خادمات يطلبن قضاءها مع الأصدقاء.. وكفلاء يشترطونها داخل المنزل

«إجازات كورونا» تُشعل خلافات بين العمالة المساعدة وأرباب الأسر

صورة

اقترنت العودة التدريجية للحياة الطبيعية داخل الدولة، بعد انتهاء فترة التعقيم الوطني من جائحة كورونا (كوفيد–19)، بظهور خلافات بين الخادمات وكفلائهن، بسبب الإجازات، وطلب قضاء الراحة الأسبوعية مع الأصدقاء خارج المنازل، وهو ما قابله الكفلاء بالرفض، خشية أن تكون مثل هذه الإجازات سبباً في انتقال العدوى بفيروس «كورونا» من المصابين بها إلى داخل بيوتهم.

وأكدت وزارة الموارد البشرية والتوطين أحقية العمالة المساعدة في الحصول على الإجازات والراحات الأسبوعية المقررة قانوناً، لكنها أفادت بعدم وجود نص قانوني يحدد مكان قضاء الإجازة أو الراحة، سواء داخل المنزل أو خارجه، داعية طرفي علاقة العمل إلى السعي للتوصل إلى اتفاق يرضي الطرفين.

وتفصيلاً، شكا أرباب أسر ما وصفوه بـ«استغلال» العمالة المساعدة لقرارات إلغاء فترة التعقيم الوطني، والتخفيف الجزئي للإجراءات الاحترازية التي تنتهجها الدولة لمواجهة جائحة «كورونا» في الضغط عليهم، للحصول على راحاتهم الأسبوعية لقضائها مع أصدقائهم خارج المنزل، مؤكدين أن «هذه المطالب تسببت في خلافات كبيرة مع الخادمات، لدرجة دفعت بعضهن للتلويح بترك العمل وتحرير شكاوى بحق الكفيل يزعمن فيها عدم منحهن الراحة الأسبوعية».

وذكر كفلاء أنهم يرفضون قضاء العمالة المنزلية راحتهم الأسبوعية خارج المنزل، بسبب مخاوفهم من نقل عدوى فيروس كورونا إلى أفراد أسرهم، لاسيما أن أغلب أفراد العمالة المساعدة لا يبدون اهتماماً كافياً بالإجراءات الاحترازية، المتمثلة في ارتداء الكمامة بشكل صحيح، والحرص على التباعد الجسدي، داعين وزارة الموارد البشرية والتوطين إلى دعم الكفلاء، من خلال توجيه العمالة المساعدة بالاكتفاء بقضاء الإجازات والراحات الأسبوعية في المنازل، خلال هذه الفترة، أو الخروج مع أفراد الأسرة، حرصاً على سلامة الجميع.

وقال أحدهم: «من غير المنطقي أن أسمح للخادمة بلقاء أصدقائها في تجمعات لا أعلم مدى سلامتها، خصوصاً أنها لا تلتزم بقواعد الوقاية إلا من خلال توجيهها بشكل مباشر بارتداء الكمامة وغسل اليدين باستمرار».

وتساءل: «كيف أتساهل في هذا الأمر، في وقت يحرص فيه أفراد الأسرة، كباراً وأطفالاً، على الالتزام بالإجراءات الوقائية؟».

واعتبر آخر موافقته على خروج الخادمة أثناء إجازتها مخاطرة، قد تودي بحياة أفراد أسرته، مشيراً إلى حرصه وزوجته على مناقشة الخادمة، ومحاولة إقناعها بخطورة اجتماعها بأصدقائها في الوقت الراهن، إلّا أنهما يجدان ردوداً جاهزة، وغير مسؤولة من الخادمة، مثل: «أنتم تخرجون يومياً للذهاب إلى العمل، والأطفال يذهبون إلى المدارس، فلماذا لا يسمح لي بالخروج أنا أيضاً؟»، ما يدفعهما إلى مزيد من الشرح، وأنهما ملتزمان بالإجراءات الوقائية، ويجريان فحوصاً ومسحات دورية لضمان سلامتهما وسلامة أفراد الأسرة.

وأكدت ربة أسرة أن «الخلاف حول قضاء الخادمة إجازتها خارج المنزل، تطوّر إلى درجة تلويحها بترك العمل»، والتوجه بشكوى رسمية ضد زوجها (الكفيل)، بزعم أنه لا يريد منحها راحتها الأسبوعية.

وقالت إن السبب الأساسي في تصاعد الخلاف يرجع إلى اتفاقات على السهر، أو الخروج، يبرمها أفراد العمالة المساعدة مع بعضهم بعضاً.

وأبدت ربة أسرة أخرى انزعاجها الشديد من طلب الخادمة المتكرر الخروج مع أصدقائها، لشراء أغراض شخصية وهدايا، مؤكدة أنها عرضت عليها تخصيص يوم كامل للذهاب معها إلى أي مكان تريده، وشراء أي شيء، لكنها فوجئت بالخادمة ترفص العرض، وتؤكد أنها تريد الخروج مع أصدقائها.

من جانبها، أكدت وزارة الموارد البشرية والتوطين، لـ«الإمارات اليوم»، حق العامل المساعد بالراحة الأسبوعية، وفقاً لما نص عليه القانون الاتحادي بشأن عمال الخدمة المساعدة، ولائحته التنفيذية، وذلك بالاتفاق بين طرفي علاقة العمل منذ بداية التعاقد، وبمواعيد ثابتة قدر الإمكان.

كما أكدت أهمية التزام الراغبين بتشغيل العمالة المساعدة من الأسر وأصحاب العمل، بتحديد كل ما يتعلق بالراحة الأسبوعية وموعدها، وآلية الاستفادة منها عند التعاقد مع العامل المساعد، تجنباً للخلافات التي قد تنشأ بين الطرفين خلال فترة التعاقد.

وأوضحت أنه لم يرد أي نص قانوني يقر بأحقية العامل في التمتع براحته الأسبوعية خارج المنزل، أو داخله، ما لم يتفق الطرفان على ذلك عند التعاقد، مشددة على أنه يحق لصاحب العمل إعادة العامل المساعد إلى مركز الخدمة (تدبير)، وإنهاء التعاقد معه في حال عدم التزام العامل بالشروط المتفق عليها خلال التعاقد.

ويعتبر العامل المساعد، في هذه الحالة، مخلاً بالالتزامات القانونية المترتبة عليه.

4 أسباب لعودة ارتفاع الإصابات

حددت الدراسات أربعة أسباب رئيسة وراء ارتفاع حالات الإصابة بفيروس كورونا (كوفيد-19)، خلال الفترة الأخيرة: أولها: تهاون البعض في ارتداء الكمامة. والثاني: عدم الالتزام بالتباعد الجسدي في الأماكن العامة. والثالث: الزيارات المنزلية. وأخيراً: التجمعات البشرية.

وأكدت أن معظم الإصابات نتجت عن تجمعات بشرية، لوحظ خلالها عدم الالتزام بالإجراءات الاحترازية.

«العمالة» ناقل لـ «الفيروس»

أكدت جهات صحية رسمية أن عدم التزام بعض أفراد العمالة المساعدة بالإجراءات الوقائية من فيروس كورونا (كوفيد-19)، تسبب في نقل الإصابة من الخارج إلى داخل الأسر التي يعملون لديها، داعية الأسر إلى تعزيز الوعي بالإجراءات الوقائية من الفيروس لدى العمالة المساعدة لديها، وتوفير سبل الحماية الشخصية لها عند خروجها من المنزل.

وأفادت بأن المشكلة الأساسية تتمثل في درجة الاطمئنان المبالغ بها لدى هذه الفئة، إذ تعتقد أنها لن تتأثر بالإصابة، ما يدفعها للتهاون، لكن الحقيقة أنها تعد عامل نقل للآخرين، سواء داخل أسرها أم خارجها.


88 % من الإصابات بسبب «المخالطة»

أظهرت دراسات أجريت في القطاع الصحي داخل الدولة، أخيراً، أن 88% من إجمالي الإصابات التي اكتشفت في الآونة الأخيرة، تعود إلى المخالطة والتجمعات، مشيرة إلى مناسبات العزاء، والأفراح، والعمل، نتيجة عدم التقيد بالإجراءات الوقائية.

وشددت الدراسات على وجود أشخاص يحملون الفيروس، ولا تظهر عليهم أعراض المرض، خصوصاً من الأطفال والشباب، الذين يتمتعون بمناعة عالية، إلا أن ذلك لا يحول دون تسببهم في نقل الإصابة لبقية الفئات المعرضة لمضاعفات المرض، مثل: كبار السن، وأصحاب الأمراض المزمنة، الذين لا يكاد يخلو بيت من وجودهم.

وقالت إن الالتزام بالممارسات والإجراءات الوقائية ضد فيروس كورونا، يمثل مسؤولية وطنية، تقع على عاتق أفراد المجتمع، ومن ثم فإن الاستمرار في تعزيز ثقافة الوعي المجتمعي بالممارسات الصحية للوقاية من الفيروس، يمثل ضرورة ملحة.

10 آلاف درهم غرامة

أكدت الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث، بالتنسيق مع لجان الطوارئ والأزمات المحلية في إمارات الدولة، تشديد الرقابة على الإجراءات الاحترازية، ومحاسبة المخالفين، سواء كانوا أفراداً غير ملتزمين بارتداء الكمامات أو إقامة التجمعات، أو الحجر المنزلي، أو المحال والمراكز التجارية أو المطاعم غير الملتزمة بفحص درجة الحرارة ومعايير الطاقة الاستيعابية، وغيرها.

كما أكدت تطبيق الغرامات بناء على قرار النائب العام، والتي تصل إلى 10 آلاف درهم، لمن دعا أو نظم أي تجمع، و5000 درهم لكل مشارك، موضحة أن دولة الإمارات حققت، منذ بدء الجائحة، العديد من النجاحات والإنجازات بفضل التزام مجتمع الإمارات، مواطنين ومقيمين. وأفادت بأن التعافي التدريجي لكل القطاعات الحيوية يتطلب التحلي بالمسؤولية من الجميع، بدءاً بالأفراد والعائلات، وحتى المؤسسات، مؤكدة أن المرحلة الراهنة تتطلب التكاتف والتعاون من الجميع.

«التوطين»: «لا نص قانونياً يقرّ بأحقية العامل في الحصول على راحته الأسبوعية، خارج المنزل أو داخله».

كفلاء: «الموافقة على خروج الخادمة للقاء أصدقائها مخاطرة، قد تودي بحياة أفراد الأسرة».

الخلاف حول قضاء الخادمة إجازتها في الخارج، تطوّر إلى التهديد بترك المنزل.

طباعة