وقبلتها المدرسة كمستمعة فقط، واحتكرت المركز الأول طوال تلك المرحلة، لافتة إلى أنها تدين بالفضل لمدرسة الرياضيات بالصف الخامس، إذ اكتشفت الأخيرة موهبتها في مادة الرياضيات وبدأت تدريبها للمنافسة في الأولمبياد التعليمي، وحصدت المركز الأول على مستوى المنطقة والدولة، وصارت أكثر شغفاً بالتمارين والمسائل والاختبارات وتضاعفت قدراتها.

وأضافت أنها في المرحلة الإعدادية بادرت بالسؤال عن المسابقات والمنافسات، مؤكدة أنها كانت تجد نفسها في المنافسات، وتشعر بأن هناك دافعاً للاجتهاد والتفوق والتقدير من قبل المدرسة والمحيطين بها، ووجدت فرصة للمشاركة في معظم المواد وليس الرياضيات فقط، كما حصلت على المركز الثاني في دراستها خلال المرحلة الإعدادية.

وأوضحت النعيمي أن الدراسة صارت أكثر تخصصاً خلال المرحلة الثانوية، وتشعبت مادة العلوم فازداد شغفها بالكيمياء ثم اشتركت في منافسات أولمبياد الكيمياء على مستوى الدولة من خلال جائزة الإمارات للعلماء الشباب، وحصدت المركز الثاني على مستوى الدولة.

وأكدت أن تحقيقها هذا المركز كان الأفضل في مشوارها التعليمي، خصوصاً أن تقدير الدولة لها ولزملائها الفائزين كان خيالياً، على حد قولها، إذ سافروا في بعثة لمدة أسبوع كامل على نفقة الدولة إلى وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، فشاهدوا هذا العالم الرائع عن قرب، والتقوا رواد الفضاء والعلماء، الأمر الذي خلف أثراً عميقاً في نفسها، ورسخ لديها قيمة العلم وأهمية التفوق.

وقالت النعيمي إن مشوارها المليء بالمنافسات والمسابقات والمكافآت المادية والأدبية والمعنوية خلال مراحل الدراسة الأساسية، توقف فجأة بعد انتهاء المرحلة الثانوية، إذ اختلف الأمر كلياً في المرحلة الجامعية، فلم تعد هناك منافسات أو مسابقات يمكن المشاركة فيها، رغم تعطشها الشديد لذلك، بل إنها بادرت من نفسها بالتسجيل في إحدى المنافسات، ولم تستطع لعدم وجود تخصصها، فغيرت التخصص، واشتركت مجدداً، ففوجئت بأنها تجاوزت السن المحددة، مشيرة إلى أنها لا تجد مبرراً لوضع حد للتنافس في العلم، ولم تجد في النهاية من تلجأ له في هذا الاتجاه.

وكشفت عن وقوفها أمام مفترق مهم بعد انتهاء مرحلة الثانوية العامة، ماذا تدرس؟ ولجأت تلقائياً إلى أشقائها الكبار، الذين تخرجوا في كلية الهندسة، فنصحوها بالالتحاق بالكلية ذاتها في ظل حاجة سوق العمل إلى هذه التخصصات، والتحقت فعلياً بالكلية وقضت عاماً دراسياً كاملاً في دراسة الهندسة، لكنها لم تجد نفسها، وشعرت بأنها تفقد شغفها العلمي.

وأفادت بأنها غيرت مسارها كلياً إلى كلية التقنية لتدرس تخصص التربية باللغة الإنجليزية، وقضت نحو ثلاث سنوات في الكلية، لكنها لم تشعر بالراحة، رغم طول الفترة التي قضتها، واقتراب مرحلة تخرجها فقررت تغيير مسارها التعليمي مجدداً، واتجهت إلى مصدر شغفها الأول وهو دراسة الكيمياء بجامعة الإمارات، مؤكدة أنها تشعر بالراحة الآن، فهي تحب العمل بيدها في المختبرات، وتستمتع بالمعادلات والتجارب.

وأوضحت النعيمي أنها في السنة الدراسية الأخيرة، وتقف أمام مفترق طرق آخر، إذ تشعر ببعض الحيرة، بين مواصلة الدراسات العليا في المجال نفسه، أو البحث عن فرصة للابتعاث إلى الخارج، أو الوظيفة.

وأشارت إلى أنها تهوى صناعة الأدوية، خصوصاً في مجال الأعشاب الطبية، وتدربت في مركز زايد لبحوث الأعشاب بأبوظبي، وأحبت تجربتها هناك، وتتمنى أن تجد فرصة في هذا المجال حتى تتطور، وتحقق آمالها في اختصاصها.


النعيمي ضمن أفضل 5 طلبة في الذكاء

قالت فاطمة النعيمي إنها تلقت اتصالاً هاتفياً من مركز القدرات للمشاركة في إحدى المنافسات، ولم تكن تعلم أنها اختبارات ذكاء، وبلغ عدد المشاركين قرابة 200 طالب، وتم اختيارها من بين أول خمسة طلبة تحقيقاً لأفضل معدلات الذكاء.


• النعيمي دخلت المدرسة في سن أصغر من أقرانها، وقضت سنوات إضافية في التعليم.

• فاطمة النعيمي .. مشوار مليء بالمنافسات والمكافآت.

طباعة