أتاح لهم الاقتراب ومعرفة احتياجاتهم ورغباتهم

الحجر الصحي «يرمم» علاقات آباء بأبنائهم ذوي الهمم

صورة

وجد آباء أنفسهم مضطرين للاهتمام بشؤون الأسرة، وتحمل مسؤولية الأطفال اليومية، بسبب ظروف جائحة «كورونا».

وعلى الرغم من صعوبة التجربة، فقد أتاحت لهم فرصة غير تقليدية للاقتراب من أطفالهم مسافة كافية لمعرفة احتياجاتهم ورغباتهم، ما سمح لهم بإعادة بناء العلاقة بينهم وبين أبنائهم، أو ترميمها بشكل جديد ومختلف.

تجربة الآباء نقلتها لـ«الإمارات اليوم» مدير إدارة أصحاب الهمم في هيئة تنمية المجتمع في دبي، مريم الحمادي، في ظل عدم رغبة الآباء في التحدث إلى الإعلام، وفي وقت تكفل فيه النظم والقوانين احترام الهيئة والإعلام خصوصية المعلومات المتعلقة بالأسماء.

وشرحت الحمادي أن التحول في دور الآباء وقيامهم بمهمات تتعلق بأطفالهم كان شرطاً أساسياً لتمكين الأطفال من أصحاب الهمم من الاستمرار في تلقي جلسات العلاج والتأهيل خلال فترة العزل الصحي لمكافحة «كورونا»، حيث كان لابد من مشاركة الآباء في اتباع التعليمات ومساعدة الأطفال على تطبيقها، سواء خلال تنفيذ الجلسات أو خلال حياتهم على مدار اليوم.

وتابعت أن الحاجة والاضطرار للقيام بهذه المهمة كشفا للآباء جوانب خفية في طبيعة أطفالهم، ومشاعرهم وقدراتهم واحتياجاتهم، كما أدركوا مدى أهمية دورهم واقترابهم من أطفالهم بشكل عميق ومتواصل، وما لذلك من أثر في اتزان الحالة النفسية للطفل وزيادة مستوى استفادته من العلاج، بل أيضاً في تحسين الحالة النفسية للآباء أنفسهم نتيجة التغير في مفاهيمهم وعلاقتهم بأطفالهم.

وأفادت الحمادي بأن بعض الآباء كانوا بعيدين عن أطفالهم بسبب الانشغالات اليومية والعمل الوظيفي، فأعفوا أنفسهم من المهام المطلوبة منهم، ليس فقط تجاه الطفل من أصحاب الهمم فحسب، بل أيضاً إزاء الأبناء والأسرة بشكل عام، تاركين كل تلك المشقات على الأم والمساعدين المنزليين، فيما البعض الآخر من الآباء كان يخشى الاقتراب والتعامل مع الطفل من أصحاب الهمم، لأنه غير متقبل فكرة الإعاقة من الناحية النفسية والاجتماعية.

وأكدت الحمادي أن درجة الحنان والعاطفة لدى الآباء كبيرة جداً، ولا تقل عن مستوى العاطفة لدى الأم، إلا أن ذلك يتطلب أحياناً تدخلاً ودعماً لتوجيه العاطفة نحو علاقة متوازنة وصحية بينهم وبين أطفالهم، لا سيما في الأسر التي لديها أطفال من أصحاب الهمم، إذ تعاني ضغوطاً حياتية ونفسية كبيرة.

ولفتت الى أن إعادة بناء العلاقة بين الأطفال أصحاب الهمم وآبائهم على أسس جديدة، قوامها الانسجام والتواصل اليومي وتبادل المشاعر ومشاركة الأنشطة والهوايات، تلعب دوراً كبيراً أيضاً في إعادة وإحياء العلاقة بين الأب وكل أفراد الأسرة، وعلى رأسها الزوجة، بما يخلق التقارب والتعاطف والمحبة بين الشريكين نتيجة اقتسامهما المسؤولية الكبيرة المطلوبة في رعاية الطفل من أصحاب الهمم، إلى جانب تحملهما الأعباء الحياتية والمهنية الكثيرة الأخرى.

وتضطلع هيئة تنمية المجتمع في دبي بتطبيق برامج الرعاية والتأهيل لأصحاب الهمم الذين لديهم إعاقات جسدية وذهنية، تتضمن التوحد، وداون سندروم، وكذلك الإعاقات المتعددة.

ويقدّم «مركز دبي لتطوير نمو الطفل» التابع للهيئة، خدمة التشخيص للحالات، وخدمة الاستشارات المطلوبة لتحويل الحالات الى مراكز مختصة أخرى، كما ينفذ المركز برامج التدخل المبكر للأطفال من عمر الولادة حتى السادسة ضمن تطبيق الهيئة لخطط تهدف إلى إنجاح عمليات دمج الأطفال تعليمياً واجتماعياً.


- أداء الآباء مهام تتعلق بالأطفال كان شرطاً لتمكينهم من الاستمرار في تلقي العلاج.

طباعة