5 دقائق

أهمية دور المرشد..

تحدثنا في المقالات الثلاثة السابقة عن أبرز السلبيات التي تعرقل مسيرة الموهوب داخل أسرته، وكيفية تفاديها، ونركز اليوم على دور يعد الأهم في حياة الطفل الموهوب وهو دور «المرشد»، فللمرشد في حياة الطفل الموهوب دور واضح ومحدد ومكتمل الأركان، إذ يتحمل مسؤولية تنظيم حياة الطفل كمشروع واعد للمستقبل وترتيب أولوياته، من دون مبالغة أو تقليل من إمكاناته، بمعنى أن عليه الحديث معه دائماً عن أهمية موهبته وتميزه، وضرورة تنميتها ورعايتها حتى يحقق ما يصبو إليه، وفي الوقت ذاته يرسخ علاقته بأقرانه، ويعزز لديه قيمة التواضع واحترام الآخرين، حتى لو لم يتمتعوا بالموهبة ذاتها.

وقياساً على ذلك، من الجيد خلع لقب إيجابي على الطفل بحسب موهبته، فوصفه بأنه نبيه أو عبقري أو نابغة أو عالم، أو مارادونا لو كان لاعب كرة، يمنحه دائماً الشعور بأهمية الهبة التي منحها الله، ويعطيه طاقة إيجابية تساعده على استكمال مشواره، بشرط أن يقابل ذلك نصائح مرتبطة بسلوكياته الشخصية مع الآخرين، خصوصاً زملاءه في المدرسة أو النادي أو أي من الأماكن التي يرتادها.

فالتوافق بين هذين الجانبين في شخصيته، يساعده في المقام الأول على الاندماج مع الآخرين، وعدم التعامل معهم بفوقية أو غرور، وفي المقام الثاني لا يثير النفور منه، أو يولد مشاعر عداء أو كراهية تجاهه من قبل أصدقائه وزملائه.

ولا أخفيكم قولاً أن كثيراً من الموهوبين يعانون مشاعر الغيرة التي يرصدونها من قبل زملائهم وأصدقائهم، خصوصاً في ظل الاهتمام الزائد بهم، مقارنة بالأطفال الأقل موهبة، ولا يدركون في هذه السن، الطريق الأنسب لاحتواء هذه المشاعر السلبية، واستبدالها بعلاقات أكثر صحية وإيجابية مع زملائهم.

ومن الأدوار المهمة التي يجب أن يقوم بها المرشد داخل المنزل، تشجيع الطفل على القراءة، فهي وقود رئيس لاستمرار الموهبة، فالكثيرون يتمردون على هذا الجانب، ويرفضون تطوير الذات، ويهملون القراءة وطلب العلم.

وللأسف أصبحت القراءة مرتبطة في أذهان كثيرين بالمذاكرة والدراسة، ومن ثم انتهت علاقة الشباب بها، وتناسوا أن السعادة والإيجابية والحياة الوردية ستأتي من القراءة، خصوصاً أن الله، سبحانه وتعالى، قال في أول كلمة من كتابه الحكيم: «اقرأ»، فمنها وبها ستعيش أفضل حياة، وتطّلع على الثقافات من حولك، وتتعلم وتكتسب طاقات متجددة.

أما الرياضة، فمن شأنها طرد الأفكار السلبية وتعويضها بالإيجابية، إلى جانب أنها تقوّي الجسم، فإذا كان الجسد مريضاً كانت الروح حزينة، فنصف ساعة من المشي والرياضة وترك الكسل والخمول، ستجعلك أفضل وأكثر تفاؤلاً، فالأفكار السلبية تأتي في أوقات الفراغ، والحرص على التزام الطفل الموهوب بالقراءة والرياضة من الأدوار الرئيسة للمرشد.

عضو مجلس إدارة جمعية الإمارات لرعاية الموهوبين مدرب التنمية البشرية والعلاقات الأسرية

طباعة